أعرب باراك أوباما عن أن ثقته بوزير خزانته لا تتزعزع. وكقاعدة، فإن تعبيرات الولاء هذه تعطي إشارة بقرب رحيل تيم جايثنر، لكن المرء يأمل ألا يكون الأمر كذلك في هذه الحالة. كانت هناك مثالب عديدة في الشهرين اللذين أمضاهما جايثنر في منصبه، لكن المصاعب التي واجهها ليست من صنعه. وإذا ما تعين عليه أن يترك منصبه، فسيشكل ذلك ضربة لإدارة تتمنى لها الولايات المتحدة والعالم أن تنجح.
بدأت المصاعب التي يواجهها وزير الخزانة قبل أن يتولى منصبه عندما تم تسليط الأضواء على الأخطاء التي وردت في بياناته الضريبية أثناء تثبيته. لقد نجا من تلك المشكلة. لكن بعض الأشخاص الآخرين الذين قدموا ملفاتهم الضريبية ممن يتصفون بالنسيان لم يكونوا بتلك الدرجة من الحظ، الأمر الذي سبب له مزيداً من الإحراج وقلص سلطاته.
لقد ترتب عليه أن يتغلب على اللبس حول ما إذا كان هو أو لورانس سمرز، مستشار أوباما للسياسات الاقتصادية، هو المسؤول في حقيقة الأمر عما حدث. وبسبب صرامة عملية تثبيته التي خرجت عن زمام السيطرة، ما زال ينقصه فريق من كبار المسؤولين لمساعدته في التغلب على ما لديه من أعباء تنوء بها الجبال. وقد وصف بول فولكر، رئيس المجلس الاستشاري للتعافي الاقتصادي التابع لأوباما والرئيس الأسبق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، ذلك الوضع بأنه "مشين".
وحتى هذا الأسبوع كانت أسوأ اللحظات بالنسبة لجايثنر عندما قام هو والبيت الأبيض بعرض خطته للاستقرار المالي بصورة غير متقنة في الشهر الماضي، وذلك عبر جعل الأسواق تتوقع مقترحاً تفصيلياً قبل أن يكون جاهزاً للإعلان عن الخطة. لقد كانت وول ستريت تصرخ احتجاجاً عندما كان يتحدث. وتتمثل أحدث نكسة يمنى بها في الغضب الشديد الذي عبر عنه بسبب المكافآت التي تدفع للموظفين العاملين في شركة التأمين الأمريكية الدولية المنهارة وصندوق التحوط المملوك الآن بنسبة 80 في المائة للحكومة الأمريكية. لقد ترددت وزارة الخزانة والبيت الأبيض حول ما إذا كان بالإمكان تخفيض هذه الدفعات. وتساءل منتقدو جايثنر حول ما إذا كان يعرف موضوع المكافآت قبل أن يتم الكشف عنها للشعب، وإذا لم يكن يعرف فلماذا؟ ولذلك توجد دعوات تطالب بعزله.
لم يتول أي زير للخزانة منصبه في ظروف تضعه تحت المحك أكثر من هذه الظروف. وكان أي شاغل لهذا المنصب سيكافح كي يؤثر في قرار تثبيته في ظل هذه الظروف. كان جايثنر الذي عمل في السابق رئيساً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشخصية المناسبة لشغل هذا المنصب. وما زال كذلك بسبب ما لديه من خبرة استثنائية في المجال المصرفي والمالي، وهما المسألتان اللتان سيتقرر عبرهما ما إذا كان فريق أوباما سيغرق أو يسبح. إن خسارة شخصية تتمتع بقدراته بهذه السرعة ربما تزعزع الإدارة بصورة خطيرة لأنها تضع علامة استفهام على حسن تقدير أوباما.
وعدا بعض الموظفين، فإن الشيء الذي يحتاجه أوباما أكثر من أي شيء آخر هو إعطاؤه الفرصة للقيام بالوظيفة التي أسندت إليه. ومن أجل مصلحة البلاد، ينبغي على البلاد أن تمنحه هذه الفرصة.