الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

مخاطر كبيرة لضامن الملاذ الأخير

مارتن وولف
الجمعة 13 مارس 2009 3:53
مخاطر كبيرة لضامن الملاذ الأخير
مخاطر كبيرة لضامن الملاذ الأخير

التكلفة المالية لإنقاذ البنوك في المملكة المتحدة ربما تكون مماثلة للتكلفة المالية لحرب.

تبدو الحكومة البريطانية وبشكل متزايد مثل ثعبان ضخم ابتلع فرس نهر. فهي بتصرفها كضامن الملاذ الأخير للنظام المصرفي المتمركز في بريطانيا تقدم على مخاطر ضخمة لمصلحة دافعي الضرائب. وإذا تبين أن هذا ركود عالمي، بخسائر هائلة تلحق بالبنوك المتمركزة في بريطانيا، فإن القدرة المالية على الوفاء بالديون ربما تصبح موضع شك. فهل يمكن لهذا أن يكون معقولاً؟ أشك في ذلك.

في نهاية العام الماضي كانت الأصول الإجمالية للنظام المصرفي المتمركز في بريطانيا 7919 مليار جنيه استرليني، أي 5.5 ضعف إجمالي الناتج المحلي. وهذه الأصول المتراكمة زادت بمقدار 956 مليار جنيه استرليني بين نهاية عام 2007 ونهاية عام 2008، وبمقدار 4493 مليار جنيه استرليني، أي بنسبة 130 في المائة، بين نهاية عام 2001 ونهاية عام 2008. وشكل رويال بانك أوف اسكوتلند وحده 45 في المائة من هذه الزيادة الأخيرة.

وفي نهاية العام الماضي، كان لدى رويال بانك أوف اسكوتلند أكبر الأصول بين البنوك البريطانية، عند 166 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وأوضاع الأصول هذه هائلة، لكن يجب القول إنها تشمل أوضاع المشتقات الإجمالية (وهذه الحالة ليست وفق قواعد المحاسبة الأمريكية) وكانت مخاطر بيع وشراء المشتقات الصافية أصغر بكثير.

#2#

كان رويال بانك أوف اسكوتلند بنكاً اسكتلندياً صغيراً أراد أن يكون كبيراً، وقد نجح في ذلك. لكن الرسملة السوقية لهذا البنك حالياً هي تسعة مليارات جنيه استرليني فقط، وحتى هذا كان لأن وزارة المالية لم تستأصل المساهمين الخاصين. فالبنك مؤمم فعلاً، ويتحمل دافعو الضرائب تكاليف ضمانة ثمرة جنون العظمة هذه، ولا بد لي أن أعترف بوجود مصلحة في هذا. فأنا مودع لدى رويال بانك أوف اسكوتلند، وأنا ممتن لذلك.

والحكومة البريطانية، ضمنياً، تضمن ديون البنوك البريطانية المتضخمة. ويبدو أنها ربما تضمن، بصورة واضحة، ما لا يقل عن 600 مليار جنيه استرليني من الأصول الرديئة لرويال بانك أوف اسكوتلند ولويدز وفق "خطتها لحماية الأصول". وأنا لست داعية لسيطرة الدولة أبداً، لكن حين أفكر في المبالغ التي يحققها أولئك المسؤولون عن إسقاط هذه الفوضى على دافعي الضرائب البريطانيين، فإنني أستشيط غضباً.

لقد حصل رويال بانك أوف اسكوتلند وبشكل لا ريب فيه، على 325 مليار جنيه استرليني تأمينا على الأصول الرديئة. وأول 6 في المائة من أي خسائر (19.5 مليار جنيه استرليني) تقع على رويال بانك أوف اسكوتلند بينما يتحمل 10 في المائة من الخسائر التي تزيد عن هذا الحد. والرسم الكامل الذي يدفعه البنك لهذا التأمين يبلغ نحو 4 في المائة من المبلغ المؤمن عليه. وجزء من هذا يدفع بأسهم من أسهم رويال بانك أوف اسكوتلند، أي إذا أردنا تلطيف الكلام، أموال خادعة. ولإبقاء هذا الوحش الضخم يتنفس، ضخت وزارة المالية 25.5 مليار جنيه استرليني في شكل رأسمال إضافي.

زميلي وليم بويتر، في مدونته الرائعة يقول بصراحة: "هذه الخطة لتأمين الأصول الرديئة، مثل نظيرتها الأمريكية والهولندية، ليست دون استرجاع القيمة الاجتماعية، فهي غير كفؤة وغير عادلة ومكلفة". فهل هو قاس جداً في حكمه؟ ليس كثيراً.

ومن الواضح أن أكبر جاذبية تتصف بها مثل هذه الخطة للسياسيين والمستفيدين على حد سواء، تتمثل في أن تكاليفها لا ترد في الحسابات العامة. فأي مدى يمكن أن يبلغه حجم هذه التكاليف؟ إنني أدرك أن الحسابات الداخلية لصندوق النقد الدولي تفترض تكلفة مالية لدعم البنوك البريطانية مجتمعة بنسبة 13 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أو 200 مليار جنيه استرليني. وأنا أشك في أن هذا تقدير متفائل جداً. فمن المؤكد، إذا أضفنا تكاليف الركود الاقتصادي، فإن زيادة بأكثر من 50 نقطة مئوية في معدل الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي تصبح مرجحة بدرجة كبيرة. وربما تكون التكلفة مماثلة للتكلفة المالية لحرب.

فلماذا لا يقع المزيد من الخسائر على الدائنين وليس على المودعين المقرضين؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثير من الاقتصاديين، وهو التوجه الذي يوحي به أنصار حل "بنك جيد".

والنقطة المهمة هنا هي أن الخسائر التي توفر الحكومة إزاءها مثل هذا التأمين السخي تعود بشكل صارم إلى ما مضى. فإذا أردنا أن نجعل البنوك تعطي قروضاً جديدة، فمن المنطق ضمان أولئك وليس إنقاذ جميع الذين مولوا أخطاء الماضي. لذلك، وكما يقترح الراديكاليون، كان ينبغي ترك الأصول الرديئة مع المساهمين والدائنين غير المؤمنين للبنك القديم، الذين يمكن أن يكسبوا حقا في بنك جديد نظيف، ويمكن أن تختفي المخاطر الأخلاقية ويمكن أن يظل دافعو الضرائب بلا أذى نسبياً.

والحجج ضد هذا هما حجتان: الأولى إن إمكانية التخلف عن تسديد الديون تخلق موجة من الذعر أسوأ من تلك التي أعقبت إفلاس ليمان في أيلول (سبتمبر) الماضي. والثانية، ولهذا السبب، لن تجرؤ أي حكومة أن تتصرف بمفردها.

وعلى عكس البروفيسور بويتر، أدرك أن هاتين الحجتين يمكن أن تكونا صالحتين في الظروف الحالية. ومما لا شك فيه أنني لا أرغب في جعل الركود أسوأ مما هو عليه الآن. لكن إذا كان الحال كذلك، فإن لهما دلالات قوية.

إحداها أن علينا أن نخلق آليات كفؤة لإفلاس منظم لكل مؤسسة مالية كبيرة. وفي الحقيقة هذا أهم درس يؤخذ من الأزمة. والدلالة الثانية أنه إذا كانت المؤسسات الكبيرة كبيرة جداً ومترابطة بشكل لا يجعلها تفشل، فإن ذلك بالضبط كفيل بها أن تقع معاً في مشكلة خطيرة. وعندها يكون الحديث عن الإبقاء عليها كعمليات "تجارية"، كما يفعل وزير المالية، نكتة سخيفة. فمثل هذه البنوك ليست عمليات تجارية، إنها دوائر مكلفة تابعة للدولة، ويجب معاملتها على هذا النحو.

على الحكومة البريطانية أن تتخذ قراراً. فإذا كانت ترى أن الإنقاذ المكلف يجب أن يتراكم ليصبح إنقاذا أكثر تكلفة، فإن النظام المصرفي لا يمكن التعامل معه كنشاط تجاري مرة أخرى: فهو منفعة عامة منظمة في نهاية الأمر. وإذا لم ترد له الحكومة أن يكون نشاطاً تجارياً، فإن أعمال التخلف عن تسديد الديون شيء ضروري، كما يقول البعض حالياً. فاختر أنت ما تشاء، لكن لا تظن أن بإمكانك أن تأخذ الأمرين معاً. فبريطانيا لا تستطيع احتمال ذلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية