اعتبر تقرير اقتصادي أصدرته "جدوى للاستثمار" أمس أن سوق الأسهم السعودية تبحث حاليا عن قيمتها العادلة، وأنها حاليا أقل من ذلك بنحو 50 في المائة، متوقعا أن تستعيد قيمتها العادلة التي قدرها عند مستويات 6200 نقطة قبل نهاية العام. هوى مؤشر سوق الأسهم السعودية "تاسي" بشدة خلال الأشهر الستة الماضية وفقد أكثر من نصف قيمته منذ نهاية آب (أغسطس) حتى بلغ مستويات لم يطرقها منذ أواخر عام 2003. وتراجعت قيمته الحالية بأكثر من 75 في المائة عن أعلى مستوياتها على الإطلاق, التي كان قد سجلها في شباط (فبراير) 2006 وذلك نتيجة للتدهور الكبير في التوقعات بشأن الاقتصادين المحلي والعالمي.
وحدد التقرير خمسة عوامل أسهمت في تدهور سوق الأسهم السعودية تتلخص في: وضع الاقتصاد العالمي على خلفية الأزمة العالمية، تدهور أسواق الأسهم العالمية، هبوط أسعار السلع بما فيها النفط، ظروف التمويل وشح فرص الائتمان وكذلك ارتفاع تكلفته نتيجة تشدد البنوك العالمية والمحلية في تقديم القروض تفادياً للمخاطر.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
هوى مؤشر سوق الأسهم السعودي "تاسي" بشدة خلال الستة أشهر الماضية وفقد أكثر من نصف قيمته منذ نهاية آب (أغسطس) حتى بلغ مستويات لم يطرقها منذ أواخر عام 2003. وتراجعت قيمته الحالية بأكثر من 75 في المائة عن أعلى مستوياتها على الإطلاق, التي كان قد سجلها في شباط (فبراير) 2006 وذلك نتيجة للتدهور الكبير في التوقعات بشأن الاقتصادين المحلي والعالمي. ويقول تقرير أعده براد بورلاند رئيس الدائرة الاقتصادية والأبحاث في "جدوى للاستثمار"، إن السوق مقيّمة حالياً دون قيمتها الحقيقية، حيث نقدّر بناء على توقعاتنا بشأن الأرباح لعام 2009 أن القيمة العادلة للسوق ستبلغ 6.200 نقطة بنهاية هذا العام مما يعني ارتفاع قيمتها بنسبة 50 في المائة عن مستواها الحالي. إلى التفاصيل:
#2#
في أعقاب تصحيح السوق قيمتها في شباط (فبراير) 2008 نتيجة الارتفاع الحاد الذي سجلته أسعار الأسهم خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت ذلك التاريخ، ظل مؤشر "تاسي" يُتَداول معظم النصف الأول من العام الماضي بين مستويي 9.000 و10.000 نقطة. ولم تبدأ أسعار الأسهم السعودية في التراجع الحاد إلا خلال أيلول (سبتمبر)، بالرغم من أنها قد شهدت بعض التذبذب في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) جراء الإصلاحات التي أجرتها هيئة سوق المال (بغرض تقليص عمليات المضاربة وفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب)، وقد نتج عن ذلك التراجع أن سجل مؤشر "تاسي" أسوأ أداء فصلي له على الإطلاق خلال الفصل الأخير من عام 2008 منخفضاً بنسبة 35.6 في المائة. ورغماً عن هبوط ربحية أسهم الشركات المدرجة في سوق الأسهم بنسبة 56 في المائة خلال الفصل الأخير من العام، إلا أن تأثر السوق بتلك النتائج المتدنية كان طفيفاً حيث لم يتعد الانخفاض الذي سجله المؤشر في 11 آذار (مارس) نسبة 14 في المائة مقارنة بمستواه في نهاية العام.
#3#
لم تكن هناك علاقة تذكر في الماضي بين تغير الأسعار في مؤشر "تاسي" وتغيراتها في أسواق الأسهم العالمية، لكن منذ أيلول (سبتمبر) وحتى منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) كانت معدلات التذبذب في السوق السعودية وكذلك جميع الأسواق العالمية ترتبط بدرجة كبيرة بالتذبذبات في البورصات العالمية الرئيسية. وكانت حالة الذعر والضبابية التي تمخضت عن انهيار المؤسسات المالية والتدهور غير المسبوق للأوضاع المالية العالمية قد تسببت في موجات هبوط في أسعار الأسهم لم تستثن أحداً حيث هبط مؤشر سوق الأسهم السعودي إلى 4.264 نقطة بتاريخ 23 تشرين الثاني (نوفمبر). ومن جانبه أدى انهيار أسعار النفط الذي أعقب تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية إلى ضعضعة ثقة المستثمرين وسجل سوق الأسهم في 9 آذار (مارس) مستوى منخفضاً جديداً عند 4.130 نقطة.
عوامل هبوط الأسعار
لقد تغيرت الظروف العالمية والمحلية المحيطة بالشركات المدرجة في سوق الأسهم بصورة واضحة خلال الأشهر القليلة الماضية. ويمكن إجمال العوامل الرئيسية التي ساهمت في هبوط أسعار الأسهم فيما يلي:
- الاقتصاد العالمي: دفعت الأزمة المالية الاقتصاد العالمي المتباطئ سلفاً إلى خانة الركود، ولم يكن أي من الاقتصادات العالمية الكبيرة قد ولج في الركود قبل أيلول (سبتمبر)، باستثناء الولايات المتحدة، لكنها أمعنت فيه جميعها الآن بينما تعاني معظم الاقتصاديات الناشئة التباطؤ. وقد أفضى هذا التدهور السريع في الاقتصاد العالمي إلى تدنٍ كبير في التوقعات بشأن أداء الشركات.
- أسواق الأسهم العالمية: أدى الانزلاق السريع للاقتصاد العالمي نحو حالة الركود إلى تدني أداء أسواق الأسهم حول العالم، حيث هبط مؤشر اس آند بي 500 الأمريكي بنسبة 41 في المائة منذ نهاية آب (أغسطس) حتى 13 آذار (مارس) بينما فقد مؤشر فوتسي 100 البريطاني 33 في المائة من قيمته وتراجع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 41 في المائة.
- أسعار السلع: هبطت أسعار معظم السلع تقريباً خلال الأشهر الستة الماضية بما فيها النفط الذي يعتبر مصدر الدخل الرئيسي للمملكة مما خلق تراجعاً كبيراً في الثقة في بقية الاقتصاد وسوق الأسهم. لقد انحدرت أسعار النفط بشدة بعد تسجيلها ذروة ارتفاعاتها في تموز (يوليو)، حيث هبط سعر خام غرب تكساس من أعلى مستوى له عند 147 دولاراً للبرميل إلى 46 دولاراً فقط للبرميل في 13 آذار (مارس). كذلك هبطت أسعار البتروكيميائيات نتيجة للتراجع السريع في الطلب العالمي عليها، والقطاع هو الثاني من حيث الحجم في سوق الأسهم السعودي وتنتمي إليه شركة "سابك" أكبر منتج للبتروكيميائيات في المملكة وأضخم شركة في السوق من حيث القيمة السوقية.
- ظروف التمويل: أدت الأزمة المالية العالمية إلى شح فرص الائتمان وكذلك ارتفاع تكلفته نتيجة تشدد البنوك العالمية والمحلية في تقديم القروض تفادياً للمخاطر. وقد خلق هذا الوضع مجموعة من العقبات أمام الشركات التي هي في حاجة لتمويل استثماراتها وكذلك تلك التي تعتمد على الاقتراض قصير الأجل لاستيفاء حاجتها من السيولة. ونتيجة لذلك تأجل تنفيذ بعض المشاريع العملاقة وعانت بعض الشركات بشدة في سبيل تأمين رأس المال (خاصة عن طريق إصدار أسهم أولوية).
- الاقتصاد السعودي: ساهمت جميع العوامل المشار إليها أعلاه في تدهور الملامح المستقبلية للاقتصاد السعودي، لذا لجأنا في "جدوى" إلى خفض توقعاتنا بشأن نمو الناتج الإجمالي الفعلي لعام 2009 إلى 0.2 في المائة بدلاً عن 5.3 في المائة حسب تقديراتنا في أيلول (سبتمبر). أما بالنسبة للتوقعات حول نمو القطاع غير النفطي الذي تعمل فيه جميع الشركات المدرجة في سوق الأسهم فالوضع يعتبر أفضل بعض الشيء حيث نتوقع نمواً للناتج الإجمالي للقطاع غير النفطي بنسبة 4.1 في المائة هذا العام وهي نسبة تقل كذلك كثيراً عن نسبة النمو التي كانت في حدود 8.2 في المائة حسب توقعاتنا في أيلول (سبتمبر).
#4#
البيع العشوائي
خلال الأيام الأولى من الفصل الأخير من عام 2008 ضربت السوق عمليات بيع عشوائي نتيجة لتفاعل المستثمرين السعوديين مع حركة الأسواق العالمية، لكن بمرور الوقت ساد نوع من التروي في التفاعل مع حركة السوق. ويتضح منذ نهاية أيلول (سبتمبر) حتى 11 آذار (مارس) تأثر أداء القطاعات المختلفة حسب درجة تعرضها للعوامل المشار إليها، حيث نلاحظ بصورة واضحة أن القطاعات التي يتركز نشاطها محلياً, التي لم تنكشف بدرجة كبيرة أمام هبوط أسعار النفط أو أنها لا تعوِّل كثيراً على توافر التمويل- مثل قطاعات الإعلام والنشر، والطاقة، والفنادق والسياحة، والتجزئة - حققت أداء أفضل من بقية القطاعات منذ نهاية أيلول (سبتمبر).
#5#
أداء القطاعات منذ نهاية سبتمبر حتى نهاية فبراير
ظل قطاع البتروكيميائيات يسجل أسوأ مستوى أداء بين قطاعات السوق منذ نهاية الفصل الثالث حيث هبطت قيمته بنسبة 60.0 في المائة نتيجة لانهيار أسعار المنتجات البتروكيميائية جراء الانخفاض الحاد في الطلب وكذلك نتيجة للمخاوف من الطاقات الإنتاجية الجديدة القادمة في الطريق في ظل حالة الركود التي تسود العالم. كذلك هبطت أسعار أسهم شركات قطاعي الاستثمار الصناعي والتشييد والبناء بأكثر من 45 في المائة منذ نهاية الفصل الثالث وكان السبب في كلتا الحالتين هو المخاوف من حدوث تباطؤ في تنفيذ المشاريع (والإلغاء الفعلي لبعض العقود المهمة).
ولم تكن حركة أسعار الأسهم منذ نهاية أيلول (سبتمبر) بمنأى عن التأثر بإعلان نتائج الشركات أرباحها للفصل الرابع، حيث هبطت أرباح مجمل السوق بنسبة 56 في المائة في الفصل الأخير مقارنة بالفترة نفسها من عام 2007 مقابل انخفاض بنسبة 7 في المائة في الفصل الثالث وارتفاع من خانتين خلال الفصلين الأول والثاني. وجاء الأداء الأسوأ من نصيب قطاعي الاستثمار المتعدد والتأمين حيث سجل كلاهما خسائر، تلاهما قطاع البتروكيميائيات بنسبة 99 في المائة ثم القطاع الزراعي بنسبة 72 في المائة وقطاع الاستثمار الصناعي بنسبة 66 في المائة، بينما حققت أربعة قطاعات نمواً في أرباحها خلال الفصل الرابع كان أعلاها قطاع النقل (بنسبة 30 في المائة) تلاه قطاع التطوير العقاري (بنسبة 22 في المائة).
#6#
ودفعت التراجعات الأخيرة في أسعار الأسهم بمعايير التقييم إلى أدنى مستوياتها منذ أمد، حيث بلغ مكرر الربحية المتأخر (لفترة 12 شهراً سابقة) في نهاية 2008 نحو 9.7 مرة مقارنة بـ 20.6 مرة للنصف الأول من العام، مما يعني أن ما كان يدفعه المستثمر عن كل ريال من أرباح الشركة في نهاية العام انخفض بأكثر من 50 في المائة عما كان يدفعه خلال الفترة بين كانون الثاني (يناير) وحزيران (يونيو) العام نفسه. أيضاً هناك تحسن ملحوظ في معدل السعر إلى القيمة الدفترية, الذي سجل 1.65 مرة في نهاية 2008 مقارنة بـ 3.43 مرة في نهاية حزيران (يونيو)، بل إن عديدا من الأسهم كان يتم تداولها عند معدل سعر إلى القيمة الدفترية يقل عن 1 أي ما يعني أنه إذا تمت تصفية الشركة وبيعت أصولها حالياً فإن الإيراد المتحقق سيكون أكبر من القيمة السوقية الحالية للسهم. أما إذا أخذنا في اعتبارنا أن العقارات المقيدة في دفاتر الشركات يتم تسجيلها حسب سعر الشراء، فإن الارتفاع الكبير في أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة يعني أن القيمة السوقية الفعلية لكثير من الشركات أعلى بكثير من قيمتها الدفترية.
#7#
وبمقارنة معايير التقييم في 11 آذار (مارس) 2009، بناء على أرباح عام 2008 (التي تم الإعلان عنها بالنسبة لجميع الشركات)، نجد أن مؤشر "تاسي" الذي تبلغ قيمته الآن 4.130 نقطة يتم تداوله عند مكرر ربحية متأخر يبلغ 8.7 مرة ومعدل سعر إلى القيمة الدفترية يبلغ 1.35 مرة، بينما يراوح عدد الشركات التي يتم تداولها بأقل من قيمتها الدفترية في حدود 27.
#8#
السوق مقيمة بدرجة مغرية
رغم أن سوق الأسهم السعودي يبدو مقيّما بدرجة مغرية مقارنة بمستوياته التاريخية، قياساً بالأسواق العالمية التي تهاوت هي الأخرى بصورة مشابهة، إلا أن قيمته لا تزال تبدو مرتفعة, حيث لا يزال مكرر الربحية في سوق الأسهم السعودي أعلى من مكرراته في معظم الأسواق الناشئة (والمتطورة) بل أعلى بكثير من مكرراتها في الأسواق الخليجية الأخرى، لكن من الطبيعي أن تكون قيمة معايير التقييم في السوق السعودي أعلى من نظيرتها في كثير من الأسواق العالمية الأخرى بسبب نزعة أغلبية المستثمرين السعوديين للاستثمار في الداخل، لذا لا نعتقد أن هذا الفرق يخرج عن سياق اتجاهات السوق على المدى البعيد (رغم أنه قد يقف عائقاً أمام المستثمرين الأجانب المحتملين).
أما من ناحية الأرباح المستقبلية فقد أجرينا تقييماً لنمو الأرباح المحتمل لعام 2009 لكل قطاع من قطاعات السوق على حدة (انظر أدناه). وبناء على توقعاتنا بشأن الأرباح المتوقعة فقد قدّرنا أن مكرر الربحية المتقدم (لفترة 12 شهراً مقبلة) سوف يراوح عند مستوى 10.0 مرة، أي ما يدفعه المستثمر عن أرباح فترة الـ 12 شهراً المقبلة مقارنة بالأرباح الفعلية عن فترة الـ 12 شهراً السابقة. وفي ضوء التغير السريع والمفاجئ في الأرباح الذي شهده الفصل الأخير من عام 2008، نعتقد أن هناك مخاطرة كبيرة في سوق الأسهم اليوم تتمثل في عدم اتضاح الوضع بشأن الأرباح المستقبلية للشركات وهو ما يدفع المستثمر لأن يكون أكثر حذراً وأن يطالب بمكرر ربحية أقل أو عائداً أعلى نتيجة لحالة عدم وضوح الرؤية المتزايد، التي من المرجح أن تعوق أي انتعاش قوي في السوق إلى حين تنامي الثقة بعودة الشفافية بشأن الأرباح.
فكرة عامة عن قطاعات سوق الأسهم السعودي
- البنوك: نعتقد أن الأسوأ قد ولى بالنسبة لقطاع البنوك ومن المتوقع أن تنمو الأرباح بشكل طفيف هذا العام. وكان العام الماضي قد شهد تقلصاً في عمليات الإقراض نتيجة انحسار السيولة عقب الإجراءات المختلفة التي لجأت إليها مؤسسة النقد من أجل احتواء التضخم، لكن يتم الآن اتخاذ تدابير معاكسة تماماً مما أدى لرفع مستوى السيولة لدى البنوك. ورغم أن البنوك تتوخى الحذر بشأن الإقراض إلا أن هناك زخماً كافياً في الاقتصاد المحلي فضلاً عن توافر عدد كاف من فرص الإقراض المغرية, التي تستطيع البنوك اغتنامها كي يرتفع مستوى الإقراض هذا العام.
وسيؤدي تدني أسعار فائدة الإقراض (لا تدفع البنوك فوائد على معظم الودائع) مقروناً بزيادة التراجع في إيرادات أعمال الوساطة واشتداد المنافسة من قبل شركات الاستثمار إلى تقلص هوامش الأرباح. علاوة على ذلك ليس من الواضح على أي حد يتعين على البنوك أن تعزز من مخصصات الديون المعدومة.
- البتروكيمائيات: يرجح أن تأتي أسعار البتروكيمائيات متدنية جداً هذا العام مقارنة بعام 2008 حيث نرجح أن تعمل الإمدادات الضخمة المتوقع دخولها السوق عقب اكتمال ودخول عديد من المشاريع حول العالم مرحلة الإنتاج الفعلي على إلغاء أي أثر لانتعاش الطلب على هذه المواد، مما يجعلنا نتوقع انخفاض أرباح شركات البتروكيمائيات بنسبة 40 في المائة. ورغم أن تراجع الأرباح سينعكس بدرجة أكبر على بعض المنتجين الرئيسيين إلا أنه سيطول الجميع عقب انطلاق الإنتاج في عدد من المصانع الجديدة التابعة لمجموعة من الشركات التي تم إدراجها حديثا في سوق الأسهم (وعلى رأسها بترورابغ وكيمانول وشركة البروبيلين).
- الاستثمار المتعدد: يتكون هذا القطاع من شركات قابضة متنوعة تمتلك أصولا منتشرة حول العالم, تأتي في مقدمتها شركة المملكة القابضة. وبما أن المراقبين يرجحون أن يأتي أداء الاقتصاد العالمي ضعيفاً على نحو استثنائي هذا العام، فإننا نتوقع تراجعاً في أرباح هذا القطاع يبلغ نحو 15 في المائة. تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى إعلان شركة المملكة القابضة خسارة مبلغ 31 مليار ريال في الفصل الرابع لعام 2008 ما يعكس بصفة أساسية الأداء الضعيف لأسهمها وسنداتها في المؤسسات المالية العالمية.
- التشييد والبناء: لا شك أن التوقعات المتشائمة بشأن تنفيذ المشاريع تعني تراجع أرباح قطاع التشييد والبناء، فضلاً عن أن من شأن ارتفاع تكلفة التمويل وقلة توافره بالنسبة للقطاع الخاص أن يؤدي إلى تزايد عدد المشاريع التي سيتم تجميد العمل فيها. وبالرغم من تأكيد الحكومة السعودية التزامها بمواصلة تنفيذ مشاريعها مما حدا بها إلى زيادة الأموال المخصصة لهذا الغرض في الميزانية، إلا أن كثيرا من تلك المشاريع أعيد طرحها في مناقصات جديدة للحصول على عروض بتكاليف أقل مما سيؤدي إلى تأخير تنفيذها.
- الطاقة والمرافق الخدمية: يعتبر النمو في الطلب على منتجات الشركة السعودية للكهرباء التي تسيطر على قطاع الطاقة ومرافق الخدمات قوياً لأنه يعتمد في الأساس على معطيات محلية، إلا أن القيود المفروضة على أسعار الخدمة ستحد من نمو الأرباح لتكون في حدود 5 في المائة هذا العام.
الاستثمار الصناعي: رغم أن شركات الاستثمار الصناعي ستتأثر بشدة من تباطؤ تنفيذ المشاريع في المملكة، إلا أننا نتوقع نمواً في الأرباح في حدود 10 في المائة لهذه الشركات في ظل التوقعات بأن يظل نمو القطاع غير النفطي قوياً بدرجة معقولة هذا العام. وبما أن الشركات المندرجة في هذا القطاع تعتبر متنوعة على نحو كبير فمن الراجح أن يأتي أداؤها متبايناً.
- الأسمنت: رغم ترجيحنا رفع الحظر عن صادرات الأسمنت هذا العام، إلا أن من شأن الزيادة في الطاقات الإنتاجية الجديدة المرتقبة من ثلاث شركات قائمة, مضافة إليها الكميات التي ستنتجها ثلاث شركات جديدة ينتظر أن تبدأ عملياتها التشغيلية خلال هذا العام أن تشكل ضغطاً على الأسعار. وسيظل الطلب على الأسمنت من مشاريع التشييد المحلية جيداً، إلا أن احتمال دخول كميات من واردات الأسمنت الرخيص يظل قائما كما جرى خلال فترات التباطؤ الاقتصادي الماضية. وفي ظل هذه الظروف نتوقع استمرار اتجاه تراجع الإيرادات خلال عام 2009 وبالتالي انخفاض هامش الأرباح في جميع شركات القطاع، ونقدّر أن تنخفض أرباح شركات الأسمنت بنسبة 10 في المائة هذا العام.
التطوير العقاري: نتوقع في ظل الفجوة القائمة بين عدد المساكن المتاحة والطلب القوي عليها والذي تحركه المعطيات المحلية نمو أرباح شركات التطوير العقاري هذا العام بنسبة 5 في المائة. ورغم احتمال التراجع الطفيف في أسعار المساكن والأراضي إلا أن انخفاض تكلفة مواد البناء سيتيح لشركات التطوير العقاري رفع هامش أرباحها.
النقـل: يتوقع أن تواجه الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري أكبر شركات القطاع ظروفاً صعبة عام 2009 نتيجة لعدة عوامل خارجية, أهمها تدني أجور الشحن بصورة أكبر هذا العام نسبة لتراجع الطلب العالمي، والانخفاض المتوقع في كمية البضائع المنقولة في الوقت الذي تتسلم فيه الشركة أسطولاً جديداً، وأخيراً ارتفاع تكاليف التأمين بعد تزايد نشاط القراصنة في القرن الإفريقي.
الإعلام والنشر: يتوقع أن يؤدي تناقص الإنفاق على التسويق والإعلان بسبب لجوء معظم الشركات إلى خفض المصروفات في الظروف الاقتصادية القاسية إلى تراجع الأرباح بنسبة 10 في المائة في قطاع النشر والإعلام.
- الفنادق والسياحة: من المنتظر أن تظل أرباح شركات هذا القطاع دون تغيير، حيث نتوقع أن يقابل الانخفاض في عدد المسافرين الذين يتنقلون بغرض الأعمال التجارية ارتفاع في حركة المسافرين, الذين سيتنقلون بين مناطق المملكة لقضاء إجازاتهم عوضاً عن السفر إلى الخارج نتيجة لغموض الظروف الاقتصادية وخسائر سوق الأسهم.
التجزئة: بالرغم من أن هبوط أسعار النفط والأسهم والغموض الناتج عن الأزمة الاقتصادية العالمية قد تسببا في تدني إنفاق المستهلكين إلا أننا نتوقع نموه خلال هذا العام مما يؤدي إلى زيادة طفيفة في أرباح قطاع التجزئة، كما أن انخفاض معدل التضخم سيتيح فرصة لشركات بيع التجزئة لزيادة هوامش أرباحها.
- الاتصالات: سيؤمن الطلب المحلي القوي نمواً قوياً في إيرادات شركات الاتصالات وإن كانت المنافسة المتعاظمة ستقلص من هوامش الأرباح وتخفض نسبة نموها إلى 10 في المائة. نتوقع تعزيز العوامل الرئيسية المحركة للنمو, المتمثلة في تغلغل خدمة النطاق العريض والتقنيات الجديدة في مجال الاتصالات وزيادة الإيرادات من عمليات الاستحواذ، لكن في الوقت ذاته نتوقع فيه مزيدا من التراجع في أرباح شركات هذا القطاع مع بدء شركات الهاتف الأرضي الجديدة المنافسة في عملياتها التشغيلية خلال هذا العام وكذلك مع تكثيف شركة "زين" المشغل الثالث للهاتف المتنقل أنشطتها.








