الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

علي بن عواجي محمد مهجري:

لم يعد أحد ينكر تبلور الفكر العالمي الجديد المعروف بالعولمة حيث تسلطت فيه الثقافات القوية على الثقافات المستكينة واخترقت خصوصيتها وما ذلك إلا لانتشار أعاصير التقنية وأمواج المعلوماتية العاتية لم نملك إزائها إلا التسليم والإذعان فليس لينا المقومات الحقيقية للمواجهة ولعل مما يؤسف أن تلك الموجة الشرسة قد استطاعت أن تطوع الكثير ممن كنا نسميهم دروع المقاومة الفكرية والمدافعون عن الثقافة الإسلامية الذين كانت تعول عليهم مجتمعاتهم وتراهن في تحصين أجيالها الصاعدة فإذا بهم يذوبون في ثقافة العولمة دون اكتراث بخصوصية أمتهم بل معلنين أن الخصوصية لم يعد لها مكان في زمن فتح الأبواب على مصاريعها لثقافة الرداءة والفكر الأسطوري الغيبي وفي زمن الإعلام الترفيهي العصري السطحي.

إنني لا أنكر أن الزمن زمن حوار وتثاقف مبني على مبادئ أخلاقية راقية تحترم الإنسان ولكن هل استفدنا من هذه الموجة ؟ لقد مسخ شبابنا في ملبسه الملتزم ومأكله الطبيعي وسلوكه القويم بدعوى الانفتاح على الآخر! إن غالبية من يتعاطون الفكر العربي إن صح التعبير أصبحوا محبطين لأن مجتمعاتهم قد تجاهلتهم في زمن لم يعد فيه ممارسة التفكير ترفاً فهاجر الكثير بفكرهم وانتكس الكثير ولزم الصمت الفكري هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ظلت أحلام هؤلاء المفكرين مصدر إحراج وإزعاج لكثير من حكامهم ومسئوليهم.

ولكن ظلت بقية باقية تجلدت وصبرت ورابطت إلى أن بدأت تلوح في الأفق بوادر فجر جديد ينبلج عن مؤسسة حالمة بعصر زاهر لأمتها يقوم على أمرها نخبة من خيرة من أنجبتهم أمتنا الإسلامية لتعيد للأذهان زمن الفكر المعاصر الذي أحياه الكواكبي والطهطاوي وغيرهم من رموزنا الفكرية الخالدة فعول الكثير على هذه النبتة الطيبة للخروج بأمتنا من تيهها الحضاري والعودة بها لميادين الركب الحضاري فهل تستطيع أن تنير هذه الشمعة دياجير الظلام العربي وتبدد جحافل الجهل برسالتها العالمية المبنية على التسامح والاعتدال أم أنها ستتلاشى في ظل واقعنا المرير وفكرنا المترهل وثقافتنا الشعبية الموغلة في السطحية؟

إن هذه المؤسسة التي يقود زمامها فارس من فرسان الفكر هي الطوق الحقيقي للنجاة في زمن المد العولمي الذي لا يفرق بين أمة وأخرى إلا بمبدأ القوة فليس للعاجز والخانع فيه أي مكان فجدير بنا أن نقف موقف المشجع الداعم بكل ما لديه من عناصر القوة الفكرية والمادية لا نجتاح مؤسستنا الفتية حتى نستطيع أن نضع لأنفسنا درجة من درجات سلم الأمم الراقية ونزيل أكوام التخلف التي حاصرتنا كل هذا الزمن لنصنع جيلا يعيد أمجاد أمته وينهض بها من كبوتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية