تزيد نسبة فقدان الوظائف بين الرجال على ضعفيها بين النساء، ما يلقي بظلال من الشك حول الدعاوى التي ذكرت أخيرا، أن النساء قد يتحملن وطأة الاضطراب الاقتصادي العالمي.
تظهر الأرقام الخاصة بسوق العمل التي صدرت عن مكتب الإحصاءات الوطنية في ذكرى اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف يوم الثامن من هذا الشهر، أن أثر الركود الاقتصادي في النساء العاملات أقل من أثره في الرجال.
من المرجح أن ترتفع حدة الجدل السياسي الساخن حول الجنس الأكثر معاناة من جراء الانكماش. وقد جعلت كمية كبيرة من البيانات التي صدرت أخيرا عن جماعات مختلفة، من الصعب تكوين صورة واضحة عن الكيفية التي تسير فيها الأمور بالنسبة للنساء في ظل الركود، كما يقول الخبراء.
استخدمت هارييت هارمان، وزيرة المساواة، هذا الأسبوع دراسة تدل على أن النساء يشعرن بقابلية خاصة للتأثر في ظل الانكماش الاقتصادي، وذلك لإطلاق حملة حكومتها تحت شعار" المساعدة الحقيقية الآن للنساء" واعدة بتقديم الدعم للنسوة اللاتي وقعن فريسة لأزمة الائتمان.
وقالت هارمان للبرلمان إن النساء اللاتي يرجح أن يعملن بدوام جزئي، وما زلن يتحملن نصيب الأسد من الرعاية بالأطفال في معظم العائلات، لذا يجب أن يتلقين "كل ما نستطيعه من دعم" وقالت: يشعر الرجال والنساء على حد سواء بالقلق حول أثر الأزمة الاقتصادية العالمية في اقتصادنا، فالرجال قلقون على وظائفهم، ولكن يبدو أن النساء أكثر قلقاً".
رددت جمعية فوسيت التي تدافع عن حقوق المرأة صدى هذه المخاوف في تقرير حديث لها، يؤكد على العقبات التي تشكلها فجوة الأجور العميقة بين الجنسين- والتي تبلغ حالياً 17.1 في المائة بالنسبة للعاملين /العاملات بدوام كامل – إلى جانب التمييز بسبب عاملي الأمومة والحمل.
ولكن الإحصائيات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية ترسم صورة أكثر إشراقاً، حيث كشفت أن معدل الفصل بموجب بند الزيادة عن حاجة العمل كان 6.6 موظفة من كل 1000 موظفة في الأشهر الثلاثة حتى شهر كانون الأول (ديسمبر) 2008، وهو أقل من نصف معدل الرجال الذي كان 13.6 موظف لكل 10000 موظف.
ونما معدل البطالة بالنسبة للنساء بخطى أكثر بطئا حيث ارتفع بنسبة 0.3 في المائة، ليصل إلى 5.5 في المائة في الأشهر الثلاثة حتى شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي زيادة على الربع السابق، مقابل ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 6.9 في المائة بالنسبة للرجال.
ويقول مكتب الإحصاءات الوطنية: كان تأثير الانكماش الاقتصادي في عام 2008 على النساء، أقل من تأثيره على الرجال من حيث التشغيل.
معهد تشارترد لشؤون الأفراد والتطوير يرى أن الأرقام تذكير للحكومة وللشعب، لتوخي الحذر من المزاعم الخاصة التي تسوقها جماعات المصالح المختلفة.
لقد كان المعهد المذكور ينظر دائماً بعين الشك إلى الدعاوى التي يتداولها العموم، والتي تؤكد أن النساء يواجهن صعوبة أكثر من الرجال في سوق العمل خلال الركود الحالي.
هذا ما قاله جون فيلبوت رئيس الخبراء الاقتصاديين في المعهد وأضاف: مع تعمق الركود وطول مدته، سوف يتعرض السياسيون ووسائل الإعلام لوابل من الدعاوى، التي تطلقها جماعات الضغط من أن هذه الشريحة الديمغرافية أو تلك، بحاجة إلى اهتمام خاص. وحتى تاريخه، كانت جماعات حقوق المرأة والعاملين من كبار السن هي الأعلى صوتاً، رغم أن الأدلة المتوافرة تظهر أن الشرائح الأشد تأثراً بانكماش الوظائف، هم الرجال والشباب.
بيد أن جمعية فوسيت اعتبرت أن التقرير الصادر عن معهد تشارترد لشؤون الأفراد والتطوير مضلل. فقد قالت هذه الجمعية: لقد سجلت النساء تقليدياً معدلات بطالة أقل ومستويات أقل للفصل من العمل، بموجب بند الزيادة عن حاجة العمل بسبب عدة عوامل – منها أن أرقام الزيادة عن الحاجة نادراً ما تشمل النساء، لأن هذه الأرقام تأخذ في حسابها العاملين/العاملات الذين أمضوا ما لا يقل عن سنتين في الخدمة.

