أكد الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن ترشيح الدرعية للتسجيل في قائمة التراث العالمي ليس إلا استحقاقا وتأصيلا لتاريخ وحضارة السعوديين، ممثلا بحضورهم السياسي والاقتصادي المعروف عالميا, مضيفا أن السعودية تسير بخطى ثابتة نحو تسجيل مواقعها الأثرية على خريطة التراث العالمي في اليونسكو بمهنية عالية جدا بدأت بمدائن صالح.
#2#
وأوضح الأمير سلطان في تصريح صحفي عقب تسلمه شهادة (نقش زهير) الذي يعتبر أقدم نقش إسلامي مؤرخ اكتشف في السعودية من كويشيرو ماتسورا مدير عام المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) مساء الثلاثاء الماضي، أثناء افتتاح معرض المواقع السعودية المرشحة والمسجلة في قائمة التراث العالمي في المتحف الوطني في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض، حيث تجول الأمير سلطان ومدير عام اليونسكو والحضور في المعرض الذي حوى عددا من الصور والمجسمات من المواقع الأثرية الثلاثة، والمرشحة للتسجيل في قائمة التراث العالمي، وهي: الحجر (مدائن صالح)، الدرعية التاريخية، وجدة التاريخية.
#3#
وذكر الأمير سلطان بن سلمان أن للدرعية مشروعاً رائداً وكبيراً يشرف عليه رئيس لجنة تطوير الدرعية الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وسيرى النور في صيف عام 2010 مبينا أن الدرعية هي امتداد لتاريخ الجزيرة العربية التي كان لها تأثير كبير في العالم منذ القدم وعلى مختلف العصور.
من جانبه، أكد كويشيرو ماتسورا مدير عام اليونسكو في تصريح صحافي عقب افتتاح المعرض أن هناك تقديراً عالميا لجهود المملكة الكبيرة في حفظ التراث الثقافي والعمراني مشيرا إلى وجود قناعة شخصية لديه بانضمام موقع الدرعية إلى قائمة التراث العمراني في اليونسكو مؤكداً على أن للدرعية التاريخية مواقع عظيمة تعكس جذور هذه الدولة التي أصبحت من الدول ذات الثقل السياسي والاقتصادي والثقافي على امتداد العالم.
#4#
وقال: "ننظر بكثير من التقدير لجهود رئيس هيئة السياحة والآثار الكبيرة في حفظ التراث الثقافي والعمراني في المملكة, أنا سعيد بزيارة للدرعية التاريخية، فهي منطقة عظيمة، تعكس جذور هذه الدولة التي أصبحت من الدول ذات الثقل السياسي والاقتصادي والثقافي على امتداد العالم، وأنا مقتنع تماماً بجدارة موقع الدرعية في قائمة التراث العمراني لليونسكو".
وأشاد ماتسورا بالمهنية العالية التي تقوم بها المملكة في مجال الحفاظ على مواقع التراث العمراني وتنميتها، وبالنظرة المتقدمة التي تنظر لها المملكة لأهمية التراث المادي واللامادي, كما عبر عن إعجابه بما تستثمره المملكة في سبيل المحافظة على التراث العمراني من خلال الحماية والترميم والتطبيق، وكذلك بناء الوعي المحلي والرسمي تجاه هذه المواقع عبر البرامج الإعلامية, مشيرا إلى أن الاستثمار في الأجيال الشابة يعد وسيلة مهمة في إحداث النقلات التطويرية في مجال تنمية التراث والاستفادة منه, كما نوه ببرامج استطلاع التجارب العالمية التي تنظمها الهيئة لمسؤولي المحافظات والأمانات والبلديات لمواقع التراث العالمي، مشيراً إلى أن ذلك يعد نموذجاً مهماً يحتذى به وتجربة تستحق الإشادة، كما أعرب عن شكره للمملكة لترشيحها موقع مدائن صالح، مشيراً إلى أن هذا الموقع يعد هدية المملكة للتراث العالمي.
وكان مدير عام اليونسكو قد زار الثلاثاء الماضي المعرض الدوري المشترك الثاني لآثار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تقيمه الهيئة العامة للسياحة والآثار حاليا في المتحف الوطني في الرياض تحت عنوان "وحدة حضارية و تنوع ثقافي". وتجول ماتسورا والوفد المرافق من سفراء اليونسكو بجولة في هذا المعرض الذي يتضمن نحو 700 قطعة أثرية نادرة تمثل حضارات دول المجلس، إضافة إلى لوحات مصورة وأفلام وثائقية عن أهم المواقع الأثرية والتاريخية في المنطقة. كما رافقه في الجولة الدكتور علي الغبان نائب رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف للآثار والمتاحف والدكتور عبد الله السعود مدير عام المتحف الوطني وعدد من المسؤولين في الهيئة.
وقد أبدى سفراء اليونسكو المرافقين لمدير عام المنظمة في زيارته للمملكة إعجابهم بجهود المملكة في الحفاظ على الآثار والتراث العمراني، حيث قالت سفيرة مصر لدى اليونسكو "أبارك للمملكة جهودها لبناء القدرات البشرية جنباً إلى جنب مع العناية بقطاع الآثار وبناء القطاع السياحي". من جانبها أوضحت سفيرة المغرب في اليونسكو أن المملكة تسعى بجدية لإعطاء مجهودات المحافظة على تراثها الثقافي ما تستحق من أهمية, وقالت إن التصويت لاعتماد مدائن صالح كأحد مواقع التراث العالمي كان سهلاً جداً لأن الملف الذي تقدمت به المملكة كان مهنياً ومتقناً والموقع هو هدية رائعة من المملكة للعالم ولقائمة التراث العالمي. كما عبر سفير البرتغال عن إعجابه بما رآه في موقعي جدة والدرعية التاريخيتين وقال إنها مواقع فريدة ومتميزة وأشاد بطروحات ونهج الهيئة في العمل مع الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية في سبيل المحافظة على المواقع التراثية , وأضاف أن المملكة غنية بالتراث المادي واللامادي والعالم سيستفيد كثيراً من هذه الثروات التي تمتلكها المملكة.
وقالت سفيرة إسبانيا رئيسة مركز التراث العالمي لهذه الدورة إنها قد رأت العزيمة الصادقة للمحافظة على المواقع التراث والأثرية في المملكة، وهي مواقع بالفعل مميزة وتثير الإعجاب. أما سفير العراق لدى اليونسكو فقال: "انتظرتم طويلاً وبدأتم بطريقة صحيحة، ونتطلع إلى أن تتيح المملكة هذه التجربة المتكاملة من الناحيتين الإدارية والفنية للدول الأخرى لاستطلاعها والاستفادة منها". وتناول سفير الصين لدى اليونسكو التنوع في أنماط البناء والمواد المستخدمة في المواقع التي شاهدوها في جدة والرياض لتظهر التحديات الكبرى في المحافظة على هذه المواقع التراثية. وأضاف: "قبل حضوري كان لدي عدد من الأفكار والتصورات غير المكتملة عن تراث المملكة وجهودها ولكن ما وجدته هنا فاق كل ما تصورته خصوصاً وأنا أرى أنشطة المحافظة والترميم والتنمية تتحرك بتواز في عدد من مناطق المملكة، فبالأمس كنا في جدة واليوم في الدرعية وغدا في العلا، ورأينا مقدار العمل المبذول والذي يجري تنفيذه في هذه المناطق، وأكد أن تجربة المملكة في استثمار مواقع التراث العمراني وتعاون القطاعين العام والخاص والعمل على استفادة المجتمعات المحلية منها هي تجارب أتمنى أن نستفيد منها في بلدي الصين ونسعى للتعلم منها وتطبيقها".




