الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

كان الله في عون النظام المصرفي

جون جابر
جون جابر
الأربعاء 25 فبراير 2009 5:13
كان الله في عون النظام المصرفي
كان الله في عون النظام المصرفي

لم تكن المسافة بين نيويورك وواشنطن على الإطلاق أطول مما هي عليه الآن.

بينما كان تيم جيثنر، وزير الخزانة الأمريكي، يطري أعضاء اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأمريكي لحثهم على القبول بخطته الغامضة لإنقاذ النظام المالي، تراجعت أسواق الأسهم بحدة. وإن ما اعتبر أعضاء اللجنة أنه رغبة مرحب بها من جانب جيثنر لجعلهم يشكلون أفكاره، رأى فيه المستثمرون حالة مخيفة من عدم اتخاذ القرارات.

انكشف أخيراً الخليج الفاصل بين المدينتين جغرافياً، حين تلقى ثمانية من الرؤساء التنفيذيين للبنوك، بمن فيهم عدد من مؤسسات "وول ستريت"، توبيخاً من لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب بسبب استمرارهم في دفع العلاوات، والتمتع برغد الحياة، رغم الاعتماد على الدعم الحكومي. وشهدت جلستي الاستماع ، وكان انطباعي هو أنه إذا ترك للكونجرس أمر تشكيل أو صياغة خطة لحل مشكلات الصناعة المالية، فإن احتمالات التوصل إلى نتيجة جيدة قليلة بالفعل. وليس هنالك خطأ بحد ذاته بأن يتولى السياسيون إدارة علاج بالصدمة لتنفيذيي "وول ستريت"، ولكن إذا كان هذا هو الإجراء الوحيد الذي يمكن للديمقراطيين والجمهوريين، أن يتفقوا عليه، فكان الله في عون النظام المصرفي.

شعرت في بعض الأوقات في مجلس الشيوخ أنني مشيت عبر المرآة. وبدا لي أن ريتشارد شلبي، العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ، يتحدث باسم معظم أعضاء المجلس حين قال إن أكبر خطأ ارتكبه هانك بولسون، كوزير للخزانة، كان الدفع من أجل إقرار الكونجرس لبرنامج إنقاذ الموجودات المتعثرة بقيمة 700 مليار دولار أمريكي (543 مليار يورو ، أو 488 مليار جنيه استرليني)، دون أن يرتب تفاصيل ذلك مع الكونجرس. .

#2#

في ظل المشاحنات بين الحزبين حول صفقة التحفيز، حيث إن الجمهوريين يحاولون شمول تخفيضات ضريبية، بينما أدخل الديمقراطيون الإنفاق على بعض المشاريع الصغيرة، فإن من الصعب تصور أن يعمل أعضاء الحزبين معاً للتوصل إلى أفضل وسيلة لإعادة رسملة البنوك، ومعالجة المرض الذي أصاب التمويل المهيكل. غير أن ذلك، بما يتسبب به من العصبية، هو ما يمكن أن يحتاجا إلى فعله. وبالتالي، فلا عجب إذا أصيبت سوق الأسهم بالهلع.

إن الوجود في الكونجرس يمكن أن يكون اختباراً لصبر المرء، ولكنه طريقة جيدة لرؤية الواقع السياسي، ذلك الواقع الذي يظهر ضآلة الفرصة أمام جيثنر للكشف عن خطته الكبيرة والجريئة التي كان المستثمرون يتوقعونها.

كان بالطبع خطؤه في جعلهم يتوقعون ذلك، حيث إنه تمادى حين وصم جهود بولسون بأنها بطيئة للغاية، وعشوائية. وحين سأله أحد أعضاء مجلس الشيوخ، فإنه أصر على أن نهجه الخاص بالتعامل مع الأزمة كان "مختلفاً بصورة أساسية".

الواقع هو أن الخطتين بدتا متشابهتين، على الرغم من أن خطة جيثنر أوسع، وأكثر اتساقاً من خطة بولسون. وذلك ليس بالأمر المفاجئ، إذ إن جيثنر توفر له بعض الوقت لكي يفكر، بينما كان بولسون منجرفاً بعاصفة مالية.

كما أن جيثنر ليس حديث العهد بهذا الأمر، حيث سبق له حين كان رئيساً للاحتياطي الفيدرالي لمدينة نيويورك، أن أصدر التنظيمات للبنوك التجارية التي تعرضت لأشد المشكلات. وكان قد عمل على تربيع الدائرة في مجلس الشيوخ بقوله "إنك على حق تماماً في أن كل من كان جزءًا من النظام، كان يمكنه أن يقوم بشيء أفضل مما تم القيام به".

هنالك بعض المحدوديات المشتركة بين خطته وخطة بولسون. وقد علق بفكرة ضخ رأس المال في البنوك في صورة أسهم تفضيلية. ومن شأن ذلك تجاهل حقيقة أن معظمها لديه ما يكفي من رأس المال المهجن. وإذا كشفت "اختبارات التوتر" الخاصة به مزيداً من مشكلات الميزانيات، فإن ما سوف تحتاج إليه هو الأسهم.

يضاف إلى ذلك أن خطته، رغم جانبها الخطابي، وأرقامها الرئيسة ، تظل بحجم خطة بولسون. ولدى جيثنر، قبل أن يعود حتماً إلى الكونجرس لطلب مزيد من الأموال، مبلغ 350 مليار دولار لكي ينفقه، وهو ما تبقى من المبالغ المخصصة لبرنامج إنقاذ الموجودات المتعثرة. وهو يريد أن يجعل المبلغ الإجمالي لخطته 2,500 مليار دولار من خلال الحصول على رأس المال من القطاع الخاص، ولكنه يحتاج إلى قوة خاصة لإخراج "وول ستريت" من فوضى تسببت فيها المديونية.

تتضمن خطته نقاطاً جيدة، إذا كان بالإمكان تطبيقها. وكان عيب خطة بولسون الأساسية لشراء الموجودات الرديئة من البنوك هو اعتمادها على قدرة الحكومة على تحديد سعر مختلف عن سعر السوق للأوارق المالية السامة. واعترف جيثنر بنقطة الضعف هذه، ولذلك فإنه يريد أمراً بديلاً يتمثل في جعل المستثمرين الخاصين الذين يأمل في الاستثمار المشترك معهم، يقدمون عروضاً لشراء هذه الأسهم بصورة حرة.

إن ذلك أمر جيد من الناحية النظرية، ولكن عليه أن يأتي بخطة فعلية قبل ذلك، وهو الأمر الذي افتقر إليه عند عرض خطته أمام الكونجرس. وكانت الأسواق على حق في قلقها لأنه على الرغم من الحديث عن "بنك تجميعي" أو بنك جيد، وبنك رديء ، فإن أحداً لم يتوصل بعد إلى وسيلة تجعل مثل هذا البرنامج ناجحاً.

إذا كان بإمكانه أن يبتعد ويفكر في هذه الأمر، فإنني لن أقلق كثيراً. وقد أربك الأمور من خلال المبالغة في الوعود، والإنجاز القليل، ولكن أفكاره سليمة، كما أنه قلل، على الأقل، من سقف التوقعات (ولو أنه كان متأخراً في ذلك). ويمكن أن يحدث مفاجأة في إنجازاته، بعد مزيد من العمل، مع الاحتياطي الفيدرالي، ومع المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع.

لسوء الحظ أنه ليست لديه هذه الرفاهية. وقد سبق لبولسون أن أغضب الكونجرس بأن جعله يوافق على التمويل، ثم فعل شيئاً آخر بالأموال بأكثر مما تحدث عنه أصلاً. وعلى جيثنر تهدئة اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ من خلال الوعد بأن يناقش أفكاره مع كل عضو فيها.

إن جيثنر رجل مصالحات جيد، حيث يتناول الأمور كتنفيذي هادئ أمام الكاميرا، ولكن سنواته في الاحتياطي الفيدرالي علمته كيفية التعامل مع السياسيين. فبعد ساعتين من إيراده عبارات لأعضاء مجلس الشيوخ مثل "هذا سؤال ممتاز"، و "اعتقد أنك حددت المشكلة بصورة دقيقة"، فإن معظمهم كانوا يهمهمون بأصوات أشبه بصوت الهرة.

غير أن التحديات التي يواجهها مازالت في بدايتها، حيث إن التوبيخ الذي تعرض له تنفيذيو "وول ستريت"، الذي يشابه ما تعرض له الرئيسان السابقان لبنكي أسكتلندا الملكي، و HBOS ، من جانب اللجنة المالية في المملكة المتحدة، كان مجرد مادة فاتحة للشهية في الكونجرس.

ويريد الكونجرس الآن توجيه الأمور فيما يتعلق بإنفاق جيثنر لمبلغ 350 مليار دولار، ومتى يمكن أن يعود لطلب المزيد، أو حتى إذا كان عليه أن يعود. وسيفرض الكونجرس شروطاً أقسى على كل ذلك. ومن الممكن أن الإشراف من جانب الديمقراطيين يمكن أن يطوّر، ويحسّن نسخته ما قبل النهائية. غير أنه نتيجة مشاهدة واشنطن وهي تعمل، فإنني أعتقد أن العكس أقرب احتمالاً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية