الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

قمة العشرين التركيز على استدامة الطلب

مارتن وولف
الاثنين 16 مارس 2009 2:5
قمة العشرين التركيز على استدامة الطلب

الأولوية الأولى يجب أن تكون لإيقاف الانكماش المبتدئ.

قمة مجموعة العشرين التي تضم الدول المتقدمة والناشئة الرئيسية، التي تعقد في لندن في الثاني من نيسان (أبريل) 2009 ستفشل. فزعماؤها يرفضون تلبية ما يسميه لورنس سمرز، كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي، باراك أوباما "أجندة الطلب العالمي". وعلى الرغم من أن الحكمة التقليدية هي العدو، إلا أنها تفوز مع الأسف.

تظل روح أندرو ميلون، وزير الخزانة في عهد الرئيس هيربرت هوفر، حية في الولايات المتحدة. وكانت نصيحته لهوفر المتذمر بشدة، أن يقوم بتصفية العمال، والأسهم، والمزارعين، والقطاع العقاري. غير أن وجهة النظر الحمقاء هذه لا تحرك روح السياسة الأمريكية. ولايكمن الخطر في عدم عمل شيء، لكن في عمل شيء قليل للغاية. وإذا أخفق هذا الجبن، فإن المناوئين سيجادلون بالقول إن هذه السياسات أخفقت. ومن شأن ذلك أن يزيد من تفاقم الفوضى وجعل محاولات اتخاذ إجراء حاسم فيما بعد أشد صعوبة، إضافة إلى كونها غير فاعلة.

إن الأمر الصواب هو فعل أمر أكثر من الكافي. سيكون من الممكن على الدوام إيقاف الحوافز لعام أو عامين، بينما سيكون من الصعب جعل الإجراء فاعلا إذا حل الانكماش اقتصادياً واجتماعياً.

فما الذي يمكن أن يكون عليه "فعل أكثر من الكافي" في ذلك الظرف؟ حتى نتمكن من الإجابة، علينا معرفة أين نقف الآن. ونجد أولاً أن البلدان شديدة الاعتماد على الصادرات كمصدر للطلب، مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، كان تأثرها أسوأ بكثير من تأثر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ونجد ثانياً أن القوى المتعلقة بهذا الانكماش قوية ومستمرة. وهي تتضمن خسائر ثروات هائلة تقدرها دراسة لبنك التنمية الآسيوي بما يقارب قيمة الإنتاج العالمي كله، وكذلك عروضاً هائلة من الدين الخاص في بلدان العجز، وانهياراً في العمل المعتاد للنظام المالي.

فما الذي يمكن عمله؟ السياسة النقدية مستنزفة بصورة كبيرة، حتى أن أسعار الفائدة القريبة من الصفر تخفق في تنشيط الاقتراض، كما أن العالم لا يمكنه أن يحط من قدر نفسه ليتبع تعافياً تقوده الصادرات. وبإمكان السياسة المالية، كما ينبغي عليها، إعادة فتح مغاليق أسواق الائتمان، وإعادة استدامة العرض النقدي، ودعم سياسة التمويل. وبلغ الاحتياطي الفيدرالي أقصى مداه في هذه الاتجاهات. ويتم إجبار الآخرين على اتباع ذلك المسار، سواء شاؤوا أم أبوا.

إن لدى السياسة المالية دوراً كبيراً يمكن أن تلعبه. ويصف اقتصاديون في صندوق النقد الدولي، في ورقة عمل مميزة لهم، ما هو مطلوب بأنه يجب أن يكون "في الوقت المناسب، وكبيرا، ومستمرا، ومنوعا، وطارئا، وجماعيا، ومستداما"، لأن التراجع قائم، كما أنه قاس ومستمر. أما أن يكون منوعاً، فيعود ذلك إلى أن المفاجآت موجودة بانتظارنا. وأما أنه جماعي، فإن ذلك يعود إلى أن فاعلية التحفيز تزداد قوة كلما زادت مشاركة الدول. وأما جانب الاستدامة، فيعود إلى أن ردود الفعل المعادية في أسواق الدين لابد من احتوائها*.

وفي مواجهة هذه المعايير، فإن صفقات التحفيز متواضعة بشكل مربك. ويقول صندوق النقد الدولي إنه حتى مبالغ التحفيز الأمريكية تصل إلى 4.8 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. ويلاحظ الصندوق أكثر من ذلك أن عوامل التوازن الآلية في أوروبا أوسع مما هي عليه في الولايات المتحدة، وذلك بسبب سخاء برامج الرعاية الاجتماعية**.

وما تقوم به الولايات المتحدة عموماً، أكثر مما تقوم به الدول الأخرى ذات الدخل المرتفع، لكن ليس أكثر منه بكثير. وبالنسبة إلى العام السابق للأزمة، يتوقع أن تكون الزيادة في الميزان المالي العالم هي 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة لهذا العام، مقابل 4.4 في المائة في ألمانيا.

وليس من المفاجئ أن يدين المنتقدون الحافز الأمريكي المالي الحالي بأنه ضيل للغاية. ويجادل البروفيسور مارتن فلدشتاين، من جامعة هارفارد، الذي كان رئيسا لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس رونالد ريجان، بأن "اقتصاد الولايات المتحدة يواجه عجزاً في الطلب بقيمة 750 مليار دولار". ويعود ذلك بصورة جزئية إلى تراجع ثروات الأسر بمقدار 12 ألف مليار دولار. وهو يرى أن الحافز الأمريكي سيعوض فقط 40 في المائة من الطلب المفقود في عامي 2009 و2010. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الانكماش سيكون عميقاً ومطولاً. ويستنتج البروفيسور فلدشتاين "أن من المحتمل توفير صفقة حافز مالي ثانية". والحقيقة هي أن ذلك يمكن أن يكون أمراً ضرورياً وأساسياً. لكن ربما يكون أوباما، إلى أن يتم ذلك، قد فقد الحجة والسلطة. مع ذلك، فإن الرغبة في فعل المزيد ضعيفة في الولايات المتحدة وفي أماكن أخرى. والمبرر الرئيسي للحذر هو المخاوف إزاء الاستدامة طويلة الأجل. وذلك أمر خاطئ، لأن التهديد الرئيسي للاستدامة لا يتمثل في الأزمة، لكن في تخويل الإنفاق. ومحاولات تقليص العجوزات المالية حين يقلل القطاع الخاص إنفاقه بصورة حادة، يحتمل أن تفشل حتى بالمقاييس الخاصة بها. وأخيراً لا يمكن ممارسة السياسة المالية بصورة مستقلة عما يقوم به القطاع الخاص. فنحن نشهد في الواقع ارتفاعات ضخمة في العجوزات المالية، بسبب الإسراف السابق لدى القطاعات الخاصة في البلدان الأخرى، في غالب الأحوال. ولنتذكر، على الأقل، أنه حتى زيادة بمقدار نصف نقطة مئوية في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، يمكنها أن تفرض تكلفة دائمة على دافعي الضرائب بما يراوح بين 1 و1.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بلد يمكنه الاقتراض بمعدلات فائدة حقيقية تراوح بين 2 و3 في المائة. وإذا توافرت الصدقية، بالإمكان إدارة ذلك، كما أنه يكون بالفعل أقل تسبباً في القلق من التبذير المتضمن في أي تراجع طويل.

باختصار، الأولوية الأولى يجب أن تكون لإيقاف الانكماش المبتدئ. وحتى يصبح ذلك ممكناً، فإن الإجراء المالي لابد أن يكون بالإمكان عكس اتجاهه بصورة يوثق بها. والإنفاق الموقت وتخفيضات الضرائب على المجموعات عالية الإنفاق ستكون أبلغ أثراً، وأقل خطراً من تخفيضات الضرائب على نطاق واسع.

على حكومات دول مجموعة العشرين أن تلجأ إلى كل ما يلزم لاستدامة الطلب محلياً، وفي البلدان النامية المكشوفة. وعليهم التخلي عن الحكمة التقليدية، وأن يجرؤوا بدلاً من ذلك على النجاح.

ــــــــــ

*Fiscal Policy for the Crisis, December 2008

**The Size of the Fiscal Expansion, February 2009, www.imf.org

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية