الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

إحراق باكستان

الاثنين 16 مارس 2009 2:7
إحراق باكستان

عدم المسؤولية لدى السياسيين الباكستانيين أمر يثير الذهول .

الغنائم للمنتصر. هذه هي الفلسفة الاختزالية التي لابد فيها من طرف فائز، والتي تتصف بها السياسة في باكستان. إنها تعطى بعداً خطيراً وجديداً للأزمة في باكستان، حيث تهاجم الحكومة والمعارضة بعضهما بعضا وكأن بلدهما لا يصارع من أجل بقائه بالفعل .

بعد فترة تجاوزت العام بقليل من استعادة الحكم المدني، وبعد مرور ستة أشهر على ترك الجنرال مشرف منصبه الرئاسي، احتدم صراع جديد على السلطة بين حكومة آصف علي زارداري والمعارضة بزعامة نواز شريف. موضوع الخلاف، وهو مبدأ القضاء المستقل، أمر بالغ الأهمية. غير أن الطريقة التي يعالج بها من خلال النخبة السياسية الباكستانية الباحثة عن مزايا حزبية، بينما يسيطر الجهاديون والمتمردون على أجزاء كبيرة من البلاد، تعتبر أمراً بعيداً عن المسؤولية بصورة تثير الذهول.

يتحرك شريف وحلفاؤه في مسيرة نحو إسلام أباد لإعادة القضاة الذين طردهم مشرف إلى وظائفهم، ولا سيما افتخار شودري، رئيس المحكمة العليا، الذي تركز حوله التحرك المدني الذي أدى في النهاية إلى أول التئام للجرح. ولا يزال زارداري الذي انتخب في موجة من التعاطف بعد أن اغتال الجهاديون زوجته، بيناطير بوتو، يرفض ذلك الأمر بشدة. والأكثر من ذلك أنه استخدم القضاة الذين ورثهم من ديكتاتورية مشرّف المغطاة بغطاء شفاف، ليخرج شريف وأخاه، حاكم إقليم البنجاب الذي هو أكبر أقاليم باكستان، من عالم الممارسة السياسية، كما أنه يستخدم السلطات التعسفية التي ورثها لسحق المظاهرات التي يقوم بها شريف وأخوه.

على الرغم من أن باكستان ليست على وشك السقوط بأيدي طالبان، إلا أنها تتحرك على حدود ذلك السقوط. فهناك الصراع العرقي الطائفي بين السنة والشيعة، وكذلك التمرد في إقليم بلوشستان الغني بالموارد، والفقير بشدة. وهناك ثورة للبشتون بعباءة إسلامية في إقليم الحدود الشمالية الغربية، الأمر الذي أوجد حركة طالبان محلية، وأصبح الأقليم ملاذاً آمناً للقاعدة. يضاف إلى ذلك الجهاديون الذين يربون محلياً، حيث رفعوا أسلحتهم في وجوه سادتهم من ضباط الجيش الباكستاني. وفي ظل كل ذلك، فإن باكستان تحترق، بينما يتصارع حكامها على السلطة وحولها.

إن الولايات المتحدة وحلفائها ليسوا في موقف قوي يمكنهم من التأثير في أولئك الحكام. وقد استثمر الأمريكيون وحلفاؤهم بصورة مبالغ فيها في دعم رجلهم القوي في "الحرب على الإرهاب"، إلا أنهم أخفقوا في وقف تقدم التطرف الجهادي تحت حكم الجنرال مشرف، كما فشلوا في تطوير علاقات حقيقية مع أي مؤسسة، باستثناء الجيش.

غير أن ورطة باكستان من الخطورة الشديدة بحيث يجب أن تكون هناك فرصة تفرض على سياسييها، انطلاقاً من المصلحة الذاتية، التوقف عن اللعب بالنار. ومن المؤكد أن بمقدورهم رؤية أن فشلاً جديداً للحكومة المدنية سيشهد استئناف البلاد مسارا إسلاميا تحت وصاية عسكرية. ألا يستطيعون بالفعل رؤية ذلك؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية