يحتفل الايرانيون الليلة بآخر اربعاء من السنة الفارسية بممارسة طقوس خاصة يميزها ايقاد النيران والقفز عليها تعبيرا عن فرحتهم بقرب حلول رأس السنة الجديدة التي يسمونها بعيد (النورز). وتبدأ هذه الاحتفالات النارية لاستقبال السنة الجديدة في العشرين من الشهر الجاري بترديد اشعار وترانيم فارسية تراثية واستخدام المفرقعات والالعاب النارية ويعود الاحتفاء بهذه المناسبة الى تقليد ايراني قديم يقام في آخر اربعاء من السنة الفارسية وتسمى ب (جهارشنبه سوري) اي الاربعاء السورية ولا ترتبط كلمة سوري هنا بسوريا وانما يعود مصدرها الى اللغة الفارسية القديمة بمعنى الاحمر المتوهج للايحاء بالنار التي تحظى بمكانة خاصة لدى الديانة الزرادشتية التي كانت سائدة في بلاد فارس قبل اعتناق اهلها الاسلام. ويعتقد البعض من الناس هنا ان النار تزيل عنهم الهم والمرض وتمنحهم الصحة والعافية طوال السنة لذا فهم يرددون اثناء القفز من فوقها اشعارا تقول (يا نار خذي صفار وجهي وامنحيني حمرتك) الا ان رجال الدين يعتقدون بان الاحتفال بهذا اليوم هو تكريس للخرافات ولا ينسجم مع تعاليم الدين الاسلامي الحنيف.
ومن يشاهد هذا الكرنفال الناري يظن للوهلة الاولى انه وسط معركة حقيقية نظرا لكثرة سماع دوي الانفجارات التي تخلفها القنابل المصنعة يدويا وانتشار رائحة البارود المنبعث من المفرقعات والالعاب النارية لكنه سرعان ما يدرك بانها احتفالية صاخبة يتخللها استخدام مفرط للالعاب النارية شديدة الانفجار. ورغم التحذيرات التي تطلقها السلطات الايرانية للمواطنين بتجنب استخدام الالعاب النارية الخطيرة فاننا نشاهد سنويا وقوع اصابات بشرية بسبب انفجار هذه المفرقعات اثناء تعبئتها او استخدامها خاصة من قبل الاطفال والشبان. وتقوم قوات الشرطة الايرانية بحملة اعتقالات واسعة تطال مثيري الشغب الذين يتسببون في غلق بعض الطرقات والشوارع من خلال اشعال النيران او استخدام متفجرات شديدة الانفجار تؤدي الى حالة من الرعب والخوف لدى الناس. ولا يمر الاربعاء الاحمر من العام الفارسي دون وقوع اصابات حيث تشير الاحصاءات الرسمية التي تنشرها السلطات الايرانية الى اصابة المئات من الناس بجروح وحروق خطيرة نتيجة التهام النيران لملابسهم او اصابتهم نتيجة انفجار المفرقعات. ويستمر دوي الانفجارات الناجمة من المفرقعات والالعاب النارية حتى آخر لحظة من (ليل الأربعاء الاحمر) وتتحول بعض الأماكن العامة الى ما يشبه ساحات حرب بسبب تصاعد السنة اللهيب في سماء طهران.

