طالب الدكتور عبد العزيز الخضيري وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة وزير الشؤون الاجتماعية بتغيير اسم الوزارة إلى وزارة التنمية الاجتماعية، مشيراً إلى أن دعوته جاءت حتى تحقق الوزارة بمسماها المقترح أهدافها المرجوة.
وأضاف الخضيري أثناء رعايته ملتقى الشراكة في المسؤولية الاجتماعية بين القطاعين العام والخاص نيابة عن الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة ظهر أمس في مكة المكرمة:" إنني أوجه دعوة صادقة للمسؤولين والمشرفين على المسؤولية الاجتماعية في القطاع الحكومي والخاص نشر مفهوم المسؤولية الاجتماعية والسعي إلى تنفيذها"، موضحاً أن هذه المرحلة جاءت لتؤكد معنى المسؤولية الاجتماعية من منبعها كمفهوم إسلامي، لافتاً إلى أن الدين الإسلامي دعانا إلى الاهتمام ببضعنا بعضا والترابط الاجتماعي فيما بيننا.
وأبان الخضيري أن اللقاء هو تطور للمجتمعات المتحضرة، مشددا على أن تكون المسؤولية الاجتماعية واجباً على الجميع, سواء القطاع الحكومي أو الخاص، مستدركا أنه يرى القطاع الخاص يجب أن يفعل برامج المسؤولية بشكل أكبر.
#2#
وزاد الخضيري:" وما زيارة خادم الحرمين الشريفين للأحياء الفقيرة واطلاعه على أحوالها، وجولته في دول العالم لجذب الاستثمارات والتنمية، وجولاته على مختلف مناطق المملكة خلال عام واحد، ووضع حجر الأساس لعشرات المشاريع التي فاقت تكلفتها المليارات، واحتضانه ورئاسته للجمعيات الخيرية، لخير دليل على اهتمامه بمثل هذا العمل، بالإضافة إلى جهود الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد من خلال رئاسته مؤسسة الأمير سلطان الخيرية هي دليل أيضا، كما أننا في منطقة مكة المكرمة من خلال استراتيجية منطقة مكة المكرمة التي تهتم بالإنسان والمكان، ووضع الخطة العشرية وإعادة هيكلة إمارة منطقة مكة المكرمة، وحرص أمير المنطقة على قيامه بالجولات على جميع مدن ومحافظات المنطقة لهي دعوة صادقة ومخلصة للمسؤولين للحذو حذوه لنشر المفهوم".
وأبان الدكتور يوسف العثيمين ووزير الشؤون الاجتماعية أن اللقاء يعنى بالشراكة في المسؤولية الاجتماعية، وتضافر الجهود لتحقيق التنمية المستدامة من أجل الوصول للعالم الأول, كما يرجو أمير منطقة مكة المكرمة، موضحا أن الشؤون الاجتماعية قامت برعاية من خادم الحرمين الشريفين بتنظيم ملتقى المسؤولية الاجتماعية الأول في الرياض، والذي نجح في الخروج بتوصيات مهمة أدعو المشاركين في ملتقى مكة للاستفادة منها.
وأشار العثيمين إلى أن الملتقى يعد خطوة للشراكة الاجتماعية لتحقيق توجيهات خادم الحرمين الشريفين في خدمة المجتمع، وأن تفعيل مفهوم المسؤولية الاجتماعية لابد أن يأتي كفكر وسلوك، وأن تتفاعل معه القطاعات الحكومية والخاصة والغرف التجارية ووسائل الإعلام، داعياً إلى وجوب تحديد آلية لتطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية، والاستفادة من تجارب الدول المجاورة وتحويلها على أرض الواقع.
من جانبه قال عبد الغني الصباغ عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في جدة نيابة عن محمد عبد القادر الفضل رئيس مجلس إدارة الغرف الصناعية التجارية:" لم يكن الملتقى وليد الصدفة، والمسؤولية الاجتماعية ليست حديثة العهد، فقد دعانا إليها الدين الإسلامي، ويجب أن تحاسب عليها الشركات".
وأكد الصباغ أن تاريخ المسؤولية الاجتماعية في الإسلام وفي السعودية يقوم على مبادئ التكوين الأسري بين المجتمع، وذلك وفق برامج تتوافق مع مكانة المملكة الدينية والاقتصادية والاجتماعية، ملمحاً إلى أن تجربة السعودية في المسؤولية الاجتماعية تجربة رائدة.
وأعلن الصباغ أن الغرفة التجارية الصناعية في جدة ستطلق خلال الفترة القادمة صندوق للمسؤولية الاجتماعية يعنى بالجانب الاجتماعي، كما أن الغرفة تسعى في الوقت الراهن إلى إطلاق مبادرات المسؤولية الاجتماعية في المناطق التي تنطوي تحت نطاق منطقة مكة المكرمة.
من جانبه, دعا عادل كعكي رئس الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة إلى توعية المجتمع بالمعنى والمفهوم الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية بعيداً عن المفهوم السائد الذي يفسر معناها بالهبات والتبرعات، مشيراً إلى أن على وسائل الإعلام إبراز دور الفاعلين على برامج المسؤولية، كما أنه يجب تخصيص جهة تعنى بتنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية في الشركات.
ودعا المشاركون خلال جلسات اللقاء إلى تفعيل الدور الاجتماعي كمفهوم للمسؤولية الاجتماعية بعيداً عن الجوانب الخيرية من صدقات وتبرعات وغيرها، والفصل بينهما في المخصصات المالية، مشددين على ضرورة تفعيل برامج المسؤولية للشباب والنشء كونهم يمثلون نحو 60 في المائة من سكان المملكة، وأن هذه الفئة هي عماد المستقبل التي يجب أن تحظى بالبرامج لمستقبل أفضل.
وشهدت الجلسات العديد من المناقشات كان من أبرزها المطالبة بتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية في النشء من خلال تضمين المناهج الدراسية للمفهوم من خلال إضافة مادة دراسية تعنى بها، وأن يتم التركيز عليه في المرحلة الجامعية من الدراسة، داعين إلى أن يتم البدء في تطبيق مفهوم المسؤولية الاجتماعية من المناطق النائية حتى يتم التقليل وحصر نسب النزوح إلى المناطق الحضرية، وإيجاد الحراك الإيجابي في تلك المناطق النائية.
وطالبوا بأن تكون هناك جهة مسؤولة تعنى بتخصيص جزء من المردود الاقتصادي الكبير للمشاريع التنموية الواقعة ضمن نطاق المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف, خاصة المناطق العقارية منها، وأن يتم صرفه في خدمة المجتمع المكي من مشاريع تعليمية وصحية أو تلك المشاريع المتعلقة بجانب الإسكان وتأهيل وتبني برامج المنح الدراسية والبحث العلمي، وذلك حتى تستفيد المجتمعات من المشاريع التنموية، مؤكدين أن مطالبتهم لم تأت نتاج نظرية حديثة وأنها مطبقة على النطاق العالمي، وأن تلك الجهة لا بد أن تكون قادرة على إلزام تلك المشاريع لتنفيذ البرامج المأمولة منها، لافتين إلى أن تلك الجهة المطالبين بإحداثها يجب أن تكون بالتنسيق بين إمارة المنطقة والغرف التجارية والقائمين على الأعمال الاجتماعية, وكذلك القائمين على تنفيذ تلك المشاريع.
وخرج المشاركون بعدد من التوصيات كان من ضمنها ربط العمل بالعلم، وتخصيص نسبة مئوية من زكاة تجار كل مدينة للجمعيات الخيرية على أن تصرف لمساعدة الأسر لتكون منتجة، والتحرك على الصعيد الرسمي بإلزام الشركات الدولية التي تعمل في المملكة للمساهمة في المسؤولية الاجتماعية، وإيجاد جهة تنظيمة على مستوى المملكة تساعد كل جمعية على تحقيق أهدافها وبرامجها في منطقتها، وأن تتولى الغرف التجارية في كل مدينة دعم الجمعيات الخيرية بها عن طريق تجارها والمؤسسات العاملة تحت إشرافها، وإلزام البنوك بصرف جزء من زكاتها لتطوير وتحسين مستوى التعليم الثقافي والاقتصادي لأفراد المجتمع لنشلهم من حالة الفقر إلى الغنى أو حتى لحالة الإنتاج، واستفادة وزارة الشؤون الاجتماعية من التجارب الناجحة عالميا لتطبيقها بالتعاون مع الجمعيات الخيرية المتنوعة، وأن على الدولة العناية بذوي الدخل المحدود ومنحهم الفرصة ليكسبوا بالحلال’ ولو كان ذلك على حساب التضييق على أصحاب الثروات الكبيرة، وأن على الجمعيات الخيرية تقديم الخدمات لتطوير الأداء فلا تكتفي بتقديم المال للمحتاج, بل تساعده على الاكتفاء والإنتاج والاستغناء عن السؤال من خلال تعليم أبنائه، ومنحه القروض اللازمة لبدء مشاريع صغيرة.


