يغمر مؤسس إحدى أكبر شركات تصنيع الطبقات الخارجية غير اللاصقة الكثير من الإثارة، بينما يتناول طعام الغداء المحضّر في أحدث منتج له
قبل فترة عيد الميلاد فقط، قامت خبيرة تقنية بقلي 350 بيضة، واحدة تلو الأخرى، في المقلاة نفسها، بما يعادل نحو عشر بيضات في الساعة، وأستغرق الأمر خمسة أيام عمل. "وقالت الخبيرة التقنية إنها لا تريد أن ترى بيضة أخرى بعد ذلك إطلاقاً"، كما قال ديف ويليس، البالغ 72 عاماً من العمر، الرئيس التنفيذي، ومؤسس "وايتفورد"، الشركة التي تم فيها الاختبار.
كان لماراثون قلي البيض هدفاً مهماً، وهو اختبار ما يصفه ويليس بـ "القدح المعلّى" لصناعة الطبقة الخارجية غير اللاصقة، حيث استغرق المهندسون في "وايتفورد"، الواقعة في بلدة صغيرة في إلفيرسون في ريف ولاية بنسلفانيا، نحو مليون دولار في تطوير "إيتيرنا"، وهي مادة جديدة تغطي المقلاة. وتم إطلاقها الأسبوع الماضي في معرض تجاري في فرانكفورت.
"كانت خبيرتنا التقنية ما تزال قادرة على إزالة البيضة من المقلاة بعد طهيها، دون استخدام أي مادة زيتية أو زيت، بعد تكرار العملية نفسها نحو 349 مرة من قبل"، كما قال ويليس، باعتزاز واضح. "بينما أنظمة الطبقات غير اللاصقة لمنافسينا صالحة لما يعادل 30 بيضة على التوالي فقط".
ولا تتناسب حماسة ويليس البالغة مع النمط السائد المفعم بالحماس والتفاني البالغين للمقاول. فقد حوّل "وايتفورد" من شركة صغيرة ناشئة أسسها في عام 1965، إلى ثاني أكبر شركة مصنعة للطبقات غير اللاصقة، حيث وصلت مبيعاتها العام الماضي إلى 115 مليون دولار. وعلى الرغم من ذلك، فهو يصر على أنه لم تكن لديه الطموحات إطلاقاً بتوسعة شركته بما يتجاوز حفنة من الموظفين. "حين أتذكر كيف تحوّلت الأمور، فالحقيقة هي أن نمونا إلى هذا القدر لم يكن أمراً متوقعاً إطلاقاً"، كما قال.
إن مظهره المحافظ كان مفتاحاً لأسلوب "وايتفورد"، حيث كان من المقرر أن يعزز الشركة على مدار فترة طويلة. ويشير النمو إلى الفرص المتاحة أمام أي شركة تجمع عقوداً من الخبرة في مجال الأبحاث، والعمل في الأسواق الخارجية، بنهج مرن فيما يتعلق بالتطبيقات التجارية، حتى في فترة الكساد.
إن مجال "وايتفورد" المميز من الخبرة هو الطبقات الخارجية غير اللاصقة التي تعتمد على اللدائن الفلورية. وفي العادة فإن مثل هذه المنتجات تُعد "خليطاً" من نحو 15 عنصراً، وأهمها "بوليترافلورأوروتايلين"، أو" تيفلون"، وهي المادة التي تم اختراعها من قبل عملاقة المواد الكيميائية، "دوبونت"، في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي، والمعروفة بخصائصها متدنية الاحتكاك. وفي هذا المجال، فإن "وايتفورد" هي ثاني أكبر شركة مصنعة في العالم، حيث لا تتقدم عليها سوى "دوبونت".
وكونها تواجه لاعباً مهيمناً كذلك لتلعب ضده، فقد كان ذلك أمراً جيداً للشركة، كما يصر ويليس. "ملنا إلى الاعتقاد بأنهم سيطروا على السوق أكثر مما هو الأمر في الحقيقة على الأرجح. وإذا كان هنالك أمر قللنا من أمره، فعلى الأرجح هو منتجاتنا، ومدى جودتها".
حين أسس ويليس شركته في الستينيات من القرن الماضي، كانت صناعة طبقة اللدائن الفلورية في مراحلها الأولى. وجاء القرار باعتمادها وحدها بعد أن تم طرده من العمل، لاحقاً بصف من العاملين، بالإضافة إلى المدير. "اعتقدت أنني قادر على إنتاج مواد أفضل من تلك التي كانت تنتجها الشركة التي كنت أعمل لديها"، كما قال ويليس. "وكان والدي يدير شركة في صناعة القوالب التجارية، ولطالما شجعني على تأسيس عمل خاص بي".
وكان والده هو من أقرضه ثلثي المبلغ الذي كان بحاجة له لكي يباشر العمل، وكان يعادل 150,000 دولار، وهو من نصحه "بالإبقاء على العمل بسيطاً". لهذا، أسس ويليس الشركة تدريجياً، واقترض المال فقط حين كان الأمر ضروريا للغاية. وهو يملك 60 في المائة من حصص التصويت في الشركة، بينما تعود ملكية بقيتها بشكل أساسي إلى مديرين آخرين؛ ويعمل كل من ابنه وابنته في "وايتفورد" كذلك.
ويقول ويليس في هذا الصدد: "كنت تواقاً للغاية ... إلى اتخاذ نهج صبور في تأسيس الشركة. وإنه تجميع بطيء للكثير من المعرفة بشأن موضوع متخصص، ومن ثم تطبيق تلك المعرفة على سلسلة من الشركات الصغيرة حول العالم. ويمتد هذا النهج إلى أكثر من مجرد دوري في الشركة. هنالك الكثير من الناس من بين كبار المديرين ممن يعملون هنا منذ 20 إلى 30 عاماً".
وتُعد إحدى ركائز تطوير الشركة اتخاذها قراراً بفتح مصنع في سنغافورة عام 1993، حيث كان الأمر بمثابة خطوة غير معتادة في ذلك الوقت. وعموماً، يقلل ويليس من شأن المخاطرة. "لم يكن الأمر بمثابة مغامرة كبيرة بقدر ما تبدو عليه الآن. فنحن نمتلك فعلياً الآن مكتباً للمبيعات في هونج كونج... وبالتالي نعرف كثيرا عن المنطقة عن طريقه".
ويضيف: "بدأنا بحجم صغير للغاية في سنغافورة، وأنفقنا نحو 250,000 دولار على استئجار مصنع، وتركيب بعض المعدات الأساسية. ومن ثم، انتقلنا أربع مرات خلال الأعوام السبعة اللاحقة لتوسعة حجم عملياتنا تدريجياً داخل سنغافورة ."
يوجد لدى "وايتفورد" نحو 2,200 صيغة إنتاجية، حيث تزوّد نحو 2,500 شركة. "نحقق نحو نصف مبيعاتنا من أواني الطهي، والباقي من الصناعة، وأي شيء يمتد من الطبقة الخارجية لمنصات استخراج النفط إلى المواد الكيميائية التي نضيفها إلى محامل السيارات لوقف الصرير. ونحن دوماً نسعى إلى ابتكار شيء جديد".
وتشمل مثل هذه الابتكارات البوليمرات الخاصة التي تُضاف إلى الألياف التي تُصنع منها جوارب أفراد القوات المسلحة الأمريكية لجعلها تدوم حتى فترة أطول. وتبتكر الشركة كذلك مواد طلاء خارجية لمصابيح توفير الطاقة، من أجل وقايتها من الكسر.
تشكل السوق الأمريكية نحو 30 في المائة من مبيعات الشركة، وبحجم مماثل في الصين، حيث تُعتبر الصين الآن المركز الرائد على مستوى العالم لصناعة معظم أشكال أواني الطهي. وفي هذا العام، من المتوقع لشركة وايتفورد مع شمول قسم "أكزونوبل"، الذي تم الاستحواذ عليه حديثاً، أن تحقق مبيعات قدرها 150 مليون دولار، مما يعطيها حصة تقل عن الثلث بقليل الشركة للطبقات الخارجية المصنوعة من لدائن الفلور البالغ حجمه 500 مليون دولار سنوياً.
فهل هو قلق بشأن الانكماش العالمي؟ لو لم يكن الأمر يتوقف على إيمانه بمنتجاته الجديدة، لكان قلقاً. "بسبب مادة إيتيرنا، ومواد الطلاء الخارجية الجديدة، نعتقد أننا قادرون على الاستمرار بها، وأنا متفائل بأننا قادرون على تحقيق نحو ثمانية إلى تسعة مليون دولار من المبيعات الجديدة عن طريق هذه المنتجات فقط، وتحقيق نمو في العوائد قد يراوح بين 8 و10 في المائة زيادةً على العام الماضي".
ويأمل ويليس بأن العديد من منتجاته ستثبت جاذبيتها للشركات، والزبائن الساعين إلى توفير المال. وعلى سبيل المثال، تساعد مواد الطلاء الخارجية الصناعية لديه في الحفاظ على بقاء المعدات؛ كما أن أواني القلي غير اللاصقة والمذهلة يمكن أن تروق لربات البيوت اللواتي يردن أن ينفقن مالاً أقل على تناول الطعام في الخارج.
وعندما سُئل عما إذا كانت الأزمة الاقتصادية العالمية تمثل وقتاً جيداً للجوء إلى التقاعد، هزّ ويليس رأسه. فهو يعتقد أن عمره وخبرته، وهي أربعة عقود من النشاط التجاري لمواد الطلاء الخارجية، مهمان للغاية من أجل دفع الشركة خلال فترة الانكماش. "أنا أستمتع بالأمر أكثر من أي وقتٍ مضى. ففي بداية الأمر كان الأمر مليئاً بالضغوط. وأما الآن، فيمكنني أن استثمر طول الفترة التي عملت فيها في هذه الشركة، وأن أستغلها للفوز بحجم الطلب الشرائي. وإن ما يساعدني في الأمر هو أنني أعرف الكثير عن زبائننا بصورة جيدة للغاية".

