الخلاف بين رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة ريوتنتو، أطلق ذلك أيضاً شرارة ثورة من جانب حملة الأسهم حول الصفقة الخارقة، والمثيرة للجدل في الوقت ذاته، مع شركة صينية مملوكة من جانب الدولة.
إن ألبانيس، ورئيس الشركة بول سكنر، الذي وافق على البقاء حتى يشهد خروج الشركة من مشاكلها – ربما مغرقاً بذلك تحركاً ليصبح رئيساً لشركة بريتش بتروليوم، يواجهان الآن أسبوعاً من الملخصات المشحونة بالتوتر مع حملة الأسهم.
وسوف يقدمان الحجج بأن ضخ الأموال في ريو من جانب شركة التعدين الصينية، شينالكو (الذي يتضمن بيع حصص أقلية من بعض أفضل موجودات شركة ريو، إضافة إلى زيادة حصة شينالكو في ريو من 9 إلى 18 في المائة)، لن يعمل فقط على حل مشاكل مديونية ريو، ولكن يفتح الباب لفرص تعدين مستقبلية في الصين.
مع ذلك، فإن المستثمرين سيقولون إن الصفقة تذيب ممتلكاتهم لأنها لا تمنحهم فرصة شراء أسهم جديدة. وهم قلقون كذلك من أن بيع حصص من مناجم رئيسية إلى شركة مملوكة من جانب الدولة في الصين، ومنحها مقاعد في مجلس إدارة ريو، يمكن أن يؤدي إلى تضارب في المصالح .
ترغب الحكومة الصينية في أن تظل أسعار السلع متدنية، بينما تريد ريو وحملة أسهمها ضمان الحصول على أعلى سعر ممكن لمنتجاتها.
كانت بذور الجدل قد زرعت قبيل عيد الميلاد، حين كانت أسعار أسهم ريو منحدرة لتبلغ 15 جنيهاً استرلينياً للسهم، إذ تراجعت بنحو 80 في المائة عن ذروتها التي بلغتها في شهر أيار (مايو) المقبل.
ضربت أسعار السلع المتراجعة جميع أسهم شركات التعدين، ولكن ريو تلقت عقوبة خاصة بسبب المخاوف المتعلقة بضعف ميزاتها.
واجه سكنر وألبانيس خيارين من أجل زيادة السيولة: إطلاق إصدار حقوق هائل، أو التوصل إلى صفقة مع شينالكو.
كانت شينالكو هي أكبر مساهم في ريو منذ شهر شباط (فبراير) 2008، حين شنت الشركة الصينية غارة شديدة على أسهم ريو المدرجة في لندن بقيمة 14 مليار جنيه استرليني (20 مليار دولار)، بمساعدة من ليمان برذرز، حيث أصبحت حصتها في ريو رنتو 12 في المائة خلال ساعات قليلة .
كان هذا التحرك غير الالتماسي استجابة لعرض شرائي عدائي لشركة ريو من جانب منافستها بي إتش بي بيليتون التي كانت تسعى بجد إلى دمج الشركتين منذ عدة سنوات.
كانت الصين تعارض هذه الفكرة ، حيث كانت تخشى من أن تصبح لدى شركة ناجمة عن اندماج شركتي بي إتش بي مع ريو، قوة تسعير مرتفعة للغاية فيما يتعلق بإمدادات الحديد الخام للصين.
كانت شركة بي إتش بي تصعد حملتها من أجل صفقة مع ريو خلال الأشهر الأولى من عام 2007، حيث كانت تريد جعل دون آرجوس، رئيس شركة بي إتش بي، يعرض صفقة على سكنر، وألبانيس، خلال غداء عمل جمعهم بتاريخ 17 نيسان (أبريل) من العام الماضي .
رفضت ريو الفكرة، وأطلقت في شهر تموز (يوليو) الماضي، ما رأت فيه تحركاً دفاعياً مطلقاً، وذلك باستيلائها الودي على شركة ألكان الكندية المنتجة للألومنيوم بمبلغ 44 مليار دولار. وتبدو هذه الصفقة التي تم إبرامها حين كانت دورة أسعار السلع قريبة من ذروتها، خاطئة في توجهها في الوقت الراهن، كما أنها السبب في عبء مديونية ريو. وتنامت العلاقات بين ريو وشينالكو خلال عام 2008، حيث تطورات بينهما مناقشات حول مشاريع مشتركة في إفريقيا، وأستراليا إلى أن أصبحت محادثات حول كيفية إيقاف العرض الشرائي من جانب بي إتش بي .
قال ألبانيس هذا الأسبوع: بعد أولمبياد بكين ، بدأت المحادثات بجدية واضحة"، حيث التقت الشركتان "12 مرة منذ أيلول (سبتمبر) للعمل على إنجاز الصفقة المقترحة.
بعد انهيار ليمان برذرز في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، انتقل المصرفيون الذي كانوا يقدمون الاستشارات الى شينالكو، بمن فيهم نيك وايلز، وأدريان مي، في أوروبا، وأنتوني ستينس، وجوهان ?ان جارزفيلد، ودونغ هيون، في آسيا إلى بنكي نومورا، وبلاكستون، مجموعة الأسهم الخاصة الأمريكية، واستمروا في العمل مع المجموعة الصينية.
سحبت شركة بي إتش بي عرضها الخاص بشراء ريو في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث أشارت إلى مخاوف متعلقة بعبء مديونية شركة ريو. وعلى الرغم من نجاتها من قبضة منافستها، إلا أن شركة ريو أدركت أنها بحاجة إلى معالجة مشاكلها المالية، وسارت في طريق المحادثات مع شركة شينالكو.
استطاعت شركة شينالكو، بالإضافة إلى بنكي نومورا، وبلاكستون ، التوصل إلى صفقة بحلول كانون الأول (ديسمبر) الماضي .
انضم بنك جي بي مورغان في كانون الثاني (يناير) الماضي إلى فريق مستشاري شركة شينالكو. غير أنه كان لبنك جي بي مورغان كازانوف، المشروع المشترك الذي تم الاتفاق عليه عام 2004 بين شركة التداول في المملكة المتحدة كازانوف، وبنك جي بي مورغان، دور في هذه الصفقة. ولا يتوقف الأمر على أن بنك جي بي مورغان كازانوف هو جهة التداول المشاركة مع شركة ريو، بالإضافة إلى بنك كريديه سويس، بل إن دافيد ماهيو، رئيس مجلس إدارتها، هو مدير غير تنفيذي في مجلس إدارة شركة ريو.
مع ذلك، فإن بنك جي بي مورغان يقول إنه حصل على إذن من شركة ريو لتقديم المشورة إلى شركة شينالكو، كما أنه ليس هنالك تضارب في المصالح. وفي الوقت ذاته، اختارت شركة ريو رئيساً لها لخلافة سكنر، وهو جيم لنغ، رئيس شركة كوروس المصنعة للصلب في المملكة المتحدة.
تم الإعلان عن تعيينه في الرابع عشر من كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث طار بعد أسبوع من ذلك، إلى بكين لمقابلة تنفيذيين كبار في شركة شينالكو.
مع ذلك، فإنه كانت لدى لنغ انتقادات سلبية بخصوص شركة شينالكو، وكان يجادل بأن إصدار الحقوق هو الخيار الأفضل.
كان مستشارو شركة ريو، في ذلك الوقت، يتحدثون إلى كبار مستثمري ريو لتقييم رغبتهم بخصوص بيع أسهم جديدة.
قال المساهمون، هذا الأسبوع، إنهم أوضحوا أنه كانت لديهم رغبة كبيرة إزاء خيار إصدارات الحقوق، كما أن المستثمرين سوف يدعمون تلك الإصدارات إذا قدمت الإدارة حجة مقنعة.
أعاد حملة الأسهم إيصال آرائهم إلى لنغ حين قابلهم في أواخر كانون الثاني (يناير) الماضي ، وفي الأسبوع الأول من شباط (فبراير) الجاري.
كانت الشائعات في هذا الوقت تدور حول دراسة شركة ريو لصفقة بقيمة 20 مليار دولار مع شركة شينالكو، وأصدرت المجموعة في الثاني من شباط (فبراير) الماضي، بياناً يؤكد هذا الأمر.
جرت مناقشة الصفقة في جلسة عاصفة لمجلس إدارة الشركة في الثالث من شباط (فبراير) الماضي، حيث أوضح لنغ اعتراضاته، وجادل في صالح خيار إصدار الحقوق.
كان لألبانيس موقف صلب في تأييد الصفقة الصينية، وهزّت شركة ريو في الثامن شباط (فبراير) الجاري الأسواق، حين اعترفت بأن رئيسها المعين استقال من مجلس الإدارة بعد أقل من شهر من تعيينه.
كان غضب حملة الأسهم قد بدأ بالاشتداد إزاء إبرام صفقة مع شركة شينالكو. وكتب اتحاد شركات التأمين البريطانية، تلبية لرغبة أعضاء مستثمرين، إلى سكنر من أجل الضغط في صالح خيار إصدار الحقوق، كما أن بعض كبار المستثمرين ، اتصلوا بالشركة، في الوقت ذاته، لتعزيز وجهة النظر هذه.
غير أن مطالبهم لم تلق آذاناً صاغية، حيث قرر مجلس إدارة شركة ريو المضي في الصفقة مع شينالكو في العاشر من شباط (فبراير) الجاري، وتم الكشف عن الصفقة في الثاني عشر من شباط (فبراير) الجاري.
سوف يصوت حملة الأسهم على الصفقة خلال اجتماع يتوقع أن يعقد في أيار (مايو) المقبل، ومن الممكن أن يتحرك المنظمون في عدد من الدول، بما في ذلك أستراليا، لإيقاف هذه الصفقة مع شركة شينالكو. إن الشيء الوحيد الواضح هو أن الأوقات الصعبة بالنسبة لسكنر وألبانيس، لا تزال في بدايتها.

