الأسهم السعودية .. القطاعات غير التصديرية أكثر جاذبية
عندما انهارت سوق الأسهم السعودية في العام الماضي، وسط انهيار أسعار النفط والمخاوف من تداعيات الانهيار الاقتصادي العالمي، أكدت السلطات أن المملكة بعيدة عن التأثر بتداعيات الأزمة العالمية.
ودعمت الحكومة تأكيدها عندما أعلنت عن ميزانية توسعية بصورة حادة في كانون الثاني (يناير)، بما في ذلك خطط لإدارة عجز في الميزانية لأول مرة في سبع سنوات.
لكن أثر هذه التأكيدات وخطط الإنفاق على رغبة المستثمرين كان محدوداً للغاية. فقد واصلت سوق الأسهم السعودية، أو تداول، وهي السوق الأكبر في المنطقة، تراجعها وخسرت 9 في المائة من قيمتها هذا العام، وأكثر من 50 في المائة منذ آب (أغسطس).
وتأثرت أسهم الصناعات القائمة على التصدير، كصناعة البتروكيماويات، بشكل خاص أكثر من غيرها. وفقدت الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، وهي أكبر شركة عامة مدرجة في البورصة في منطقة الشرق الأوسط، نحو 60 في المائة من قيمتها منذ تشرين الثاني (نوفمبر). وفي كانون الثاني (يناير) أعلنت سابك عن تراجع أرباحها بنسبة 95 في المائة في الربع الرابع، بسبب تأثير الركود العالمي على الطلب على البتروكيماويات.
لكن بينما عانت المجموعات المالية في البلدان الأخرى من أكبر قدر من الأضرار، تبدو البنوك في السعودية متعافية نسبياً، ولم تفقد سوى 12 في المائة من قيمتها هذا العام. ويتوقع لها المحللون أن تتعافى بشكل أسرع من القطاعات الأخرى، ويرون أنه ينبغي على مقتنصي الصفقات أن يركزوا على القيمة في القطاعات غير التصديرية.
وبحسب رضوى السويفي، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا في شركة بيلتون فاينانشيال: "الناس ينتظرون حتى تصل السوق إلى القاع، وهم يتوقعون مزيداً من الأخبار السيئة ولن يقدموا على استثمارات كبيرة قبل ظهور نتائج الربع الأول والربع الثاني. والمشكلة هي أن مديري الشركات يصرون على إعطاء أخبار جيدة، وهذا أمر غير واقعي ويبقي الناس في الظلام".
وأظهرت دراسة مسحية للثقة شملت 765 شركة، أجراها بنك ساب، أن الثقة في الشركات انخفضت بنسبة 7.5 في المائة، ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى المخاوف بشأن أداء البورصات المحلية.
ويضيف السويفي: "القطاعات التي تعتمد على السوق المحلية كقطاع الخدمات الغذائية، أو تجارة التجزئة، أو الاتصالات يمكن أن تجذب المستثمرين، خصوصا شركات الاتصالات التي تتوافر لديها الأموال النقدية. لكن حجم هذه الصناعات ليس كبيراً بما يكفي لإحداث تغيير في سوق الأسهم السعودية. القطاعات المرتبطة بالهيدروكربونات هي التي ترسم حدود الاقتصاد".
ووفقاً لتقرير صادر عن مجموعة جدوى للاستثمار، سيتراجع دخل البتروكيماويات بنسبة 40 في المائة، مقارنة بالعام الماضي، لكن من المتوقع أن تزيد أرباح الشركات العقارية بنسبة 5 في المائة بسبب قلة العرض في السوق السعودية.
وبينما يُتوقع أيضاً أن ينمو قطاع الاتصالات، من المرجح أن تنخفض أرباح شركات الاتصالات فرادى بنسبة 10 في المائة بسبب المنافسة التي تواجهها من شركات الخط الثابت والهاتف الجوال.
ويقول جون سفاكياناكيس، كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك ساب: "لن يعود المستثمرون العاديون إلى السوق السعودية في المستقبل القريب. كبار المستثمرين خسروا مبالغ كبيرة في 2008"، مضيفا "لكن السيولة ما زالت موجودة والكثير من الناس ينتنظرون والأموال في أيديهم. هذه السوق سترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأسهم الأمريكية والأوروبية بغض النظر عن التطورات الاقتصادية المحلية".






لا يوجد تعليقات