تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأربعاء 7 ربيع أول 1430 هـ. الموافق 04 مارس 2009 العدد 5623  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 379 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


حماية الطفولة



سعود بن هاشم جليدان

تعد الموارد البشرية أهم الموارد المتوافرة لأي بلد في العالم. وتبذل دول العالم جهودا مضنية للحفاظ على العناصر البشرية وضمان سلامتها. بل إن كل ما تبذله الدول هو لخدمة السكان وتحسين أحوالهم الاجتماعية وضمان حقوقهم وتحسين أحوالهم الاقتصادية ونشر السلام الاجتماعي. والمملكة دولة فتية يشكل فيها صغار السن معظم السكان، فأكثر من نصف سكان المملكة تقل أعمارهم عن 19 عاماً، ويشكل الأطفال صغار السن الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما ما لا يقل عن ثلث السكان. وتبذل جهود مضنية على جميع المستويات الرسمية والشعبية لتنمية العناصر البشرية والدفاع عن حقوق الأفراد وخصوصاً حماية الأطفال. ومع كل هذا تحدث تعديات تخترق حقوق الأفراد. ولعل من أشد التعديات ألماً التعدي على الأطفال.

وفي الآونة الأخيرة بدأت وسائل الإعلام تنشر حالات متعددة من التعدي على الأطفال سواءً بالتعذيب أو الاغتصاب أو التنكيل النفسي والبدني من الأقارب والأغراب دون أي ذنب. ولا يوجد أي ذنب يبرر ارتكاب جرائم عنف ضد أي فرد ناهيك عن أطفال في عمر الزهور يبعثون الحياة والبهجة والسرور في بيوت أهاليهم. وتتصف بعض الحوادث المروية بالغرابة والشذوذ وتدل على سادية متعفنة لا يمكن قبول حدوثها في مجتمع يفاخر بالتحلي بالأخلاق الإسلامية والعربية السامية. وكثرة الأخبار أخيراً عن التعديات التي تحدث ضد الأطفال لا يعني أنها غير موجودة في السابق ولكنه في ظني دليل على صحوة المجتمع وبداية اعترافه بهذه المشكلة. والتحدث عن التعديات على الأطفال هو بداية لإثارة حوار اجتماعي يمهد لمناقشة الإشكالية ووضح حلول وسن تشريعات تضع حداً لهذه التعديات. إن السكوت عن المعضلات التي تعصف بالمجتمع لا يعني بأي حال من الأحوال أنها غير موجودة ولا يسهم في التصدي لها، بل إنه يفاقم من المعضلات الاجتماعية ويتركها تتفاقم حتى تنفجر بقوة وتصعب السيطرة عليها.

ولا ينكر أحد أن معظم الأسر في هذا المجتمع الكريم توفر قدراً كبيراً من العطف والحنان الأسري لأطفالها بل وتبالغ فيه إلا أن هناك قلة تجلب التعاسة لجزء كبير من الأطفال وتسبب عاهات نفسية وجسدية تستمر لسنوات طويلة بل قد تستمر بعض العاهات النفسية لسنوات متقدمة من العمر أو تقود إلى عدم الاستقرار النفسي، وقد توصل إلى الجنون. لقد حان الوقت لاتخاذ إجراءات جريئة وعملية للتصدي لجميع الاعتداءات التي تحدث للأطفال سواءً داخل الأسر أو خارجها. وينبغي أن يتم التعامل بقوة وحزم مع حالات العنف والتجاوزات والاستغلال الجنسي للأطفال سواءً داخل المحيط الأسري أو خارجه. إن المعتدي على الأطفال إما مختل عقلياً أو وحش بشري فاقد لأي وازع أخلاقي أو ديني وليس لديه أي مروءة أو شهامة، بل إن التعدي على الأطفال ينم عن خسة وانحطاط واستهتار بالأخلاق وينبغي على المجتمع ألا يتساهل مع المتعدين على الأطفال.

ومن المفرح أن تبذل عديد من الجهات الرسمية والخاصة جهوداً مضنية للتصدي لظاهرة التعدي على الأطفال. ومن ضمن هذه الجهود إنشاء برنامج الأمان الأسري الذي يهتم بمعالجة قضايا العنف الأسري والتعاون مع الجهات المسؤولة لتطبيق القانون ضد من يؤذي الأطفال. وبرنامج الأمان الأسري جهد طيب للتعامل مع ظاهرة التعدي على الأطفال ولكنه لا يكفي للتصدي لظاهرة التعدي على الأطفال بل ينبغي وضع برنامج وطني متكامل لحماية الطفولة وتنميتها. وينبغي أن يتضمن البرنامج عدة خطوات مهمة تتضمن توفير بيانات ومعلومات عن السكان من الأطفال، وظروف معيشتهم، والتعديات التي يواجهونها، وتسهيل سبل الإبلاغ عن التعديات، ووضع الأنظمة للتعامل مع المتعدين، وتعريف وتحديد الجرائم التي ترتكب ضد الأطفال ووضع العقوبات الرادعة لهذه الجرائم. ينبغي إنشاء المؤسسات العامة القادرة على تنفيذ هذه المهام وسن التشريعات واللوائح التنفيذية وتشجيع مشاريع تنمية وحماية الطفولة ودعم المؤسسات الخاصة العاملة في هذا المجال. ويمكن حتى النظر في وضع ميثاق وطني لحماية الطفولة وتنميتها وإمكانية إنشاء وزارة متخصصة في شؤون الطفولة توحد الجهود وتنظمها وتستطيع إيصال وتوفير دعم لمشاريع القرارات المتعلقة بقضايا الطفولة وإيصالها لأعلى المستويات. إن هناك الكثير من القضايا المتصلة بالطفولة وتنميتها والتي منها توفير ورفع مستويات الخدمات التعليمية والصحية والتربوية والتغذية وقضايا التعدي على الطفولة والإعاقات والأمراض المتصلة بالطفولة. ألا يستحق نصف سكان المملكة الضعفاء أن تكون لهم وزارة توفر لهم الحماية وتهتم بشؤونهم وتحافظ على حقوقهم. إن المحافظة على حقوق الطفولة وتنمية الأطفال ليست ترفاً فكرياً أو اجتماعيا بل هو مطلب أساسي للمحافظة على مكتسبات هذا البلد المعطاء وإيصاله مستقبلاً إلى أعلى مستويات الرقي العلمي والاجتماعي. وسترفع حماية الأطفال وتنميتهم وتوفير الاستقرار النفسي والبدني في صغرهم من فرص نجاحهم في المستقبل وترفع مستويات معيشة الأجيال المقبلة وسعادتها وتجلب الاستقرار والنمو والتقدم لمجتمعهم, وهي ليست مطلباً أخلاقياً فقط ولكنها من أجدى قنوات الاستثمار في المستقبل.

عدد القراءات: 1109
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

سعود بن هاشم جليدان

سعود بن هاشم جليدان

متخصص في الدراسات الاقتصادية

jleadans@gmail.com


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:سعود بن هاشم جليدان

بحث في المقالات:

الاقتصادية اون لاين