الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

زعيم ذكي بماضٍ يتسم بتغييرات متكررة

ريتشارد لابر
ريتشارد لابر
الاثنين 16 مارس 2009 2:10
زعيم ذكي بماضٍ يتسم بتغييرات متكررة

يقدم صحافي جنوب إفريقي رؤية بديلة للرجل المحتمل أن يصبح الرئيس التالي للدولة، رغم أنه مطارد بالفضائح

صاحب مهنة فاسد، وزير نساء مخضرم، ولعبة في يد اليسار، والعلامة التجارية لأغنيته هي "أحضروا لي بندقيتي": إنه جاكوب زوما، زعيم المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم في جنوب إفريقيا، ومن المحتمل للغاية أن يصبح الرئيس التالي للبلاد، واستحق بجدارة سمعة سيئة للغاية.

لكن، ضمن سيرة ذاتية جاءت في الوقت المناسب، فإن جيرمي جوردن، وهو صحافي جنوب إفريقي رفيع الشأن، يبين أن ثمة جانباً آخر لقصة زوما. ولا يتوانى عن الكتابة بشكل مفصل بشأن "العذابات القانونية" الشديدة الأخيرة: وجد زعيم المؤتمر الوطني الإفريقي في عام 2006 غير مذنب بتهمة الاغتصاب، ويمكن رغم ذلك أن يواجه القضاء بمزاعم تتعلق بالفساد مرتبطة بفضيحة أسلحة معقدة. ويعتبر أكثر من نصف الكتاب تقييماً مفيداً لهذه القصة المستمرة، رغم الدلالات السيئة.

مع ذلك، يضع جوردن هذه الأمور الأخيرة المثيرة للجدل في سياق ما، ويبين أن زوما البالغ من العمر 66 عاماً، رجل متواضع، ذكي وسياسي عملي بشكل متأصل. يقول جوردن في هذا السياق: "كانت حياته من نحو عام 1975 تتمحور حول المؤتمر الوطني الإفريقي، وحول السياسة، وليست فنونا أو علوم الحكومة، وإنما بالتنافس للحصول على مركز، والارتباط بالشخص المناسب، وغرز السكين، وجميع الأمور الباقية."

ولد زوما لعائلة من المزارعين الفقراء في مقاطعة كوازولو – ناتال، التي يعتبر غالبية سكانها من قبيلة زولو، ولم يتلق تعليماً رسمياً، ولكنه حصل على تعليمه بعد أن انضم إلى المؤتمر الوطني الإفريقي في سن 17 عاماًَ. وجاء جانب كبير من هذا التعليم على جزيرة روبين، حيث أمضى عشر سنوات في السجن إلى جانب نيلسون مانديلا، وزعماء آخرين. وأطلق سراحه في عام 1974، وترأس زوما وكالة الاستخبارات التابعة للمؤتمر الوطني الإفريقي.

عندما ألغيت سياسة التمييز العنصري في أوائل التسعينيات، ودخل زعماء المؤتمر الوطني الإفريقي السياسة المفتوحة، كان زوما أحد أكثر الأشخاص أهمية، وحيث إنه محرك للأمور دمث الأخلاق، و"فهم الشعب جيداً، وعرف بسرعة، وبشكل غريزي، كيف يتعامل معه". وكان الاختيار الطبيعي من أجل المفاوضة بين المؤتمر الوطني الإفريقي وحزب حرية أنكاثا ومقره في منطقة قبيلة زولو بعد صدامات عنيفة هددت بحدوث حرب أهلية. وبعد أن تولى حليفه ثابو مبيكي قيادة المؤتمر الوطني الإفريقي من منديلا المتقدم في السن في عام 1997، بدا أن زوما هو النائب المنطقي.

على أية حال، كانت الصعوبات التي سيواجهها زوما على وشك أن تبدأ، حيث كان جزءاً من حكومة اختارت في عام 1999 أن تنفق أكثر من 30 مليار راند (3.2 مليار دولار، 2.2 مليار جنيه إسترليني، 2.3 مليار يورو) على سفن حديثة الطراز، وطائرات مقاتلة، وأسلحة أخرى، وهي صفقة تم انتقادها كثيراً. وكان سكابير شيك، زميله منذ فترة طويلة، محورياً في عقد بعض الصفقات – أسس شركات محلية ساعدت أحد الموردين الناجحين – وبدا أنه ضمن أن يحصل زوما على مزايا مالية. وبعد محاكمة طويلة، تم الحكم على شيك في عام 2005 بالسجن لمدة 15 عاماً، لتقديمه رشا ومبالغ أخرى لزوما.

تم طرد زوما بعد بضعة أيام. وتبعت ذلك بفترة وجيزة قضايا قانونية تتعلق بتهم الفساد. وقام صديق للعائلة في ذلك الوقت باتهام زوما – وله أربع زوجات – بالاغتصاب. وتمت تبرئته، ولكن تبين في المحكمة أنه مارس الجنس دون حماية، رغم أنه كان يعلم أن شريكته الشابة للغاية تحمل فيروس نقص المناعة المكتسبة، وهو اعتراف كارثي في العادة لشخصية عامة في بلد يعاني وباء الإيدز.

على الأرجح أن زوما ما زال يواجه قضايا قانونية بشأن صفقة الأسلحة، غير أن المسألة أصبحت متشابكة مع نسيج الصراع السياسي الداخلي، الذي أحدثه – جزئياً على الأقل – صراع متنامٍ بين زوما ومبيكي، توج بطرد مبيكي كرئيس لحزب المؤتمر قبل ستة أشهر.

كان مبيكي تحت نيران متزايدة. ورغم أن سياساته الاقتصادية عرضت الاستقرار والنمو إلى الخطر، إلا أن أعضاء النقابات العمالية، والعديد من أتباع اليسار في المؤتمر الوطني الإفريقي جادلوا بالقول إن القليل للغاية تم إنجازه لتحسين حالة الفقراء. وكان مؤيدو زوما يحبون وديته، وأسلوبه اللبق، وما يدعوه جوردن "قدرة نادرة على الاستماع بشكل مناسب". وكانوا يميلون إلى رفض تهم الفساد والاغتصاب بصفتها مدفوعة على صعيد سياسي، وكانوا يعتقدون أن زوما استفاد على نحو أقل من صفقة الأسلحة مقارنة بزعماء آخرين. وفي أواخر عام 2007، صوت الحزب لصالح اختياره زعيماً له.

في أيلول (سبتمبر) الماضي، حكم قاضٍ بأن قضية الفساد التي رفعتها الدولة ضد زوما كانت بحافز سياسي، الأمر الذي جعل المؤتمر الوطني الإفريقي يطلب من مبيكي مغادرة المنصب قبل عدة شهور من نهاية فترته المحددة. وسبب هذا بدوره الانقسام الأكثر أهمية في المنظمة منذ نصف قرن، وشكل مؤيدو مبيكي والمنشقون الآخرون حزباً جديداً.

على الأرجح أن جوردن سخي للغاية في أحكامه على القضايا الأخلاقية، مشيراً إلى أنه: "بعد اكتشاف أن زوما وآخرين كثيرين يملكون نقاط ضعف ... فإننا ننسى أنهم حاربوا بقوة في صراع مرير ضد نظام التمييز العنصري".

لكن من الصعب الاختلاف بشأن أحد الاستنتاجات السياسية الرئيسة في الكتاب. وهي أن زوما نهض بسبب الانقسامات "الخطيرة" التي ظهرت في ظل رئاسة مبيكي بين أعضاء المؤتمر الوطني الإفريقي، و"زمرة الحزب الحاكمة". وفي الوقت الذي يستعد فيه الحزب لمواجهة أصعب انتخابات له منذ نهاية سياسة التمييز العنصري، فإنه سيحتاج إلى التأكد من إعادة بناء هذه الروابط.

اسم الكتاب: زوما – سيرة ذاتية

المؤلف: جيرمي جوردن

الناشر: جوناثان بال بابليشرز

Zuma: A biography

By Jeremy Gordin

Jonathan Ball Publishers

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية