الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

الرياض : 150 فتاة يعملن في تجهيز الذهب وتشبيك السلاسل وتركيب الأحجار الكريمة على الشمع

رانيا القرعاوي
رانيا القرعاوي
الأحد 8 مارس 2009 5:2
الرياض : 150 فتاة يعملن في تجهيز الذهب وتشبيك السلاسل وتركيب الأحجار الكريمة على الشمع
الرياض : 150 فتاة يعملن في تجهيز الذهب وتشبيك السلاسل وتركيب الأحجار الكريمة على الشمع
الرياض : 150 فتاة يعملن في تجهيز الذهب وتشبيك السلاسل وتركيب الأحجار الكريمة على الشمع

"الأميرة الصغيرة" كان اسما لرواية قديمة يقرؤها الصغار لكنه الآن مصنع يبرز قدرة السيدات على العمل في كل المجالات حتى الصناعية منها.

وعلى الرغم من أن الأزمة المالية العالمية وارتفاع أسعار الذهب وقلة الطلب عليه أثر في المصنع بإغلاق بعض أقسامه، إلا أن عدد العاملات فيه الآن يصل إلى 150 فتاة تقريبا, نحو 65 منهن يعملن من داخل منازلهن, وأكثريتهن سعوديات. وأكدت لـ "المرأة العاملة" نوف سعود النفيسة مديرة مصنع الأميرة الصغيرة التابع لمجموعة "لازوردي"، أن من أهم أهداف المصنع عند إنشائه تشجيع العنصر النسائي على اقتحام المجال الصناعي ومساعدة الأسر محدودة الدخل على إيجاد مصدر دخل ثابت وتبني فكرة الأسر المنتجة. وقالت: بإمكان العنصر النسائي, الذي اكتسب خبرة, إنشاء ورش صغيرة مستقلة لمصلحتهن كما هو الحال في اليابان وعدد من الدول الغربية، أن تبدأ الفتاة العمل في دورة تدريبية لمدة ثلاثة أشهر بمكافأة شهرية، ثم تلتحق المتدربة كموظفة براتب شهري.

#2#

وشددت على أن مرحلة التدريب من أصعب العقبات التي واجهت الفكرة نظرا لعدم وجود معاهد متخصصة بالتدريب على المجال، ما ألزم القائمين على الفكرة بتنفيذ التدريب بصفة ذاتية وجلب مدربات من الخارج والاعتماد على موظفات قدامى بعد تدريبهن على أيدي مدربات من الخارج، إضافة إلى عدم تقبل المجتمع فكرة عمل الفتيات في مجال الصناعة.

وأضافت: في أول يوم عمل جاءت والدتي معي لاكتشاف المكان، فلم تستوعب إمكانية عمل ابنتها في مصنع، ولكن بعد مشاهدتها المصنع وطبيعة العمل رحبت بالفكرة وشجعتني عليها.

وأكدت أن أكبر دليل على نجاح عمل السيدات في المجال الصناعي هو أن قسم التجهيز, وهو القسم الخاص بتقطيع الذهب والتلميع وتشبيك السلاسل وقسم الشمع وهو القسم الخاص بتركيب الأحجار على الشمع تمهيدا لصبها إلى الذهب, نجحا بدرجة كبيرة فيما تم إغلاق هذين القسمين لدى الرجال بسبب اكتفاء المصنع من العنصر النسائي، وتفوق السيدات على العاملين فيه من عمالة وافدة، فمثلا تصل إنتاجية العاملة في قسم الشمع من 1500 -2000 حجر في اليوم الواحد, وفي قسم التجهيز 600 جرام يوميا, أي ما يعادل 13 كيلو ذهبا شهريا.

وتابعت: إن أهم ما يميز العمل في المصنع هو حجم الرضا الوظيفي لدى الفتيات, حيث تستطيع أي عاملة منهما زيادة دخلها الشهري تبعا لزيادة إنتاجها عن الكمية المطلوبة منها, فمع الخبرة تصبح الفتاة قادرة على تجهيز كيلوين ذهبا يوميا هذا غير توفير حضانة لأبناء العاملات بأسعار رمزية.

وبينت أن تجربة المصنع مع عمل الفتيات أثبتت نجاح فكرة عمل المرأة من المنزل، فبعد حصول الفتاة على تدريب وطبقا لظروفها يتم إرسال قوالب الشمع لها مع الأحجار إلى منزلها لتركيبها عليه وبناء على عملها تتحصل على مقابل مالي، نافية كل ما يثار عن صعوبة التواصل مع فتيات من المنزل أو عدم الثقة بجودة إنتاجهن, فمع خبرة العمل الطويلة يصبح المسؤول عن العمل قادرا على التمييز بين الموظفة الملتزمة من غيرها، وقد يكن الموظف حريصا على الدوام ومع هذا فإنتاجه غير مقبول, إضافة إلى أن التدريب والخبرة والرغبة في العمل أهم من شهادة جامعية، فغالبية الموظفات لدينا مؤهلاتهن تراوح بين الابتدائي والثانوي, ومع هذا جودة عملهن تتفوق على عامل يحمل شهادة مهنية.

نشارك في اختيار الحملات الإعلانية والتصاميم

وقالت النفيسة إن عمل النساء في الذهب لا ينحصر في تجهيزه وتركيب الأحجار، فالقسم النسائي جهوده واضحة في اختيار الحملات الإعلانية وفي إبداء آرائهن في التصاميم المزمع تنفيذها والإضافة إليها، مؤكدة عزم مصنع الأميرة على فتح قسم جديد للتصميم يضاف إلى القسمين الموجودين. وأبانت أن هناك أقساما تناسب طبيعة المرأة وأقساما تحتوي على مخاطرة لا يمكن إضافتها، كقسم غسل الذهب الذي يستعمل فيه مواد كيماوية خطيرة, وقسم الصب الذي يكون العمل فيه تحت درجة حرارة عالية, وهو ما يصعب من افتتاحه في القسم النسائي، ولكن بقية الأقسام كالتلحيم بالليزر والجودة والتصميم وتركيب الحجر على الذهب, وهي الأقسام الخاصة بصناعة الذهب جميعها مناسب لطبيعة الفتاة.

معدل التسرب مشكلة الفتيات في العمل

أوضحت أن نجاحها والفتيات لا يعد نجاحا لمصنع لازوردي فقط بل دعوة للقطاع الخاص ولكل رجل الأعمال أن يحذو المنحى نفسه ويمنح ثقته للمرأة كموظفة في مجال الصناعة، فالشيء الوحيد الذي ينقص الفتاة هو ثقة القطاع الخاص ومحدودية الفرص أمامها، فمثلا هي خريجة قسم اقتصاد ومع هذا فزميلاتها لا يجدن أعمالا لهن على الرغم من إمكانية عملهن في المصانع على غرار ما حصل معها، فكل من تعامل في توظيف الفتيات يعرف أنها أكثر حماسا والتزاما من الشباب ولكونها غير متحيزة لبنات جنسها، فالعقبة الوحيدة في توظيفهن هي معدل التسرب العالي لهن من الوظيفة، وهذه يمكن حلها بالتدريب المستمر لإيجاد بديل فوري للموظفة المتسربة.

#3#

ووصفت تجربة المعمل في مجال الذهب بالجريئة والجميلة في الوقت نفسه، وقالت: العمل أسهم في توسيع مدارك الفتيات غير الحاصلات على شهادة فأصبح لديهن وعي بالمتغيرات العالمية وبارتباط سعر البترول بالذهب, وهي الأمور التي تدرس في الأقسام الجامعية. وعبرت عن أملها في أن تشاهد معهدا خاص للتدريب على صناعة الذهب وأن ترى الفتيات يعملن في جميع الصناعات المناسبة لهن.

المواصلات والحضانة سر نجاح عمل الفتيات في المصانع

أكدت مها العصفور مسؤولة شؤون الموظفات في المصنع, أن المرأة هي أساس الصناعة, معتبرة أن عملهن في مجال الذهب هو تطور لعملهن الأصلي في صناعة الغذاء.

وزادت: إن المدن الصناعية الآن ليست بعيدة، فهناك مدرسات يتعين في أماكن نائية أبعد من المدن بكثير، فإذا توافرت المواصلات وحضانة لأبناء العاملات تلاشت كل صعوبات عمل المرأة في المجال الصناعي، وإذا أراد أي مصنع أن ينجح في توظيف السيدات عليه أن يوفر لهن مواصلات وأماكن لأطفالهن وبعدها يحكم على التزامهن وجودة إنتاجهن.

العاملات: عشقنا للذهب جعل العمل متعة وليس مهنة

وأبانت رانيا عبد الإله المشرفة على قسم تجهيز الذهب، وهو أول قسم يقابلك عند دخولك المصنع, أنها تعمل في المجال من 2001، معتبرة أن الفتيات بطبيعتهن يعشقن الذهب, لذا فمن الجميل أن يصبحن ويمسين على ذهب من خلال عملهن، حيث تقوم هي بتسلم كميات الذهب من الخزانة، وتتابع قص السلاسل لأطوال معينة ثم تعيد وزنها من جديد للتأكد من الوزن، وبعدها يتم لحمه بواسطة سبع فتيات يعملن في القسم، حيث يمنع التعامل مع عاملات من المنزل في هذا القسم، بعدها تتسلم الكميات التي جهزتها العاملات وتعيد تسليمها للرجال وطوال فترة عملها لم تواجهها أي خلل في العهدة أو نقص.

من ناحية أخرى، قالت سعاد سالم المشرفة على قسم الشمع وتعمل في المصنع من ثماني سنوات، إن معدل إنتاج القسم يصل يوميا إلى 50 ألف حجرة، موضحة أن هذا القسم أسهم في مساعدة الفتيات على العمل من منازلهن, إضافة إلى نحو 11 فتاة يعملن في المصنع نفسه, ومع الخبرة أصبح بعض الفتيات قادرات على التعامل مع العيوب وإخفائها حتى تلك الموجودة في قوالب الشمع التي تأتي من الخارج، مؤكدة أن العمل في مجال الذهب يشكل متعة تجذب الفتيات بشكل كبير.

وأوضحت العاملتان في مجال التلحيم مها عبد الله وأنيسة كمال "مؤهل ثانوي"، أن أي عمل في البداية يكون غريبا نوعا ما على الموظف، فمثلا في بداية عملهما كانا يلحمن كميات بسيطة، أما الآن فيستطيعان لحم كيلو جرامين من الذهب لكل واحدة منهما.

ووصفتا عمل المرأة في مجال الصناعة بأنها جديرة بالثقة, وأنهما كانتا متحمستين لجميع الأعمال الصناعية حتى لو كانت خطيرة، وقالتا: إنه مع الاحتياطات التي تتبع لم يواجهما أي خطر خلال العمل حتى لو كان عملها في قسمي الصب والغسيل اللذين قرر المصنع قصرهما على قسم الرجال نظرا لخطورتهما.

وأكدت فاطمة عثمان "مؤهل متوسط" أنها تعمل في قسم الشمع من 12 عاما، وأصبحت قادرة على التعامل مع جميع الأحجار والأحجام.

بينما تعد مريم إدريس أن الموقع المناسب وتوافر مواصلات من الأمور التي سهلت عمل الفتيات في مجال الذهب، إضافة إلى طبيعة العمل التي توفر دخلا ثابتا من الممكن زيادته متى رغبت بذلك.

وشددت ريم الدوسري عاملة أحجار على الشمع، على أن عشق المرأة الذهب يجعل العمل في المجال يناسبها خاصة مع توفير المواصلات وبيئة العمل المناسبة لها.

نبذة عن تاريخ الأميرة الصغيرة:

بدأ المشروع بقرار اتخذه عبد العزيز صالح العثيم رئيس مجموعة لازوردي بضرورة إيجاد أساليب لضمان مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادي بعد زيارته المصانع العالمية للذهب والمجوهرات، حيث وجد أن العنصر النسائي كان الغالب على كل الأقسام, فتعاون مع جمعية النهضة النسائية الخيرية لتنفيذ المشروع الذي بدأ عام 1995 في الغبيرة.

بدأ المصنع بست عاملات فقط تم تدريبهن وبعدها قمن بدورهن بتدريب العاملات الأخريات ليصل الآن عدد العاملات إلى 150 فتاة, وفي أواخر 2000 تم افتتاح المصنع في المنطقة الصناعية الثانية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية