الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

في الآونة الأخيرة نشرت مجموعة هاي Hay Group ، وهي مجموعة استشارات إدارية تعرف على نحو أفضل بعملها حول الأجور والمكافآت، تقريراً عن فشل الرؤساء التنفيذيين في تطبيق الإستراتيجية بكفاءة، وكان من بين توصيات التقرير الرئيسة واحدة تقول: خطط لأجر أفضل وخطط محفزة - وأنا أتساءل من يمكن له أن يكون قادراً على المساعدة في ذلك.

أطلقت على تقرير هاي عبارة" أعط الوعود أو انكثها" – كيف يفي القادة بالوعود في مجال الأعمال، ولأول وهلة فإن هذه العبارة تعطي قراءة غير سعيدة للرؤساء التنفيذيين، فهي تحتوي على استطلاع شمل 100 من كبار المديرين، الذين يعملون دون مستوى مجلس الإدارة في أفضل 350 شركة في مؤشر الفاينانشيال تايمز.

وهم للأسف، لا يحملون انطباعاً جيداً عن قادتهم، حيث يقول نحو أربعة أخماسهم أنهم لا يعتقدون أن شركاتهم ستحقق الأهداف التي يضعها الرئيس، ولا يفهم ثلثهم إستراتيجية الرئيس التنفيذي فهماً كافياً لتنفيذها، ولا يتفق أكثر من ربعهم مع الرسائل التي تأتي من القمة، فهم يرون أنها غير واقعية، وخمسهم مصابون بالملل بصورة واضحة.

ومن الطبيعي أن هذه الهيئة المبدئية من 100 رجل وامرأة ستسير إلى مكتب الرئيس التنفيذي في أقرب فرصة للتعبير عن عدم رضاها، وهي تضع عبارات لا لبس فيها والتي يعتقدون أن الشركة تجانب الطريق السليم، وسيعرضون هؤلاء الـ 100 أفكارهم الممتازة جداً بلغة صريحة ودون خوف.

أو ربما لا، فعموماً فإن هؤلاء الزملاء المتذمرين أخذوا يفكرون في مسيرتهم العملية، وحتى أنهم يحلمون – ولا نستبعد هذا – بدخول مجلس الإدارة بأنفسهم في وقت من الأوقات، وهم ليسوا أغبياء، فهم سيحافظون على هدوئهم ويأملون في الأفضل، وينتظرون ليروا ما يحدث.

وهنالك بضع مشكلات تتعلق باستطلاعات من هذا النوع ومنها أن حجم العينة صغير، فقد استطاع باحثو "هاي" أن يجدوا 100 مدير رفيع المستوى أقل حماساً وربما كان لهم زملاء أكثر قناعة لكنهم أقل ميلاً للإجابة عن الأسئلة، وليس الأمر كما لو أن حقائق الحياة في جميع الشركات الـ 350 الكبيرة في بريطانيا يتم الكشف عنها هنا، فهذه المجموعة الصريحة من 100 مدير تحمل آراء قوية، لكنهم ليسوا بالضرورة يمثلون المديرين في كل مكان آخر.

والأسوأ – الأسوأ كثيراً – يتمثل في الملامة والاتهامات التي تسود في التقرير، فهؤلاء الرؤساء التنفيذيون خاسرون كما يوحي التقرير، وهم لا يستطيعون إيصال الرسالة إلى الطبقة التالية من الإدارة، لكن هؤلاء المديرين الآخرين خاسرون أيضا، فالتقرير يقول باستهجان: "إذا كانوا لا يرون الصورة الكبيرة، وإذا كانوا لا يكترثون بالصورة وإذا كانوا يسعون إلى تحقيق مصالحهم على حساب المنظمة،"فقد تكون" الشركة ناجحة في الأمور غير المقصودة.

ولاحظت مجموعة هاي بعض الأعراض المهمة لكنها أساءت تشخيص المشكلة، فالمنظمات تسعى جاهدة للتضافر إزاء هدف مشترك، لكن الإجابة ليست وجود رؤساء تنفيذيين أكثر جاذبية، وأفضل في تشجيع أفكار جذابة، والأمر يتمثل في جعل الرسائل الواضحة والبسيطة والصادقة تنتقل في الشركة من القمة إلى القاعدة بجلبة أو تدخل قليل قدر الإمكان.

يقول آندي كوك، المدير الإداري لشركة مارشال جيمس، وهي شركة استشارية في شؤون علاقات الموظفين: "إنكم دائماً تعرفون متى تتم تشويه رسالة القيادة، فالمديرون من الدرجة الوسطى والصغرى يقولون لأعضاء فرقهم: حسناً، طلب مني أن أخبركم بهذا. وهؤلاء المديرون يتنصلون من المسؤولية ربما لأنهم لا يؤمنون هم أنفسهم بالرسالة، لكن هذا يحدث حين تتجاهل الإدارة العليا أيضا المديرين في المرتبة الوسطى أو تلومهم إزاء عملية تشويه الرسالة، هنالك ثغرة في القصة التنظيمية، وفي تلك الثغرة تجد الإشاعات وغطاء من اللأمن والغمز واللمز.

ويتحدث تقرير "هاي" عن حاجة القادة إلى الوفاء بوعودهم – الالتزامات التي قطعوها للمستثمرين والمساهمين الآخرين – دون توافر رأي مقنع حول إمكانية القيام بهذا ومن أجل توجيه أكثر عملية قد تحسنون صنعاً بالعودة إلى مقالة دونالد سول وشارلس سبانيوسا في مجلة "هارفارد بيزنس ريفيو" في شهر نيسان (أبريل) من العام الماضي: "الإدارة القائمة على الوعود - جوهر التنفيذ".

ووفقاً لهذين المؤلفين فإن "كل شركة شبكة ديناميكية من الوعود"، والشيء المهم يتمثل في التأكد من صياغة هذه الوعود بشكل جيد.

وهما يقولان إن الوعود الجيدة تشترك في خمس مزايا، فهي عامة – سمعتك ومصداقيتك في خطر، ولا يمكن نسيان الوعود العامة بسهولة.

وهي فاعلة – جزء من عملية ديناميكية تعاونية يمكن لها أن تكشف مواطن سوء الفهم.

وهي طوعية حين يطلق الناس الوعود طواعية فإنهم يتقبلون المسؤولية الشخصية عنها.

وهي واضحة – الكل بالدرجة من الإطلاع نفسها، وفي أفضل حالات التنسيق مع مجال لإجراء تحديثات منتظمة حول التقدم.

وهي تستند إلى المهام، إذا فهمت السبب وراء كون وعد مهما وكيف يتفق مع الإستراتيجية العامة للشركة، يصبح من الأسهل، الالتزام بالقيام بالعمل حتى حين تظهر المطالب المتضاربة أو العقبات غير المتوقعة.

ولا ينبغي أن يتوقع من أي رئيس تنفيذي أن يقوم بتوقع خطير حول الأداء المحتمل لشركته في عام 2009، فالوضع ضبابي جداً للقيام بذلك، لكن إذا أراد مديرو الشركات من موظفيهم أن يتمسكوا بالخطة الاستراتيجية في السنة المقبلة فإن رسائلهم يجب أن تكون واضحة وموثوقة ومقنعة، ولا تسكتوا النقاد البنائين الذين يتساءلون بنيات طيبة فيما إذا كنتم فعلاً على الدرب السليم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية