الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

وجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما دعوة تاريخية مباشرة إلى الشعب الإيراني أمس حثهم فيها على إنهاء عقود من العداء وعرض إجراء حوار "نزيه" مع الجمهورية الإسلامية. ورحب مستشار بارز للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بمبادرة أوباما إلا أنه حث واشنطن على الاعتراف بـ"أخطاء الماضي" وإصلاحها. وقال أوباما في الخطاب المسجل على شريط فيديو بمناسبة السنة الإيرانية الجديدة (النيروز) إن إدارته تتعهد "باتباع دبلوماسية تعالج مجموع من القضايا التي نواجهها، والسعي إلى إقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وإيران والمجتمع الدولي. ووصف أوباما، في خروج كبير عن سياسات سلفه جورج بوش، الاحتفالات بأنه "موسم بدايات جديدة"، مضيفا أنه يرغب في بدء عهد جديد من "الحوار النزيه والقائم على الاحترام المتبادل". وقال أوباما إنه يرغب في "علاقات بناءة مع إيران" تمكنها من أخذ "مكانها الصحيح" في العالم في حال نبذت العنف وتبنت السلام.

وأضاف "على مدى ثلاثة عقود كانت العلاقات بين بلادنا متوترة. لكن في هذه المناسبة نذكر العناصر الإنسانية المشتركة التي تجمع بيننا. ستحتفلون بالتأكيد بالعام الجديد بالطريقة نفسها التي يحتفل فيها الأمريكيون بأعيادهم، بالتجمع مع الأصدقاء والعائلة، وتبادل الهدايا والحكايات والتطلع إلى المستقبل بروح متجددة من الأمل.

وكان بوش قد وضع إيران ضمن "محور الشر" إلى جانب كوريا الشمالية والعراق إبان حكم الرئيس صدام حسين، ثم قاد الاتهامات الدولية لإيران بالسعي لبناء قنبلة نووية. ويطلق المسؤولون الإيرانيون على واشنطن لقب "الشيطان الأكبر". وقال مستشار الرئيس الإيراني علي أكبر جوانفكر في رد فعل على رسالة أوباما "نرحب برغبة رئيس الولايات المتحدة وضع خلافات الماضي جانبا". وأضاف أن "على الإدارة الأمريكية أن تدرك أخطاءها الماضية وتصلحها وذلك كوسيلة لوضع الخلافات جانبا". وأكد أن على أوباما "تجاوز الكلام والقيام بتحرك. وإذا أظهر أوباما استعدادا للقيام بعمل، فإن الحكومة الإيرانية لن تدير ظهرها له" مدينا ما وصفه بـ"التوجهات العدوانية والعدائية والاستعمارية للحكومة الأمريكية". وقال وزير الطاقة الإيراني برويز فتاح إن رسالة أوباما "إيجابية" لكن يجب أن يتبعها "تحرك إيجابي". وأعرب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس عن أمله في أن تكون رسالة أوباما بداية "فصل جديد" في العلاقات الدولية مع طهران. وصرح سولانا للصحافيين على هامش القمة الأوروبية في بروكسل "أعتقد أن الرسالة بناءة للغاية". وأضاف "آمل أن تفتح فصلا جديدا في العلاقات مع طهران". وفي موسكو رحبت روسيا برسالة أوباما. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف خلال مؤتمر صحافي "نحن نرحب (بهذه المبادرة). إن بدء حوار جوهري سيسهل إعادة إحياء الثقة في الطبيعة السلمية البحتة للبرنامج النووي الإيراني". ودون الإشارة إلى الاتهامات الموجهة إلى إيران بدعم "الإرهاب" أو بشان برنامجها النووي، قال أوباما إن "الولايات المتحدة تريد أن تأخذ جمهورية الإيران الإسلامية مكانها المناسب في المجتمع الدولي".

وأضاف متوجها لإيرانيين "أنتم تملكون هذا الحق، لكنه يأتي بمسؤوليات حقيقية ولا يمكن شغل هذه المكانة بالإرهاب ولا بالأسلحة بل بالتحركات السلمية التي تبرهن على العظمة الحقيقية للشعب والحضارة الإيرانية. مقياس هذه العظمة لا يتجسد في القدرة على التدمير، بل في قدرتكم على البناء والإبداع". وأكد أوباما على إمكانية "وجود فرص أكبر للشراكة والتجارة. وقال إن ذلك "مستقبل يتم التغلب فيه على الانقسامات القديمة وحيث تعيشون أنتم وكل جيرانكم في عالم أوسع في أمن وسلام أكبر". وتعتبر رسالة أوباما مؤشرا على أن إدارته تعترف بإيران كشريك محتمل يمكن التفاوض معه، رغم أنه رفض استبعاد العمل العسكري لوقف إيران من امتلاك أسلحة نووية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية