تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأربعاء 7 ربيع أول 1430 هـ. الموافق 04 مارس 2009 العدد 5623
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2029 يوم . عودة لعدد اليوم

"توقيع الحضور والانصراف" أسلوب رقابي لا يليق بموظفي الدولة

د. سعيد بن على العضاضي

تمثل الرقابة, الوظيفة الرئيسة الرابعة للمدير, حيث لا يمكن أن تكتمل العملية الإدارية دون رقابة. والرقابة تأخذ عدة أشكال, من أهمها: الموازنات التخطيطية، البيانات الإحصائية، الملاحظة الشخصية، والخرائط الرقابية. وتستخدم هذه الأدوات منفردة أو مجتمعة حسب نوعية المنظمة، نوعية المنتج، الوقت، والتكلفة.

وهنا سأستعرض آليات ممارسة وظيفة الرقابة في بيئتنا التنظيمية وفقا للنظريات العلمية والنماذج التطبيقية. فقد تبين أن غالبية مؤسسات الدولة لا تتقن من أدوات الرقابة إلا الرقابة التقليدية أو ما تسمى في أدبيات إدارة الأعمال الملاحظة الشخصية "التفتيش". و هو أسلوب رقابي مقبول في المنشآت الصناعية والأمنية، إلا أنه لا يليق البتة برقابة موظفي الخدمة المدنية ومن في حكمهم.

لقد بالغت بعض منظماتنا في مراقبة موظفيها ولم تتوان في استخدام التقنية لمراقبة سلوكياتهم ومجرى دمائهم. فبالإضافة إلى الملاحظة الشخصية أخذت رقابة موظفي الدولة عدة أشكال منها "البصمة" و"التنصت". ورغم أنه لم يوثق بعد أسلوب "التنصت" في مؤسساتنا إلا أن البيئة الإدارية والتنظيمية مواتية له ومستعدة لتقبله. و"التنصت" ببساطه أسلوب رقابي أمني استخدم كأداة رقابية رسمية في بعض منشآت الأعمال كشركة فورد في بداية القرن الماضي، وتم الاستغناء عنه نتيجة لتكاليفه العالية ومحاربته من قبل بعض لجان حقوق الإنسان.

انبثق أسلوب "التنصت" من مبدأ سلوكي يسمى "التعويض"، وهو استبدال السلوك المعيب بممارسة سلوك آخر لإخفاء الأول، يلجأ إليه بعض الموظفين أو المستخدمين لتعويض قصور في انضباطهم أو خلل في أعمالهم فيتطوعون بتقديم خدمات - مرفوضة اجتماعيا - كالتنصت على أقرانهم، أو نقل معلومات عن بيئة العمل لجبر ما يلحق بأعمالهم من خلل. ويطلق أحيانا على أسلوب التنصت "رقابة الظل" بسبب رغبة المدير في معرفة ما يخفى عليه من أحوال المنظمة نتيجة غيابه أو عجزه عن الإلمام بكل ما فيها. ورغم منعه رسميا وعدم قبوله اجتماعيا ودينيا إلا أنه يمارس بشكل فاضح بسبب صعوبة إثباته قانونيا.

بعض مؤسساتنا طوعت التقنية لرقابة موظفيها واعتمادها كأداة رقابية رسمية. والتقنية وسيلة رقابية حديثة تمارس في الجهات الأمنية والأعمال الحرفية والإصلاحيات، إلا أنها لا تليق بموظفي الخدمة المدنية. فعلى سبيل المثال، تغنت بعض منظماتنا بتبني نظام "البصمة" " تمهيدا لهجر الطريقة التقليدية لإثبات حضور وانصراف الموظفين ظنا منها أنه أسلوب رقابي أنموذجي إلا أنه سبب لها فوضى إدارية وزيادة في الأعباء المالية ناهيك عن أنه ولد أحقاداً وسلوكيات تنظيمية بغيضة لا يعرفها إلا من واجهها.

كان بإمكان مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية أن تتخلى تدريجياً عن النظام التقليدي في إثبات حضور وانصراف الموظفين بتبني مبدأ "الرقابة الذاتية" الذي حث عليه الإسلام، وأكدت نجاحه الدراسات الإدارية والسلوكية الحديثة عن طريق تكييف بيئة العمل علي احترام شخصية الموظف، وتوقع الحسن والعمل الجيد منه والمواظبة والالتزام. وهذا الأسلوب ليس دخيلا علينا أو حكرا على الدول المتقدمة فهو يمارس بالفعل في بعض منظماتنا الناجحة منذ عقود.

للاستفادة من مبدأ "الرقابة الذاتية" يجب أن ينظر إليه كحافز وليس حقا مكتسبا وهو بالفعل كذلك. فعندما تم تطبيق هرم "ماسلو" للحاجات على نظام الحوافز اعتبرت الرقابة الذاتية من حاجات تحقيق الذات التي تقع في قمة الهرم كتفويض السلطة والمشاركة في اتخاذ القرار، لذا يجب الاستفادة من هذه الخاصية البشرية في التخلص من الطرق العتيقة للرقابة كإثبات الحضور والانصراف كتابيا.

عندما أرادت إحدى المؤسسات تفعيل الرقابة الذاتية أصدرت قرارا بإعفاء جميع الموظفين من التوقيع في دفتر الحضور والانصراف وقد أحدث هذا خللا كبيرا وفوضى عارمة لأن الموظفين لم يعتادوا على هذا الأسلوب الرقابي الجديد، فعادة التوقيع ما زالت سلوكا راسخا في الثقافة التنظيمية ويحتاج إلى وقت لانتزاعه. إذا أرادت المنظمات التخلص من هذه العادات الإدارية البالية فلتتدرج في التطبيق ولتنظر إلى هذا التحويل على أنه مكافأة وليس حقا مكتسبا للموظف ولتبدأ بإعفاء الموظفين المنضبطين من التوقيع. وقد يستغرق التحول من الطريقة التقليدية إلى الرقابة الذاتية عدة سنوات لأنه يحتاج إلى انتزاع العرف الأول (إثبات الحضور كتابيا) وترسيخ عرف جديد (الرقابة الذاتية). ويجب أن يبقى خط الرجعة مفتوحا فيمكن العودة إلى الطرقة التقليدية كحافز عقابي لفترة محدودة لتهذيب سلوكيات شواذ الموظفين، أما إصدار قرار بإعفاء جميع الموظفين من التوقيع في وقت واحد فلن يكتب له النجاح وسيؤدي إلى فوضى ولن تستطيع المنظمة ضبط حضور وانصراف الموظفين حتى لو عادت لفرض التوقيع مرة أخرى.

نعود ونقول: إن رقابة الموظفين عن طريق "دفتر الحضور والانصراف" أو "البصمة"، ورقابة سلوكياتهم عن طريق "التنصت" أساليب غير مقبولة إداريا واجتماعيا، ومن مقامي هذا أطالب مؤسساتنا الشامخة بالتوقف التدريجي عن استخدامها وأنا على ثقة أن جميع الموظفين في جميع قطاعات الدولة سيقدرون هذا وسيبذلون كل ما في وسعهم لإنجاح المهمة لأنهم قبل أن يكونوا موظفين فهم مواطنون مخلصون، كما أنني متأكد أن غالبية القياديين يمتلكون المهارات القيادية اللازمة للتخلص من هذه العادات الرقابية التي تعوق انطلاق وإبداع الموارد البشرية الوطنية.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

10 تعليقات

  1. أحمد رجب (1) 2009-03-04 07:19:00

    في إعتقادي أن أفضل الطرق، وهي مهيئة الآن بالتقنية، هي قياس الإنتاجية، وهي ليست سهلة، لكنها ليست مستحيلة.
    ولكن حتى يتم ذلك، لماذا نجد أن هناك تعمل بالبصمة منذ سنوات، ومع ذلك فإن المراقبين لا يقبلون بها ويصرون على ورقة التوقيع، فتجد المراقب يصر أن أقطع إجتماعي الذي إمتد إلى بعد نهاية الدوام، لمجرد أن أوقع على ورقة الإنصراف.
    وفي الصباح، مع أن نظام البصمة يثبت أني في المكتب منذ السادسة والنصف (لأستكمل عمل الإجتماع المطول بالأمس)، إلا أنه يصر أن أنزل إلى غرفة المتابعة لأوقع ورقة الحضور.

    -1
  2. سعد الغامدي (2) 2009-03-04 07:51:00

    في بعض الشركات الصناعية الكبرى في المملكة يتم استخدام نظام الحضور والانصراف الآلي/الاليكتروني عبر شبكة اتصال اليكترونية متكاملة، يستخدم فيها الموظف بطاقة اليكترونية، يمررها امام مجال كهرومغناطيسي فتفتح له بوابة الشركة، وبمجرد دخوله يسجل في الكمبيوتر لحظة دخوله او خروجه بالثانية والدقيقة والساعة واليوم. ويستطيع المدير أو من له صلاحية من الاطلاع على سجل حضور موظفيه من مكتبه عن طريق الحاسب الشخصي. أعتقد أن هذا النظام أفضل ويحقق الانضباط وأمن المنشأة، دون المساس بكرامة الموظف.

    -1
  3. مسفر الغامدي (3) 2009-03-04 08:02:00

    ماتم اقتراحه اسلوب جيد وتطويري ولكن هذا لايمكن تطبيقه مع كثير من الموظفين نظرا لمايعيشه بعض الموظفين من حالة الفوضى التي اعتادوا عليها ناهيك عن وجود الرقابة الاداريه ولايزال البعض غير ملتزم او بالأصح غير مستقيم في عمله فكيف اذا اهملت الرقابة الاداريه فمن يحفظ حقوق الدولة والاخرين .

    -1
  4. طارق حسني محمد حسين (4) 2009-03-04 10:19:00

    الله ينور عليك يادكتور اقتراح جميل لكن ماهو الحال في موضوع القدوة الموظف لازم يحضر في الدوام والرئيس يحضر اذان الظهر الموظف مايقراء جرايد الرئيس يقراء سبعة عشر جريدة ومجلة الموظف لازم يرجع يوقع خروج المدير مايعرف التوقيع الا على قرار انتدابه الموظف مقهور ومتسلف والمدير قاعد يوزع هدايا ولاب توب على اصدقائه العملية طويلة الامد وحبالها متشابكة حدثنا ولاتتحرج وموفق بحول الله .

    -1
  5. مقاول أول (5) 2009-03-04 10:22:00

    في رأيي المتواضع أن سجل الحضور والانصراف (مثلاً : في المؤسسات التعليمية العامة والخاصة ) مهم جداً للتعرف على انضباط الموظف ، وعلى سجل غيابه وبالتالي تقييد أيام الغياب عند إعداد مسير الرواتب . هذه الطريقة تقليدية جداً وغير مكلفة أبداً وهي المستخدمة حالياً في كثير من الدوائر . المشكلة أن الموظف أو الموظفة إذا لم تضبط بهذا السجل سوف تعم الفوضى في الدائرة لأننا شعب ألف النظام والسير على وتيرة واحدة ، هناك الكثير من الناس يحبون السير على نمط روتيني ممل ويكون هذا النمط هو القاعدة البيانية لكل فرد .

    -1
  6. مقاول أول (6) 2009-03-04 10:29:00

    وفي رأيي المتواضع أيضاً أن البصمة أو الكرت الممغنط يستخدم في المؤسسات والشركات الكبرى لكثرة الكوادر البشرية وصعوبة مراقبة الوضع للداخل والخارج فهناك من يرسل بطاقته مع أول الداخلين ويسجل دخوله وهو نائم يتلذذ بالمخدة ، ونظام البصمة أيضاً فيه الكثير من المراوغة . أعرف أحد الأقرباء يوقع ويستلم طابور الصباح ثم لا يلبث أن يكر إلى بيته يهنأ بالنوم حتى موعد الفسحة ، وغالباً يأتي هذا التصرف من قبل مدربي اللياقة البدنية ، فلم تنفع معه لا سجل الحضور ولا البطاقة الممغنطة ولا البصمة فهو يبصم ويخرج .

    -1
  7. مقاول أول (7) 2009-03-04 10:34:00

    الرقابة الذاتية مصطلح جميل أدخل علينا حديثاً مع دورات تطوير النفس ، وإن كانت هذه من صميم قيم ديننا الحنيف الذي أنزل علينا قبل أربعة عشر قرنأً ، ولكن للأسف باتت النفوس والضمائر لاترقب الله تعالى ، وفسدت لأن الدنيا همتها أكثر من الآخرة ، فأصبح مفهوم الرقابة الذاتية عملة نادرة جداً قل من يتعامل معها . إلى الله نشكو ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس .

    -1
  8. باحث (8) 2009-03-04 11:36:00

    من المهم عدم تطيق الرقابة على الموظفين عن طريق "دفتر الحضور والانصراف" أو "البصمة"، ورقابة سلوكياتهم عن طريق "التنصت" في المراكز البحثية وعتمادها على المشاريع والانتاجية الذي يعمل بها الباحث أو الموظف

    -1
  9. طبيب حيران (9) 2009-03-04 19:26:00

    نحن في المستشفى لم يكتفوا بدفتر الحضور والانصراف الذي لايغني ولايفيد فمن عمل اولم يعمل كله سواء بل وصل الامران وضعوا العسس خلف الاطباء في العيادات والاقسام بغض النظر عن اداء الطبيب واسلوبه في المعامله وعن كونه استشاري ذو مسؤؤليه
    لن نستغرب غدا اذاراينا مدراء يمشون بالعصي

    -1
  10. صديق (10) 2009-03-04 22:56:00

    اشكرك يادكتور على طرح هذاالموضوع الذي كنت اتناقش مع مديري وبعض الزملاءالذين لم يقتنعوا بالرقابه الذاتيه بل الانتاجيه فالمندير الناجح هو الذي يقيم بالانتاجيه وليس بالحضور والانصراف فعدم قدرت البعض على ذلك يجعله يركز على ذلك فالذي يعمل زيدوه عمل ولايروح دوره ولايروح اجازه لانامحتاجينه والي مينجز فكونا منه (متى نتخلص منذلك)بعض المهندسين يثقون فيه على ملايين ولايثقون في دوامه وهنا التناقض الكبير فالواجب التركيز على المستوى والانجاز

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

أستاذ إدارة الأعمال المشارك - جامعة الملك خالد

saaladhadi@kku.edu.sa

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. سعيد بن على العضاضي