لا تعاقبوا منطقة مرشحي اليورو بسبب خطايا أعضاء اليورو.
عند تفسيرها بشكل صارم، فإن معايير التقارب في معاهدة ماستريخت - قواعد عضوية منطقة اليورو – يمكن أن تبدو وكأنها ميثاق انتحار. ويجب على أحدث أعضاء الاتحاد الأوروبي رغم ذلك، أن يستوفوا هذه المعايير، طالما تلقوا وعودا عند انضمامهم إلى الاتحاد الأوروبي بأنهم سينضمون حتماً إلى اليورو. ولسوء الحظ تُبقي القوانين البلدان الجديرة بالانضمام خارجاً، وتؤدي إلى سياسات سيئة لهذه البلدان، ولأوروبا ككل.
للانضمام إلى اليورو، يجب على البلدان أن تبقي التضخم ومعدلات الفائدة متدنية، وتجعل أسعار صرف العملة مستقرة لمدة عامين، وتحترم اتفاق الاستقرار والنمو، الأمر الذي يحد من الديون والعجوزات التي يمكن أن تستحق على حكومات منطقة اليورو. وتم تبني القوانين لأسباب منطقية: على البلدان الأعضاء في الاتحاد النقدي أن تحمي ذاتها من التضخم المصدر من جيران أكثر تبذيراً.
وكما اتضح، كان الاتفاق ملزماً في حقيقة الأمر للبلدان الأصغر فقط، إذ قامت بلدان منطقة اليورو الكبيرة بالاستهزاء به، متمتعة بحصانة تامة. واليوم يتم نسيانه بتكتم عبر أرجاء منطقة اليورو، إذ أصبح بالغ الخطورة في حال تم تطبيقه بصرامة. وفي ظل أسوأ هبوط يعاني منه الاتحاد الأوروبي والاقتصاد في نفقات ائتمان القطاع الخاص، يجب على الحكومات أن تصبح منفقة ومقترضة الملاذ الأخير.
لكن تبقى القوانين مطبقة بشكل صارم على البلدان خارج منطقة اليورو، التي ينبغي لها بشكل متزايد أن تختار بين السياسة الاقتصادية السليمة واستيفاء معايير ماستريخت. مثلا، يجب أن يُبقي المرشحون لمنطقة اليورو التضخم عند 1.5 في المائة من أدنى ثلاثة معدلات في الاتحاد الأوروبي، وعلى الأرجح أن تصبح هذه المعدلات الثلاثة سالبة قريباً.
إن العديد من البلدان الأعضاء حديثاً في الاتحاد الأوروبي طبقت سياسة مالية بطريقة مثالية. وتستوفي جمهورية التشيك وبولندا المعايير على الأغلب. أما معدلات التضخم العالية في استونيا وبلغاريا، على الرغم من التصحيح المالي، فسببها في الغالب معايير ماستريخت ذاتها: الإبقاء على أسعار صرف مستقرة في ظل الطفرة الائتمانية، يجعل البلدان عرضة بشكل مفتوح إلى التدفقات النقدية الداخلة التي من شأنها أن تضخم اقتصاداتها.
تتعرض هذه البلدان حالياً إلى ضغوط في الأسواق التي تخشى أزمة في ميزان المدفوعات. ويمكن مساعدتها بتسريع انضمامها إلى منطقة اليورو. والطريق الأسرع إلى اليورو بالنسبة للبلدان التي أثبتت حسها بالمسؤولية المالية، ووجود خطة لاستيفاء القوانين عندما تتعافى الاقتصادات، ستعمل بذاتها من أجل جعل أسعار الصرف مستقرة. ويجب على مجلس الاتحاد الأوروبي بناءً على ذلك، أن يسهل طلب المشاركة لمدة عامين في آلية سعر الصرف الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
إن أي اتحاد نقدي بحاجة إلى قوانين. ويجب في المستقبل أن تطبق بشكل أكثر صرامة مما كانت عليه الحال عبر منطقة اليورو. لكن في الوقت الراهن، يجب تفسير القوانين بشكل مرن. ويجب عدم جعل بولندا الحصيفة كفّارة لخطايا إيطاليا المبذرة.