الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

إن دفع المشاريع قدماً في المؤسسات الحالية الممتدة على نطاق واسع، حيث تعد قابلية العمل على المستويات كافة هي القاعدة السارية، حيث تتطلب القدرة على القيام بالعمل الإداري صعوداً، ونزولاً، وعلى الجانبين. وإن السلطات الممنوحة لإدارة الشركة، وإدارة فرض الأوامر على التابعين محدودة.

وهنا يتدخل عنصر الإقناع، كما يقول روبرت كيالديني، الأستاذ الموقر في مجال علم النفس، والتسويق في جامعة ولاية أريزونا، والمؤلف المشارك مع نوح جيه جولدشتاين، وستيف جيه مارتين لكتاب "نعم! 50 طريقة مثبتة علمياً لتكن مقنعاً – Yes! 50 Scientifically Proven Ways to Be Persuasive – (صدر عن دار فري بريس - Free Press للنشر - 2008 ).

وتماماً بقدر ما يتغلب محاربو الفنون القتالية على خصومهم باستخدام القوة، والجمود، والجاذبية، بدلاً من القوة الوحشية العمياء، يمكنك أن تقنع الآخرين باستخدام مبادئ التأثير الاجتماعي. وهي تشمل الشعور بالالتزام المولّد بين شخصين حين يقدم أحدهما معروفاً للآخر، والميل لأن نقول نعم للأشخاص الذين نحبهم، والرغبة بأن نتصرف بطرق متلائمة مع التزاماتنا، وقيمنا.

فعّل التبادلية:

إن الالتفات الجيد يولّد المزيد منه، وإن أي معروف تقوم به اليوم على الأرجح أن يتم ردّه بالمثل في نهاية المطاف.

الدفاع عن فكرة زميل في اجتماع حين لا يعطيها الآخرون سوى دعم فاتر.

مشاطرة المعلومات المفيدة مع أحد الموظفين المساعدين الذين يعملون في جزء آخر من الشركة، حيث من الممكن أن تكون هنالك احتمالية بعدم تلقيه لها.

الإسراع في مساعدة رفيق في فريق العمل على إنهاء شرائح عرض تقديمية، أو إعدادها.

لا تكون مرائياً ، ولا تكن فاتر القلب عديم المشاعر؛ فسينظر الناس من خلالك، وسيزدادون حذراً منك. فقط ابحث عن الفرص لأن تكون إنساناً جيداً. فلن تشعر بإحساس جيد فقط، بل ستبتكر شبكة من الزملاء المدينين لك بالفضل، حيث سيسعون بكل نشاط للبحث عن طرق ليساعدوك فيها.

يمكن أن تعمل التبادلية على إصلاح العلاقات التي أصابها التوتر، ولكن ربما ليس بالطريقة التي تتصورها. وإذا كنت تحاول العمل على إصلاح السياج الفاصل بين علاقتك بزميلة، فاطلب منها معروفاً. يبدو ذلك معاكس للأمور البديهية. فأنت تعطيها فرصة لترى نفسها كإنسانة رحبة الصدر. لذا، أطلب منها أن تساعدك في أمرٍ ما.

وينصح كيالديني بأن يكون المعروف متجانساً مع وظيفة أحدهم، وسيجعله يبدو بمظهر جيد. وبناءً على خبرته الخاصة، فهو يستشهد بوقت، فاز فيه بمناظرة محتدة بشأن التوظيف، وبعدئذ، عمل فوراً على التطرق إلى حديث مع زميل كان يؤيد وجهة نظر معاكسة. وحين كان يسير مع الزميل في طريق العودة إلى مكتبه، طلب منه كيالديني نصيحة بشأن ورقة عمل كان يؤلفها. "فأعطاني بضعة كتب، واقترح عليّ بعض الموارد"، كما يستذكر. وفي مجرى سير تلك المناقشة، علم كيالديني ما كان يعمل عليه الزميل. وعندما حان الوقت الذي كان مستعداً فيه لإعادة الكتب، وجد بعض الموارد التي يمكن أن ينصح بها في المقابل، وبالتالي يوطد علاقة إيجابية. "لم يتسن لنا تبادل مرضي في اجتماع الكلية. ونظراً إلى أن وجهة نظري هي التي انتصرت، فيمكنني إنه أقول أنه كان هنالك شيء من المرارة. ولكن بعد أن طلبت منه المساعدة، تحولنا منذ ذلك الحين إلى صديقين"، كما يقول.

ركّز على الصفات الإيجابية للشخص للآخر:

وتماماً مثل التبادلية، فإن التركيز على الصفات الإيجابية للشخص، هو الطريقة المثالية للبدء بعلاقة. وتتطلب الآلية أن تبحث بكل وعي عن أمر تحبه بالفطرة بشأن شخص ما. وحتى وإن كان يسبب لك الذعر في العمل، لربما يكون هنالك أمر يمكن أن تعجب به بشأن اهتماماته الشخصية، أو خبراته السابقة، أو أسباب تأييده لأمر ما.

وبمجرد أن تكون قمت بتحديد المزايا الإيجابية، فعليك الثناء عليه بها. وبإظهار موافقتك على مساعدته، فإنه يعجب بك. وحينها، كما يقول كيالديني، عندما تتراجع العقبات. "يشعر الناس بالأمان، والانفتاح، والثقة أكثر حين يكونون مع أشخاص معجبين بهم. وعلى الأرجح أن يزودوهم بمعلومات إضافية تساعدهم على النجاح".

إن التركيز على الأمور الإيجابية يمكن أن يساعد في تطوير العلاقات مع زميل كنت تشعر بالكره تجاهه في الماضي. فعلى سبيل المثال، لدى مديرة في شركة للأدوية علاقة متوترة مع مديرها، وكان الاثنان في معظم الوقت على خلاف. وباستخدام هذه الآلية، أدركت أن ميوله لتأجيل العمل كانت بسبب رغبته في إتمام العمل على النحو الصحيح.

وحين أثنت عليه فيما يتعلق بهذه القيم، أشرق وجهه. وفي صباح اليوم التالي، أعطاها نوعاً من المعلومات التي لم يسبق له أن شاركها مع أحد: معلومات مفصلة عما يجدر بها أن تركز عليه، وما عليها أن تحذر منه من أجل كسب تأييد في اجتماع مهم كان من المقرر أن يُعقد بعد ظهيرة ذلك اليوم.

"ودون تلك المعلومات، لسارت الأمور على نحوٍ خاطئ. ففي عملية قول ’أنا معجب بمعايير الجودة العالية لديك’، فقد أعطته سمعة طيبة للدعم"، كما يشير كيالديني. وكما أدرك أن ظهورها بمظهر مشرق وإيجابي، وكونه مديرها، سيظهر هو الآخر بذلك المظهر.

أوقظ الآراء والسلوكيات السابقة لشخصٍ ما:

حين تذكّر شخصاً ما بموقفه السابق والمتعلق بمسألة معينة، "هل تتذكر مارك، كيف جادلت بأن على الشركة أن تكرس موارد أكثر لتثقيف فريق المبيعات بشأن خط المنتج الجديد؟"، فعلى الأرجح أن يتصرف بطريقة متناسقة مع ذلك الموقف. وذلك مثال على ظاهرة تُعرف بـ "رد الفعل الاجتماعي المتصل بالوصف – Labeling".

ولاستخدام هذا الأسلوب في التأثير في شخصٍ ما، فإنك تعطيه سمعة طيبة للدعم. فإذا كنت ترغب في دعمه على مقترح لتحويل بعض دولارات التسويق من مشتريات الإعلانات المطبوعة، إلى الإعلانات المعروضة على شبكة الإنترنت بهدف دفع حملة مبيعات المنتجات، فاستثمر سجله بتفضيل الإعلان على الشبكة لصالح أشياء مماثلة لعدد من المنتجات. فأنت تريده أن يدرك أن دعم مقترحك يتماشى مع مواقفه السابقة.

إن أسلوب التأثير على رد الفعل الاجتماعي باستخدام الوصف – Labeling، كما يمكنك أن تتصور، مؤثر بصورة خاصة على شخص يؤمن بشدة ببراعته الفائقة في اتخاذ القرارات.

وتتطلب هذه الآلية الألفة مع أولويات الشخص الآخر، وقيمه، ومواقفه المصرّح عنها. فإذا لم تعمل معه بصورة وطيدة بما يكفي من أجل كسب هذه البصيرة، راجع العروض التقديمية التي قام بها، وابحث بصورة كتومة عن معلومات تتعلق به في محادثاته مع أولئك الذين يعملون معه عن كثب أكثر.

إن التأثير في النهاية مرتبط بالعلاقات. فكلما زادت علاقتك، كانت أقوى، وزادت قدرتك على جذب الناس للوقوف إلى جانبك حين تكون بحاجة إلى دعمهم.

تكتيكات الإقناع في التفاوض وحل النزاع

اعرف خصمك:

قبل أن تجلس على طاولة المفاوضات، اعرف قدر الإمكان عن خصمك. واعتكف على دراسة مؤلفاته، وابحث عن آخرين يمكن أن يشاطروا معلومات بشأنه.

ابحث عن العوامل المشتركة:

ابحث عن أي شيء وكل شيء، يمكن أن يكون مشتركاً بينكما. وهنالك، بعيداً عن الطاولة، يمكن أن تكون تلك العوامل المشتركة مساعدة في كسر العقبات. وتظهر الدراسات أن الكشف عن العوامل المشتركة بين الأطراف المتفاوضة أمر بالغ الأهمية في تحقيق نتائج مرضية لكلا الطرفين. وفي الحقيقة، على الأرجح أن يساعد الناس أولئك الذين يشتركون معهم في صفات مشتركة.

إذا كانت المفاوضات عن طريق البريد الإلكتروني، أوجد علاقة اجتماعية أولاً:

وجدت دراسة متعلقة بالمفاوضات عن طريق البريد الإلكتروني أن بالإمكان حلحلة المآزق بصورة كبيرة حين يتبادل المشاركون معلومات شخصية مسبقاً. "إن فرصة التواصل بطريقة إنسانية، والبحث عن بعض أوجه الشبه، ساعدا في تقليص عدد من المفاوضات الحرجة"، كما قال كيالديني.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية