علي بن عواجي محمد مهجري:
لم تعد ليلى التي تناقلت قصتها، مع الذئب كرمز لكل ما يحيط بالمرأة من المكر والخديعة، ذئب واحد يلبس ملابس الحمل الوديع ليغريها بما يريد ولكن أصبحت تحيط بها الذئاب الضارية من كل صوب وتتلون وتتنكر لها بألف لون ولباس، ونحن نعيش في عالمنا المخيف المحفوف بأحلك المخاطر وبحار الأحوال بتنا حائرين في مواجهة التحديات والتغيرات التي باتت تهدد جنس الذكور من المثلية والشذوذ في عالم أصبحت فيه التمسك بالقيم مجرد رسم بالي يمارسه البائدون فكيف بليلى المسكينة وهي تعيش وسط هذا الكم الهائل من المنادين بحريتها والمدعين وقوفهم بصف نصرتها. وتستبد بك الحيرة عندما يتركها مجتمعها دون رعاية حقيقية في عصر ثورة المعلوماتية التي تتخطى أسوار المنازل وجدرانها لتصل لحدود العالم دون أي حسيب أو رقيب فينشأ جيل اختلطت عليه قيمه الأصلية مع قيم سوقها وزينها له المد التقني الهائل لتصبح قيمنا غريبة في بلدنا، وسفاسف المجتمعات المنحلة هي القيم التي يراها جيلنا مناسبة لخصوصيته بدعوى التطور والانفتاح، لقد كثر المناصرون لليلى المسكينة وصارت حقوق المرأة هي الشغل الشاغل لكثير من المدعين واشتدت بحق وبباطل تلك المناصرة محلياً وإقليميا وعالمياً وكأننا عدنا لزمن الجاهلية الأولى بوأدنا لهن؟؟ ما الذي يحصل في مجتمعنا السعودي لتطبل تلك الطبول وتنعق تلك الأصوات النشاز؟؟ألم يعد للمرأة من حقوق إلا قيادتها للسيارة؟ وخروجها منحلة للأماكن العامة؟ أين خصوصية بلاد الحرمين المتسامحة التي عاشت في ظلها المرأة أماً كريمة وأختاً عزيزة وزوجة مصونة العفاف؟ لقد كان جيلنا الماضي بفطرته يشرك المرأة في شتى مجالات الحياة ومازلنا عندما تتهيأ لها الخصوصية لا نمانع في تلك المشاركة المحتشمة.
لقد رجعنا للخلف عندما وهمنا أن التقدم الحقيقي لن يتم إلا بتعرية المرأة من أخلاقها وخصوصيتها، في الزمن الذي تحاول فيه الدول التي أخرجت المرأة منذ زمن بإعادتها إلى بيتها لما واجهت تلك الدول من أزمات أخلاقية وتربوية.
لقد آن الأوان لأن نقف وبكل تسامح وعقلانية مع ليلى المسكينة ونعيد لها مكانتها الخالدة وبكل خصوصية ودون أي استغلال في ظل أسرة إسلامية متسامحة غيورة على محارمها ولعل وجود بعض النماذج الشاذة التي سطت على حقوق المرأة لدينا جعلنا هدفاً لتلك المنادية زوراً بحقوق المرأة في مجتمعنا.
ولعل المرأة المسلمة الواعية بمصلحتها أن تقود تحركاً واسعا للحفاظ على قيمها الأصيلة التي عاشت بها ومن أجلها أماً وزوجة وأختاً ولا يجرفها ذلك الموج الهادر من الشعارات الزائفة الساعي أربابه لجعلها مجرد سلعة الهدف منها المتعة وحسب فتعرضت لأنواع الابتزاز وأصناف الأذى فهل تعي الدرس أم سنظل نردد والغواني يغرهن الثناء.
