السعودية تحذِّر من نقصٍ "كارثي" في إمدادات الطاقة.. وتُجدِّد التأكيد: ماضون قدما في استثمارات النفط والغاز

أكد المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية أمس أن قيود الإنتاج التي فرضتها منظمة "أوبك" حتى الآن أكثر مما يكفي لتحقيق التوازن في سوق النفط وأنه لا داعي للمزيد منها مع ارتفاع معدل التزام الدول الأعضاء بها. وقال "خفض الإنتاج 4.2 مليون برميل يوميا أكثر ما يكفي مع تحرك الالتزام في الاتجاه الصحيح".
وكان النعيمي يتحدث على هامش ندوة عن الطاقة تنظمها "أوبك" حيث حذر وزراء نفط آخرون من مخاطر انخفاض الأسعار على الاستثمار والمعروض في المستقبل. وقال "إذا كان العالم يريد أن يرى بناء طاقة إنتاج إضافية فينبغي أن يرتفع السعر عن مستواه الحالي".
وأوضح النعيمي أن المملكة ستواصل مسيرتها الاستثمارية بعيدة المدى لزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز وما يرتبط بذلك من برامج لتعزيز إمدادات الطاقة العالمية على الرغم من الوضع الاقتصادي الراهن والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة. ورأى أن هذا الانخفاض الضار للأسعار يترك آثاره السيئة الكبيرة ممثلة في تقلص الاستثمارات في قطاع النفط بما يهدد إمكانية الحصول على كثير من الإمدادات التي نحتاج إليها مستقبلا وبما يعرقل جهود البحث والتطوير اللازمة لإنتاج موارد أكثر تحديًا.
وتوقع المهندس النعيمي أن ينمو الطلب على الطاقة على المدى الطويل. وستكون الزيادة السكانية والتنمية الاقتصادية، ولاسيما في الاقتصادات النامية، هي وقود هذا النمو في الطلب.
وأضاف بقوله "إنني على قناعة تامة بأن الوقود الأحفوري، وعلى رأسه النفط، سيستمر في تلبية الجزء الأكبر من الطلب المستقبلي على الطاقة، فيما ستقوم المصادر غير التقليدية بدور مهم وإن كان محدودًا في تلبية هذه الاحتياجات المستقبلية من الطاقة"، مشيرا في السياق ذاته إلى أنه ليس لأي سلعة أخرى تلك القدرة التحويلية التي يمتلكها النفط، وليس هناك أي شيء آخر يضاهي النفط في اتساع فائدته، وأهميته للاقتصادات والمجتمعات.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية "عندما اجتمعنا آخر مرة في منتدى "أوبك" الثالث في فيينا، تمحور نقاشنا حول موضوع "العصر الجديد للطاقة"، حيث اتفق المشاركون على أن العالم يمتلك احتياطيات وفيرة من النفط، وأن التحدي أمام الصناعة هو في إمكانية التوصيل وليس في مدى الوفرة، كما اتفقنا على أهمية أمن الطلب بما يضمن استراتيجيات استثمارية سليمة لصناعة النفط. وكانت تقلبات الأسعار هي الهاجس الأكثر إلحاحًا عند مناقشة كل تلك المواضيع المهمة"، موضحاً أنه وبعد سنتين ونصف، لا تزال التقلبات في أسعار البترول في مقدمة الاهتمامات، ولكن مع مزيد من التعقيد في ظل اضطراب اقتصادي ومالي عالمي لم نشهده منذ أجيال.
وأفاد بأن الخبراء يتوقعون أنه بحلول عام 2030، سيزيد عدد سكان العالم من 6.7 مليار إلى ثمانية مليارات نسمة، مما يزيد استهلاك الطاقة بمقدار النصف لتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية حتى بعد حساب التطور في كفاءة استخدام الطاقة. وتشير هذه التوقعات كذلك إلى أنه من بين جميع إمدادات الطاقة، سيظل الوقود الأحفوري يلبي80 في المائة من الطلب العالمي خلال العقود القليلة المقبلة، وأنه من المتوقع أن يحافظ النفط على مكانته الرائدة بوصفه المصدر الأكبر للطاقة في العالم. وليس ذلك بالأمر المستغرب بالنظر إلى ما يتمتع به النفط من موثوقية، وأمن، وقبول، ومردود اقتصادي، وسلامة، وبنية أساسية ضخمة، وكلها عوامل تضع بحق عبء الطاقة المستقبلية على عاتق النفط. وقال "إنه مع ذلك، فقدرتنا على الاستجابة للطلب العالمي القوي على الطاقة تواجه عواصف عاتية. فقد تسببت الأحداث والأوضاع الاقتصادية والمالية غير العادية في إيجاد أزمة عالمية هيمنت على عناوين الصحف في الأشهر القليلة الماضية. ففي واقع الأمر، لم ينج أي قطاع من نتائج هذا الركود الاقتصادي الشديد. 2008. وتطرق المهندس النعيمي لمرحلة أخرى تتمثل في تركيز المملكة أخيرا على البحث والتطوير. ويتمحور هذا التوجه بصفة خاصة حول تقنيات تعزيز استخلاص البترول وتطوير أنواع الوقود المستقبلي غير الضارة بالبيئة التي ستعتمد عليها محركات الاحتراق الداخلي المتطورة. ويهدف كل من هذين المسارين الاستراتيجيين إلى تأمين الطلب المستقبلي، ولاسيما في قطاع النقل الأكثر استخدامًا للطاقة، وإلى توفير المزيد من الحماية المستدامة للبيئة.
وقال "إن هذا النهج التطويري سيستمر في المستقبل مع استمرار التركيز على ضمان إمدادات موثوقة من الطاقة، وإضافة القيمة إلى مواردنا الهيدروكربونية من خلال مشاريع التكرير والتسويق وما يرتبط بها من صناعات مع مواصلة زيادة الطاقة التكريرية في الداخل وفي الأسواق العالمية الرئيسة، وزيادة تنويع اقتصادنا الوطني. وتأتي هذه الخطوات ضمن طموح أكبر إلى تحويل اقتصاد المملكة إلى مجتمع صناعي قائم على المعرفة عن طريق الاستثمار، ليس فقط في مجال البنية الأساسية للطاقة، ولكن في مجال تطوير وتعليم الموارد البشرية كذلك".
وأوضح النعيمي أن هذه العملية التطويرية تأتي في إطار التأكيد على الالتزام طويل المدى للمملكة بحتمية توصيل الطاقة للأسواق العالمية على نحو موثوق، وعلى هذا التقدم المطرد من قوة إلى قوة أكبر والذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال أفق وتخطيط بعيد المدى وإذا كان الوفاء بهذا الالتزام مرهوناً بتعهدات واسعة وعميقة فيما يتعلق بالوقت والمال، فإن ذلك الاستثمار المزدوج يعتمد بدوره على أسعار الطاقة التي تجعل مثل هذه الالتزامات الطويلة عملية ويمكن دعمها.






تعليق واحد
--------------