حذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما من أن إنقاذ المصارف الأمريكية يمكن أن يكلف أكثر مما كان متوقعا ووعد بعدم التخلي عن قطاع السيارات عبر كشفه عن خطة طموحة لتجنيب البلاد انكماشا طويل الأمد.
وفي خطابه الرسمي الأول أمام مجلسي الكونجرس مجتمعين أمس، أعلن أوباما الثلاثاء الماضي أيضا إنشاء صندوق يهدف إلى تمويل القروض للمستهلكين والشركات الصغيرة. وأكد للأمريكيين أن ودائعهم المصرفية في أمان.
واعترف الرئيس الأمريكي بأن الخطة التي أعلنت أخيرا لإنقاذ المصارف الأمريكية "سيتطلب مبالغ كبيرة من الحكومة الفدرالية وعلى الأرجح كل ما تمكنا من توفيره".
ووعدت الحكومة بمنح القطاع المالي الأمريكي مئات المليارات من الدولارات بعدما تضرر بسبب قروض عقارية غير آمنة وودائع هالكة ما أغرق البلاد في أسوأ أزمة اقتصادية منذ الثلاثينيات. وقال أوباما "لكن إذا كان التحرك سيكلف ثمنا كبيرا جدا فإنني أؤكد لكم أن عدم التحرك سيكلف أكثر"، مشيرا إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يحتاج إلى عشر سنوات ليتعافى.
#2#
ووعد الرئيس الأمريكي بالدفاع عن شركات إنتاج السيارات الأمريكية التي تواجه صعوبات كبيرة. وقال "نتعهد بالمحافظة على صناعة مجددة ومبتكرة يمكنها أن تخوض المنافسة وتربح". وأكد أوباما أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن شركات صناعة السيارات التي تواجه صعوبات كبيرة مؤكدا أن "البلد الذي اخترع السيارة لا يمكنه التخلي عنها".
وأضاف وسط تصفيق حار من أعضاء مجلسي الكونجرس: إن "ملايين الوظائف ترتبط بها وعشرات المدن ترتبط بها وأعتقد أن البلد الذي اخترع السيارة لا يمكنه التخلي عنها". وتطالب شركتا "جنرال موتورز" و"كرايسلر" اللتان حصلتا على 17.4 مليار دولار في كانون الأول (ديسمبر) لإنقاذها من التراجع الهائل في الطلب العالمي، بقروض تبلغ 21,6 مليار دولار لتنجو من الإفلاس. من جهة أخرى، أعلن أوباما عن إنشاء صندوق لتمويل قروض المستهلكين والمؤسسات الصغيرة لإنعاش الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني ركودا عميقا.
وقال أوباما أمام الكونجرس إن الولايات المتحدة ستخرج أقوى من أعمق كساد اقتصادي تشهده منذ عقود. ولكنه أضاف أن أمريكا تواجه "يوم الحساب" على تجاوزاتها في الماضي.
#3#
وقال: "سننشئ صندوقا للقروض سيشكل أكبر جهد تمت الموافقة عليه لمنح قروض للسيارات والتعليم والشركات الصغيرة والمستهلكين والمتعهدين الذين يشكلون محرك اقتصادنا".
وبعدما أشار إلى أن تجاوزات أسواق المال أدت إلى الأزمة الاقتصادية الحالية، طلب أوباما من الكونجرس قانونا سريعا لضبط النظام المالي. وقال: "أطلب من الكونجرس العمل معي لنفعل كل ما هو ضروري". وأضاف "لنتأكد من أن أزمة بهذا الحجم لن تتكرر أبدا، أطلب من الكونجرس الموافقة بسرعة على قانون سيؤدي إلى إصلاح نظام ضبط الأسواق الذي تقادم".
وسعى أوباما إلى طمأنة العائلات الأمريكية بشأن ودائعها. وقال "عليكم أن تعرفوا أن المال الذي أودعتموه في مصارف البلاد في أمان وتأمينكم مؤكد ويمكن مواصلة الاعتماد على النظام المالي". وأكد الرئيس الأمريكي أن مسألة الودائع "ليست مصدر قلق". وقال أوباما إن "اقتصادنا ضعف ثقتنا. نعيش أوقاتا صعبة (...) لكن أريد أن يعرف كل الأمريكيين أننا سنعيد البناء وسنتعافى وستخرج الولايات المتحدة أقوى مما كانت".
إلى ذلك، تعهد الرئيس الأمريكي باراك ورئيس الوزراء الياباني تارو أسو بالعمل بشكل سريع ووثيق لمواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وذلك خلال أول اجتماع يعقده أوباما مع زعيم أجنبي الثلاثاء الماضي في البيت الأبيض.
وقال البيت الأبيض إن أوباما وأسو سيعملان على إنعاش الإنفاق الاستهلاكي وتنشيط أسواق الائتمان قبل القمة الاقتصادية العالمية المقررة في لندن في نيسان (أبريل) المقبل. وقال أوباما لأسو في مؤتمر صحافي: إن استضافة الزعيم الياباني كأول ضيف أجنبي تبرهن على أهمية العلاقات الأمريكية - اليابانية. وقال أوباما "إنها دليل على الشراكة القوية بين الولايات المتحدة واليابان.. التحالف الذي لدينا هو أساس الأمن في شرق آسيا. إنه تحالف ترغب إدارتي في العمل على تعزيزه".
وتتباهى الولايات المتحدة واليابان على التوالي بأنهما أكبر اقتصادين في
العالم إلا أن الدولتين تحاولان الخروج من أسوأ حالة ركود منذ عقود.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الياباني "بوصفنا أكبر وثاني أكبر اقتصاد
في العالم، يتعين علينا العمل معا، يدا بيد.. أعتقد أننا الدولتان الوحيدتان اللتان يمكنهما تقديم ما يكفي لحل هذه القضية الحرجة والحيوية بالنسبة للعالم".
ووصل أسو إلى الولايات المتحدة في وقت تعاني فيه بلاده أسوأ حالة ركود خلال أكثر من 50 عاما وفي ظل ضغوط كثيرة تواجهه في الداخل تدعوه إلى تقديم استقالته.
ويمد أوباما يده إلى دول شرق آسيا في محاولة للتغلب على التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي تسبب في شطب الملايين من الوظائف في الولايات المتحدة.
يذكر أن أول جولة خارجية لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري رودهام
كلينتون الأسبوع الماضي، شملت اليابان والصين وأندونيسيا وكوريا
الجنوبية، واستهدفت استكشاف سبل تعزيز التعاون لمواجهة الأزمة
الاقتصادية العالمية. كما أكدت رحلة كلينتون الأهمية التي تعتزم إدارة
أوباما أن توليها للعلاقات مع آسيا.



