تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأحد 11 ربيع أول 1430 هـ. الموافق 08 مارس 2009 العدد 5627  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 338 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق


الإعلام الشامل يتجسد في تقنية "الزقزقة الجميلة"

ظاهرة "تويتر" مجال جديد من التفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت



ريتشارد واترز، وكريس نوتال، وديفيد جيلز

أن تقول صيغة مختصرة للغاية ومقنعة أمر صعب عندما تواجه الملايين من التعبيرات الأخرى القوية. فهل سوف تحقق تقليعة الإنترنت هذه أية أرباح؟ (مقابل 140 حرفاً للرسالة/ الزقزقة)

للوهلة الأولى، يمتلك موقع "تويتر" Twitter جميع مزايا تقليعة الإنترنت. وأصبحت خدمة التدوين متناهية الصغر، التي تحدد أي نص يتم إيداعه بـ 140 حرفاً، المفضلة لدى المشاهير والعارفين بالتقنيات الرقمية الذين يبدو أنهم "يكتشفون" شيئاً جديداً ساخناً على الدوام. المغنية بريتني سبيرز تستخدم هذه الخدمة، وكذلك الأمر للدّراج لانس ارمسترونغ، وكان الرئيس الأمريكي،باراك أوباما، يستخدمها، بطبيعة الحال، منذ فترة طويلة.

تأتي هذه الخدمة بلغتها الاستثنائية الخاصة. وتعرف الرسائل باسم الزقزقة، والأشخاص الذين يقرأون رسائلك يطلق عليهم "أتباع". وبعدئذ، هناك ثقافة "تويتر" المميزة، وأنماط السلوك الخاصة بها: يتم تعزيز القابلية الاجتماعية بـ "إعادة زقزقة" رسائل تجد أنها مستنيرة – إعادة بثها إلى أتباعك. ومن بين المستخدمين الأساسيين، فإن الترويج للذات غير المبرر أمر مستهجن.

مع ذلك، ثمة مزيد في هذه التقليعة الجديدة من الإنترنت مما يبدو ظاهرياً. ففيما يتعلق بطريقتها البسيطة بشكل مضلل، تعثرت خدمة "تويتر" بصيغة كان يبحث عنها جيل بأكمله من شركات الإنترنت الناشئة الحديثة: طريقة ليتصل الأشخاص بأصدقائهم، والتعبير عن أنفسهم، وإيجاد معلومات أمامها فرصة في يوم ما بأن تصبح شائعة مثل الاتجاهات الشاملة الأخرى على الإنترنت، مثل التدوين والتشبيك الاجتماعي.

"تويتر" بحد ذاتها – وهي خدمة تديرها شركة صغيرة في وادي السيلكون يعمل فيها 29 موظفاً فقط - ما زال عليها أن تثبت أنها تملك جاذبية السوق الشاملة الفعلية، أو أن بإمكانها أن تجد طريقة لجني الأرباح من الفكرة. ولكن حتى لو لم يتحقق ذلك، فإن الأشكال الجديدة من السلوك الذي يتطور حولها، تشير إلى مجال جديد تماماً من التفاعل على الإنترنت الذي سوف يندفع الآخرون إلى استغلاله.

يقول بيتر نورفيغ، مدير الأبحاث في شركة جوجل: "في الوقت الذي يتغير فيه الإعلام ويتسع، يجب أن تتوسع الطريقة التي نستجيب بها إزاءه". وحسبما يضيف، فإن الوسائل المبدئية للتفاعل على الإنترنت تتطور فعلياً إلى أشكال جديدة: على سبيل المثال بين الشباب، أتاح البريد الإلكتروني إلى حد كبير، المجال أمام الاتصال الذي يعتمد على مزيج من إرسال الرسائل النصية، والرسائل الفورية، وإيداع الرسائل على الشبكات الاجتماعية.

في عالم الإنترنت هذا، حيث الاتصالات، والتعبير الذاتي، والاستهلاك الإعلامي، تتحول جميعها بشكل مستمر إلى أشكال جديدة، فإن نورفيغ يقول إن "تويتر" تبدو أكثر من مجرد كونها تقليعة زائلة، حتى لو ما زال من الصعب تمييز الصورة في الأجل الأطول.

يودع مستخدمو تويتر رسائل قصيرة، إما من جهاز حاسوب شخصي، أو هاتف جوال. وتكون هذه الرسائل في العادة عامة، رغم أنه يمكن جعلها تقتصر على أشخاص معينين. وأي شخص يريد أن يستتبع "الزقزقات" العلنية لتويتر يمكنه أن يختار بأن يصبح "تابعاً": يتم بعدئذ مزج "موجة" الرسائل مع موجات الرسائل الآتية من أشخاص آخرين يتم اتباعهم، سواء كان هؤلاء الأتباع عدد صغير من الأصدقاء، أو مجموعة كبيرة من المشاهير، والسياسيين، والآخرين الذين اندفعوا للحصول على صوت في هذا المجال الجديد.

منذ أن تم إطلاق الخدمة قبل ثلاث سنوات، حصلت "تويتر" في البداية على الأتباع المتحمسين بين محبي التقنية. ثم تولع بها المشاهير والشخصيات العامة الأخرى، ومنذ أواخر العام الماضي، أظهرت إشارات أنها اكتسبت أتباعاً أوسع نطاقاً. ووفقاً لـ"إنترنت بيو" Pew Internet، ومشروع الحياة الأمريكية American Life، وهما تجمعان للأبحاث، فإن 11 في المائة من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة يقولون إنهم يبثون المستجدات القصيرة بشأن أعمالهم، أو أمزجتهم، أو أفكارهم، رغم أن جانباً كبيراً من هذا يحدث على الأرجح على شبكة قائمة مثل "فيس بوك" Facebook.

يوضح الاهتمام المتنامي سبب شعور خبراء المال في وادي السيلكون بأن هذه الخدمة ستكون الشيء الكبير التالي على الإنترنت، وكانوا يحدثون جلبة للاستثمار في الشركة، رغم عدم وجود عوائد، أو أي فكرة بعد حول كيفية تحقيقها في المستقبل.

يقول تود شافي، وهو شريك لدى "آي في بي"، شركة رأسمالية استثمارية شاركت في تمويل بلغ 35 مليون دولار (24 مليون جنيه استرليني، 27 مليون يورو) لـ"تويتر" في الأسبوع الماضي. ومشيراً إلى الجماهير العالمية التي بنتها "يو تيوب" YouTube و"فيس بوك"، أضاف شافي بقوله: "إن هذه تمثل خصائص الإعلام الشامل، ويتجه موقع تويتر نحوهذا الاتجاه. وهنا يوجد تأثير فيروسي متعلق بالشبكة يعطي نمواً عضوياً متفجراً."

هل يمكن أن تكون تقليعة خدمة رسائل قصيرة بمثابة "يو تيوب" أو "فيس بوك" التالية في حقيقة الأمر؟ رغم كل شيء، ورغم الحماس الشغوف من جانب مستخدميها، عملت "تويتر" منذ البداية في الغالب على تجسيد موجة مما يطلق عليها خدمات الشبكة 2.0 على الإنترنت، التي وسعت القابلية الاجتماعية للإنترنت، ولكنها جنت القليل من الأرباح الثمينة.

مع ذلك، يحذر الكثيرون من المفكرين الجادين من صرف النظر عن الفكرة. ويجادل جون سيلي براون، الرئيس السابق لمختبرات الأبحاث المشهورة في وادي السيلكون التابعة لشركة زيروكس، والمؤلف المشارك في كتاب الحياة الاجتماعية للمعلومات The Social Life of Information، وهو كتاب مؤثر سبق تاريخ انفجار الإعلام الاجتماعي على الإنترنت في هذا العقد، قائلاً إن "تويتر" أضافت عنصراً جديداً ومفيداً لسلوك الإنترنت. ويقول إن عاصفة الرسائل القصيرة على الخدمة "تقدم وعياً هامشياً، مع إرسال مجموعات الملاحظات والمعلومات بتأسيس "سياقات" أغنى لحياة الإنترنت. كما أنها تسهل نطاقاً أوسع من التفاعلات الاجتماعية: "تعطيك وعياً لما يدور حولك. ومن السهل التقاطها، وتجري محادثة مدتها دقيقة واحدة مع المجتمع الذي أتبعه على خدمة تويتر".

لظاهرة "تويتر" علاقة كبيرة بالبساطة الأساسية للفكرة. فالخدمة التي تعمل عند تقاطع التدوين، وإرسال الرسائل النصية، والتشبيك الاجتماعي، ، تتحدى التصنيف السهل. ويقول بيتر فينتون، وهو شريك لدى "بينشمارك كابيتال"، وانضم لتوه إلى خدمة تويتر: "لأن الخدمة تمر بتطور سريع مثل ذلك، فمن الصعب تسميتها باسم محدد. ولم نتوصل بعد إلى عبارة بسيطة أو وصف."

امتزجت عناصر الخدمة – بما فيها طبيعة الزمن الفعلي لتدفق الملاحظات، وحقيقة أن الزقزقات قابلة للبحث، ويختار الأتباع أي المجموعات التي يتلقونها – لتخلق شيئاً يلمس لهفة لم يعرف معظم مستخدمي الإنترنت أنهم يمتلكونها. وعندما نمت، حدث تأثير شبكي أيضاً. ويقول فنتون: "كلما زاد عدد المستخدمين، أصبحت الخدمة أكثر قيمة – ثمة تأثير مركب".

هناك قرار تقني مبدئي تم اتخاذه فيما يتعلق بالخدمة، بدأ الآن يبدو قراراً ذكياً. ابتكر مؤسسو "تويتر" طريقة للمطورين الآخرين لكي يكتبوا تطبيقات الإنترنت التي تتجاوز "تويتر" – تؤدي على سبيل المثال إلى خدمات البحث المستقلة، والأدوات التنظيمية التي تستفيد من بيانات "تويتر".

حيث ظهرت أساليب مماثلة على "فيس بوك"، و"آي فون" من شركة أبل، فإن الانفتاح بهذه الطريقة يمكن أن يحول التقنية إلى منصة يجري عليها الابتكار، وتجتذب بدورها المزيد من المستخدمين. وإن الأمر منوط بأيدي المستخدمين بأن تصبح الخدمات مثل تلك حية، أو تتلاشى على الطريق. ويقول فنتون: "إن الأمر أشبه بانتصار الإنسانية، وليس انتصار التقنية".

يعرض توني هسيه، رئيس "زابوس"، متجر تجزئة الأحذية على الإنترنت، حماس الاعتقاد الجديد بخدمة تويتر – يعترف بأنه استعرض الزقزقات على جهازه بلاك بيري بيرل أثناء "انتظار دوره، أو عند الضوء الأحمر، أو أثناء المشي". وخلال العامين اللذين أصبح خلالهما مولع بالخدمة، حسبما يقول، "تطورت طريقة استخدامها قليلاً".

في البداية كانت الخدمة تتمحور حول بناء شبكة بين الأشخاص العارفين بالتقنية من ذهنية مماثلة، رغم أنها أصبحت حول "بناء العلاقات على نحو أكثر"، عندما نمت أعداد المستخدمين. وعندما أودع كثيرون روابط إلى أشياء سمعوا عنها أو شاهدوها، تحولت أيضاً إلى خدمة مشاركة بالإعلام. ويقول هيسه: "بشكل عام أحصل على جميع الأخبار بواسطة خدمة تويتر".

إن الأمر الذي لا يدعو إلى الدهشة هو أن الشركات كانت تستكشف أيضاً طرقاً للوصول إلى مثل تلك الشبكات التي تنمو بسرعة. وحقيقة أن المستخدمين يختارون أي الرسائل يريدون أن يتلقوا يمكن أن تفتح الطريق أمام شكل جديد من التسويق "المختار". ويقول بوب بيرسون، رئيس المجتمعات والمحادثة في شركة ديل: "إن خدمة تويتر هي رمز للمحتوى المركز المهم، عندما تريد ذلك". فعلى سبيل المثال، تصدر شركة تصنيع أجهزة الحاسوب مجموعة من الزقزقات حول حسومات جديدة على منتجاتها، ويمكن لأي شخص أن يشترك.

خارج نطاق الاتصالات الاجتماعية أو التجارية التي تسهل الطريق أمامها، فإن عاصفة "تويتر" من الرسائل القصيرة أوجدت طريقة جديدة لالتقاط المزاج العام للعالم الفعلي –وتنجح في الزمن الفعلي. وحسبما يقول نورفيغ من "جوجل"، ربما يكون ذلك هو الإضافة الأكثر إثارة إلى الإنترنت في يومنا هذا: "إن التوقع عندما تلجأ إلى جوجل هو بشأن أمر حدث في السابق، وليس ما يحدث الآن".

وعلى "تويتر"، فإن الأصوات المتراكمة للملايين يمكن سماعها بانسجام. ويقول نورفيغ: "إن الأمر أشبه بالقول، ’هاي، إننا نختبر هذا الأمر معاً‘. وحقيقة أنني قلت إنني كنت في حفل تنصيب الرئيس أوباما لا تعني أحداً – ولكن إذا قال مليون شخص إنهم كانوا هناك، فإن الأمر يصبح ممتعاً".

حوّل هذا الأمر أحداث الأنباء العالمية الكبيرة إلى شكل جديد من الخبرة المشتركة. وازدادت الحركة على الموقع الإلكتروني خلال حفل التنصيب عندما لجأ المستخدمون الذين كانوا هناك، أو كانوا يشاهدونه على شاشات التلفزيون، إلى الخدمة للتحدث عن مشاعرهم- الأمر المناقض لـ"جوجل" و"فيس بوك"، التي شهدت تراجعاً في الحركة خلال الحدث. وعندما جرى حصار مومباي في العام الماضي، حوّل تدفق روايات شهود العيان "تويتر" إلى مصدر للأنباء، ومكاناً للأشخاص للرد عليها فوراً.

يقول فرانك إلياسون، مدير الرعاية الرقمية في "كومكاست"، شركة تلفزيون الكابل الأمريكية: "تحصل على هذه الصورة لما يحدث حقيقة بسرعة. أما على خدمو فيس بوك، فبإمكانك أن تبحث عن المجموعات، ولكنك لا تستطيع أن تبحث بشأن ما يفعل الأشخاص أو يقولون".

بطبيعة الحال، لا يضمن أي من هذا أن تكون "تويتر" هنا لتبقى - أو حتى أن تنجح خدمات "التدوين متناهي الصغر" الأخرى، في الاتصال مع الجمهور العام بالطريقة ذاتها التي نجح بها التشبيك الاجتماعي. فالحجم المبالغ فيه من المعلومات، أو مجرد مقاومة أي معلومات جديدة، من شأنه أن يعيق نمو هذه الخدمة. وإن العوائق أمام الدخول إلى الإنترنت متدنية- كما أثبتت "تويتر" بحد ذاتها – كما أن صراع البقاء على غرار نظرية داروين بين خدمات الإعلام الاجتماعية شديد للغاية. ومما لا شك فيه أن شيئاً آخر سوف يبرز للمطالبة بالاهتمام المتزايد الممتد لأتباع "تويتر".

هنالك أيضاً مسألة جني الأرباح. وكان الاستثمار البالغ 35 مليون دولار بمثابة "قفزة من الإيمان"، حسبما يعترف فينتون. ويقول بيز ستون، المؤسس المشارك، إن "تويتر" لن تتقاضى رسوماً على الإطلاق لخدمتها الأساسية، رغم أنها فكرت بتقاضي الرسوم من المستخدمين التجاريين مقابل أعمال إضافية.

إذا نجحت "تويتر" في اجتذاب الجماهير، فسوف يكون هناك "جميع أنواع الفرص للعوائد"، حسبما يدعي شافي. ولكن في الوقت الراهن، وبوجود الكثير من السيولة في البنك، فبإمكانها أن تتحمل تكلفة بناء جماهيرها "لسنوات" قبل أن تقلق بشأن كيفية تحقيق الأرباح، حسبما يقول.

إن هذا الأسلوب المتمثل في "أبنه وسوف يأتون" صنع العديد من الأسماء الكبيرة على الإنترنت. وكانت تلك هي الاستراتيجية خلف أسماء الأسر مثل "يو تيوب"، و"سكايب"Skype، فضلاً عن "جوجل" ذاتها. وما زال أمام "تويتر" طريق طويل تمضي فيه للانضمام إلى ذلك النادي، ولكن من بين العديد من مستهلكي خدمات الإنترنت التي تعمل جاهدة للفت الانتباه، فإن لديها فرصة أفضل من معظمها.

عدد القراءات: 865
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً