القوى الغربية تبحث سرا تأجبل قرار القبض على الرئيس السوداني فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ موقف موحد إزاء قرار الخرطوم طرد 16 منظمة إغاثة غير حكومية من إقليم دارفور ردا على إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال للرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقامت فرنسا بتوزيع مسودة بيان على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي البارحة الأولى يعبر فيها المجلس عن "قلقه الشديد" إزاء تداعيات قرار الطرد داعيا الحكومة السودانية إلى التراجع عن ذلك القرار. من جانبها، طالبت الصين بأن يتضمن بيان مجلس الأمن إشارة إلى المذكرة التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني داعية إلى ربط القضيتين معا ما أدى إلى انقسام أعضاء المجلس وفشلهم في التوصل إلى موقف موحد وفي إصدار بيان بهذا الصدد. وحول هذا الأمر قال مبعوث بريطانيا لدى الأمم المتحدة جون سويرز للصحافيين في أعقاب الجلسة غير الرسمية التي عقدها مجلس الأمن البارحة الأولى "إننا لم نتمكن من الاتفاق على البيان حتى على مستوى الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس". وفي إشارة إلى المطالب الصينية أعرب سويرز عن اعتقاد الأعضاء بأن "هذه (المطالب) لم تلعب دورا وثيق الصلة في قضية المنظمات غير الحكومية".
من جانبها، أطلعت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية كاثرين براغ أعضاء مجلس الأمن في جلسة المشاورات المغلقة على تداعيات قرار الخرطوم بطرد المنظمات غير الحكومية التي تعمل في إقليم دارفور. وأكدت براغ في تصرح صحافي في وقت لاحق أنها "شددت" في الإحاطة التي قدمتها على "ضرورة تحييد الوضع الإنساني عن أي نقاش يتعلق بقرار المحكمة الجنائية الدولية". وأوضحت أن طرد 13 منظمة غير حكومية من الإقليم يعني تخفيض عملية المساعدات الإنسانية بنسبة 40 في المائة وتقليص عدد العاملين في الإغاثة الإنسانية في دارفور بنحو 6500 عامل أي تعطيل ما يقارب نصف العمليات الإنسانية على الأرض.
وحثت جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي مجلس الأمن على استخدام السلطة المخولة له بموجب المادة 16 من لائحة المحكمة الجنائية الدولية لتعليق القضية ضد البشير تجنبا لتقويض عملية السلام الهشة في دارفور واتفاق السلام المضطرب الذي وقع بين شمال السودان وجنوبه عام 2005 والذي أنهى 20 عاما من الحرب الأهلية. لكن دبلوماسيين يقولون سرا إن القوى الغربية الثلاث قد تقتنع على الأرجح بدعم الإرجاء على الرغم من التصريحات العلنية التي يبدو أنها تستبعده إذا استطاعت انتزاع تنازلات من الخرطوم من شأنها تحسين الوضع في دارفور واستئناف محادثات السلام المتعثرة.

