تلجأ الشركات الأوروبية من "باسف" إلى "كارتيير"، إلى برامج التمويل الحكومي لمساعدتها على خفض ساعات العمل، وتسريح عشرات الآلاف من العمال مؤقتاً، كونها تصارع من أجل البقاء على قيد الحياة لمسايرة ظروف الانكماش المتزايد
وتترأس ذلك صناعة السيارات، حيث تستخدم الشركات البرامج الحكومية من أجل تأمين العمال الذين يتم تسريحهم طوال الأسبوع، أو لفترة جزئية منه نظراً إلى تراجع الطلب، بحيث يحصلون على نسبة مئوية من أجورهم من الحكومة إلى أن يتمكنوا من العمل بدوام عمل كامل مجدداً.
وتهدف هذه البرامج المعروفة بالعمل لفترات قصيرة في ألمانيا، والعمالة الجزئية في فرنسا، إلى الحفاظ على الوظائف على الأمد البعيد.
وتستغل كل من" دايملر"، و"بوش"، و"تيسنكروب"، البرنامج الألماني. وفي فرنسا، تُعرّف "رينو"، و"إس تي مايكرو"، شركة لتصنيع الرقاقات، و"ألكان باكيجينج"، بفترات عمل أقصر عن طريق استخدام إجراءات مماثلة. وتعمل كل من الخطوط الجوية الإيطالية، وفيات في إيطاليا، و"ألكوا" في روسيا، على خفض ساعات العمل كذلك.
إن البرنامج الألماني "وسيلة مثيرة تساعد الشركات على كسب المرونة"، كما قال فولجانج كليمنت، وهو وزير الاقتصاد الألماني السابق، وهو رئيس مجلس إدارة معهد أديكو، الذي يركّز على قضايا العمل.
ولكن الاستخدام واسع النطاق لمثل هذه الإجراءات يمكن أن يخلّف الحكومات التي تمر بضائقة مالية، في مواجهة مع عجز أكبر. وتقول التقارير إن عمليات التسريح المؤقتة يمكن أن تكلّف ألمانيا وحدها نحو 1,5 مليار يورو (أي 1,9 مليار دولار) هذا العام. وتعبّر النقابات، وخبراء العمل عن قلقهم إزاء إمكانية أن تقوم الشركات بتسريح العمال "الذين يعملون بدوام عمل جزئي" إذا ما فشل حجم الطلب في التكافؤ مع العرض".
"إذا تم التعريف بمثل هذا البرنامج فقط من أجل التغلب على لحظة عصيبة، فلا بأس في ذلك. ولكن إذا كان يعني عدم الأمان بالنسبة للعاملين، وإذا كان نذيرا بالبطالة الكاملة، عندها يصبح أمراً سلبياً"، كما جاء عن نقابة سي إف دي تي، وهي النقابة الأكبر في فرنسا من حيث عدد الأعضاء.
وقال كليمينت: "ربما تكون هنالك مشكلة في إعادة توظيفهم، وبالأخص إذا انتظرت الشركات فترة طويلة" ففي ألمانيا، يمكن للشركات أن تستخدم العمل لفترات أقصر حتى 18 شهراً، ومن المتوقع لـ 300,000 عامل على الأقل أن ينطبق عليه ذلك الشكل من العمل هذا العام.
وتستخدم الشركات من المجالات الصناعية كافة التسريح المؤقت، المعروف بـ "منح إجازة" في الولايات المتحدة الأمريكية. وتمارس شركة كارتيير، وهي العلامة التجارية السويسرية لصناعة الساعات المملوكة من قبل مجموعة ريتشمونت، هذا الشكل من العمل على 200 من العاملين لديها في مصنع في سويسرا لمدة ثلاثة أشهر، ابتداءً من شباط (فبراير).
وتتباين الأجور المدفوعة للعاملين، حيث سيحصل العاملون لدى "كارتيير" نحو 95 في المائة من أجورهم. ولكن بعض الدول، وهي تشمل المملكة المتحدة، واليونان، ليست لديها مثل هذه البرامج لتعويض الأجور.
