الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

لماذا لا يعتبر ميل أوباما اليساري خدعة تكتيكية؟

كلايف كروك
الاثنين 16 مارس 2009 2:7
لماذا لا يعتبر ميل أوباما اليساري خدعة تكتيكية؟

الإدارة على صواب حين تركز على أن رقابة تكاليف الرعاية الصحية هي أكبر تحد في السياسة المالية.

قلت في الأسبوع الماضي، في هذه الصفحة، إن أول ميزانية لباراك أوباما أظهرت أنه ليبرالي ذو توجه يساري أكثر مما افترضنا في السابق، أنا وكثير من الناس الآخرين - متشككين ومعجبين به على حد سواء. والناس الذين أحترمهم اتهموني بإطلاق العنان لمشاعري حول هذا الأمر، أو بإهمال براعة أوباما التكتيكية، أو كليهما.

ويتم تذكيري بأن أوباما يدعو إلى أمور قليلة لم يعد بها في حملته الانتخابية، لذلك لا يمكن اتهامه بتفجير مفاجأة. وأنا أرحب بكثير من العناصر الرئيسية للميزانية، خصوصاً برنامج الرعاية الصحية ونظام وضع سقف لانبعاثات الكربون والمتاجرة بها. أوضح الرئيس منذ البداية أنه يود تغيير التخفيضات الضريبية التي فرضها بوش بالنسبة للذين يتقاضون أجوراً عالية. لذلك القول إن أوباما ليبرالي تقدمي لا بد أنه يجيء من الاقتراح بكبح تخفيضات ضريبة الدخل بالنسبة لأصحاب الدخل العالي. وكان هذا مفاجأة، لكنه أمر بسيط ومن هنا جاء الاتهام بأنني أنجرف وراء عاطفتي.

وبدلاً من ذلك، حسبما يقال لي، فإن أوباما يلعب لعبة أكثر دهاء. فهو مثل أي مفاوض جيد، تبنى موقفاً افتتاحياً متطرفاً، وهو يتوقع أن يجبر على التراجع وينتهي به الأمر إلى حيث أراد أن يكون في المقام الأول، بخطة أكثر وسطية من الخطة التي رسمها.

بالنسبة للنقطة الأولى، اقتراح التخفيض الضريبي ليس صغيراً جداً. فبدلاً من تطبيق أعلى النسب الهامشية للضريبة على كل تخفيض، فإن الخطة ستطبق نسبة 28 في المائة. وهذه تعادل زيادة ضريبية بنحو 35 مليار دولار في السنة الواحدة على الأسر التي تكسب أكثر من 250 ألف دولار. وهذا مبلغ يسير، فهو نحو نصف المبلغ الذي يجمع بإعادة النسب الهامشية لأصحاب الدخل العالي إلى مستوياتها قبل عهد بوش.

وليس الجميع يعتبرون الأسر التي تضم صاحبي دخل بمبلغ 250 ألف دولار سنوياً، أسراً غنية. وكثير من دافعي الضرائب المعنيين شهدوا مدخرات تقاعدهم وأموالهم الكلية وثمن بيوتهم تتبخر. وفضيحة اتساع التفاوت التي ما زالت تنتاب تفكير الديمقراطيين قصة جزء من 1 في المائة من توزيع الدخل، وليس الطرف الأعلى من الطبقة المتوسطة. وهي أيضا عفا عليها الزمن، فكما لو أن تراجع سوق الإسكان والأسهم لم يحدث أبداً، فإن الميزانية تجمع الضرائب من الأغنياء حيثما كانوا قبل إدارة بوش – ثم من البعض.

وإذا سلمنا بذلك، ولكون أشياء أخرى متساوية، فإن تقليص قيمة التخفيضات الضريبية – ليس فقط لأصحاب الدخل العالي بل لكل دافع ضريبة ـ أمر منطقي. فهو يوسع القاعدة الضريبية ويتطلب نسب ضريبة هامشية أدنى لأي مبلغ يؤخذ من العائدات. لكن انظروا إلى اقتراح أوباما في سياقه. فهو لا يوسّع القاعدة لنسب هامشية أدنى، لكنه يرفع النسب الهامشية على أصحاب الدخل العالي ويزيد نسبهم الضريبية الفعلية بإعادة التخفيضات إلى مستواها السابق. وهذا الإجراء عنصر غير متوقع من عناصر التوزيع في حزمة كانت في البداية ترمي إلى إعادة توزيع الدخل.

وبالرجوع إلى الوراء، فإن الابتكارين الكبيرين للميزانية هما إصلاح الرعاية الصحية، وهو مشروع هائل يتم دفع تكاليفه فقط جزئياً في الخطة، والتجارة وهي مصدر جديد كبير للعائدات. وربما تزاوج إدارة وسطية بين الابتكارين، على اعتبار أن استثمارا عاماً مكلفاً وبعيد المنال مثل إصلاح الرعاية الصحية لا بد أن يفرض بعض التكاليف على معظم دافعي الضرائب وليس فقط على بضعة ملايين في رأس الهرم الاجتماعي.

وبدلاً من ذلك، فإن العائدات من التجارة تنفق أساساً على دعم الأجور والتخفيضات الضريبية التي تستهدف الفقراء العاملين. والأموال النقدية التي تغطي تكلفة إصلاح الرعاية الصحية تموّل من زيادة ضريبية إضافية تفرض على الأغنياء.

وكان يمكن لإدارة وسطية أن تفكر كيف توجد أنصاراً سياسيين لرقابة التكاليف في الصحة وفي الإنفاق العام بشكل أعم. والإدارة على صواب حين تركز على أن رقابة تكاليف الرعاية الصحية هي أكبر تحد في السياسة المالية. ومن دونها فإن الدين العام سيظل على مساره الحالي غير المستدام إلى أن يصطدم بجدار أزمة مالية جديدة. والحاجة إلى إيجاد أنصار أوسع للنظام المالي هي أفضل حجة لربط إصلاح الرعاية الصحية بضريبة جديدة تستند إلى قاعدة واسعة. وبدلاً من ذلك، فإن الموازنة تجعل هؤلاء الأنصار القلائل أقل، مبينة لكل دافعي الضرائب أن بإمكانهم أن يحصلوا على كل شيء مقابل لا شيء.

وهذه الرسالة تجيء عالية وواضحة في الموازنة، إذا أخذت ككل. فأوباما ليس وسطياً، إلا إذا كانت النقطة الثانية صحيحة وإذا كنت أستهين بذكاء أوباما التكتيكي، ومهاراته السياسية شيء لا يمكن إنكاره. لكنني أجد أن النظرة بأنك تطرح عرضاً زائفاً وترمي إلى التفاوض حوله نظرة يصعب الوثوق بها.

والسؤال الذي يطرح نفسه، ما هي الجهة التي يفترض بأوباما أن يتفاوض معها؟ إذا كان الجواب كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون، فإن هذه النظرية ربما تكون جديرة بالأخذ بها. والمحافظون المرعوبون الذين يميلون إلى التحول الاجتماعي – برنامج تشريعي جديد – يتكيفون مع دفعة حكيمة نحو اليسار، لكن المساومات التي يحتاج أوباما إلى القيام بها ليست مع الجمهوريين الذين هم في الوقت الحاضر بلا دليل ولا قائد وبلا حول ولا قوة. فالناس الذين عليه أن يتعامل معهم هم أعضاء حزبه. وإذا لم أكن مخطئاً كثيراً، فإن أولئك الناس ليبراليون.

وإذا كان أوباما وسطياً، فإنه سيضع نفسه إلى يمين ديمقراطيي الكونغرس، بخطة تسير في اتجاههم. وفي الحقيقة الميزانية أبهجت اليسار من حزبه. فبعيداً عن جره إلى الوسط، فإن معظم الديمقراطيين سيقاومون تلك الخطوة إذا حاول. هل فاتني شيء ما؟

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية