قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أمس إبقاء سعر الفائدة القياسي بلا تغيير في نطاق من صفر إلى 0.25 في المائة وهو المستوى الذي وصل إليه في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وأعلن أنه سيشترى ما تصل قيمته إلى 300 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل على مدى الأشهر الستة المقبلة في مسعى لدعم الاقتصاد.
وقال مجلس الاحتياطي الاتحادي في خطوة مفاجئة أيضا في ختام اجتماع لجنته لصنع السياسة إنه سيوسع مشتريات الديون المرتبطة بالرهن العقاري للمساعدة في الحد من الاضطرابات في سوق الائتمان.
وجدد البنك المركزي الأمريكي القول إن من المرجح أن تبقى تكاليف الاقتراض منخفضة بشكل استثنائي لبعض الوقت. وأضاف في بيان له "في هذه الظروف فإن الاحتياطي الاتحادي سيستخدم الأدوات المتاحة كافة لتشجيع الانتعاش الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار".
أمام هذه التطورات، هبط الدولار الأمريكي بشدة أمس مسجلا أدنى مستوى له في شهرين أمام اليورو الأوروبي بعد إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي. وقفز اليورو فوق 1.34 دولار للمرة الأولى منذ منتصف شباط (فبراير) مع خشية المحللين من أن هذه الخطوة المفاجئة التي أعلنها البنك المركزي الأمريكي ستغرق السوق بالدولارات وتزيد العجز الأمريكي الكبير بالفعل. وهبط الدولار بنسبة 2.8 في المائة أمام اليورو الذي قفز إلى 1.3431 دولار وهو أعلى مستوى له منذ الثاني عشر من كانون الثاني (يناير). وأمام العملة اليابانية تراجع الدولار 2.4 في المائة إلى 95.69 ين. وانخفض الدولار بنسبة 1.2 في المائة أمام الجنيه الاسترليني الذي صعد إلى 1.4224 دولار متعافيا من خسائر مني بها في وقت سابق من أمس بعد بيانات أظهرت أن عدد البريطانيين الذين قدموا طلبات لإعانة البطالة قفز الشهر الماضي إلى مستوى قياسي مرتفع.
أمام ذلك، أوضح المحلل الاقتصادي مطشر المرشد أن الخطوات التي اتخذها البنك المركزي الأمريكي تستهدف تخفيض أسعار الفوائد التي تفرض على القروض العقارية مما سيساعد على تشجيع المستهك الأمريكي على معاودة شراء المنازل والاقتراض من أجل شراء الوحدات السكنية لتشجيع الحركة الاقتصادية. ولكن من سلبيات هذه الإجراءات - والحديث للمرشد – أنها قد تزيد من نسب التضخم وأيضا تؤثر في الدولار سلبا، وهو ما نلمسه من تراجع سعر الدولار بشكل كبير أمام العملة الأوروبية بعد إعلان البنك المركزي مباشرة.
وأشار المرشد إلى أن شراء الحكومة الأمريكية لسندات الخزانة وأيضا العقارية بهذا الشكل والحجم الكبير سيسهم في ضخ سيولة في الاقتصاد الداخلي لتحريك عجلة الاقتصاد وسرعة إنعاشه وهي من ضمن خطة الإنقاذ، وأيضا تشجع المواطنين الأمريكان إلى التقدم بأخذ قروض عقارية بسعر أفضل. واصفا هذه الخطوات بالجريئة التي قفزت بالموازنة الأمريكية الفيدرالية من 1.7 تريليون دولار إلى نحو ثلاثة تريليون دولار.
وشدد المحلل الاقتصادي على أهمية استباق الأحداث إقليما في دول الخليج و"نبدأ التفكير في مستقبل الدولار والتوقعات التي تشير إلى المزيد من التراجع في سعره ومدى استمرارية ارتباط عملات دول الخليج بالعملة الأمريكية وذلك من خلال إعادة التقييم وتعديل أسعار صرف عملاتها أمام الدولار، ما قد يساعد دول مجلس التعاون ويدعم الاستثمار في الداخل وجذب السيولة نحوها".

