الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

حماية الوحدة الأوروبية من الأزمة

الأربعاء 25 فبراير 2009 5:11
حماية الوحدة الأوروبية من الأزمة

تهب عبر قارة أوروبا عاصفة هوجاء من التشاؤم، إذ لا يوجد أي جزء من الاتحاد الأوروبي محصنا ضد التراجع الاقتصادي العالمي. لكن أحدث أعضائه انضماماً هم الأشد عرضة لذلك. وأدت المخاوف حول القطاع المصرفي الأوروبي الشرقي هذا الأسبوع إلى انخفاض في العملات وأسواق الأسهم. وكيفية نجدة الاتحاد الأوروبي لأعضائه الشرقيين ستظهر ما إذا كان يستحق اسم الاتحاد. ومن المحزن أن أقوى زعمائه غير مبالين بالمخاطر القائمة، ويمكن لغزلهم المتزايد للحمائية أن يقضي على الإنجازات التاريخية للمشروع الأوروبي.

مؤسسو الاتحاد الأوروبي الذين هزتهم وآلمتهم العواقب الكارثية للحمائية والوطنية في الثلاثينيات، كانوا يرون أنهم إن لم يستطيعوا إزالة الخصومات والمنافسات القومية، فليعملوا على الأقل على تهدئتها تحقيقاً للمصلحة العامة. وهيمنت هذه الرؤية بحيث انتشر الاستقرار والرخاء، بينما كانت بلدان جديدة تختار وضع سيادتها ضمن سيادة جيرانها. وجاءت الانتصارات الكبرى خلال العقدين الماضيين بإنشاء السوق الموحدة، والرغبة في احتضان البلدان التي عزلتها الشيوعية عن الغرب. وقال لهم الاتحاد الأوروبي إنكم إذا تبنيتم وسائلنا، فإنكم ستشاركوننا في رخائنا وحريتنا. واستجابت أوروبا الشرقية بشغف.

ومن المفارقات أن شغفها الشديد ذاته فتح الطريق لمشاكلها الحالية. فتبنيها قواعد الاتحاد الأوروبي جعل البنوك الرئيسية تشعر بالأمان إزاء إقراض سكانها. وتدفقت الأموال لتساعد تلك المنطقة على البدء في اللحاق، بعد نصف قرن من تخلفها عن النمو الاقتصادي لجيرانها الأوروبيين. واستفادت الشركات والأفراد في تلك المنطقة، وهم يتوقعون استمرار النمو وزيادة قوة اندماج بلدانهم مع الاتحاد الأوروبي، من خلال القروض الممنوحة باليورو التي كانت البنوك سعيدة بتقديمها. وكانت الأطراف جميعاً تتصرف تماماً كما ينبغي لها، ضمن أوروبا بلا حدود. ثم جاءت الأزمة المالية لتضرب ضربتها. غير أن الإقراض الذي ساعد على تحمل عجوزات الحسابات الجارية في أوروبا الشرقية حتى العام الماضي، وكان معظمه يأتي من الفروع المحلية للبنوك المركزية والبنوك الأخرى الأوروبية الغربية، تبخر الآن.

إن حكومات هذه المنطقة التي أدار معظمها أمواله بطريقة أكثر حكمة مما فعله عدد كبير من الدول الأوروبية الغربية، تجد نفسها الآن غير قادرة على سد الثغرات المالية. ويتزامن مع ذلك أن التباطؤ الحاد للاقتصاد العالمي يؤدي إلى تقليص التجارة الدولية، ويترك ذلك القطاعات التصديرية الأوروبية الشرقية مفتقرة إلى النشاط العملي. والتراجع المتسارع لقيم عملاتها متوقع بصورة مأساوية، وهو يعمل على زيادة أعباء ديونها بالعملات الخارجية يوماً بعد يوم، الأمر الذي يزيد من احتمالات أزمة تغذي نفسها بنفسها.

هناك حاجة إلى رجال دولة عظام لإنقاذ اقتصاد أوروبا واتحادها. ولم يظهر سوى نزر قليل من ذلك. وكثير من زعماء أوروبا مستمرون في استعادة السلطات الفعلية للاتحاد الأوروبي، مرة أخرى إلى عواصمهم، لا سيما في المجالات الحيوية، مثل المنافسة ومساعدات الدول.

وهم يتبعون سياسات تحويل العجز الائتماني إلى أولئك الذين لا قبل لهم به. وتحتاج أوروبا الشرقية، هذا العام، إلى 200 مليار دولار لتسوية الديون، و150 دولارا إضافية لإعادة رسملة وتعويض خسائر البنوك المتوقعة. لكن خطط الإنقاذ المصرفي في البلدان الغنية شجعت البنوك على استعادة الأموال، تاركة فروعها في أوروبا الشرقية متدنية التمويل. ولابد من التوقف عن ذلك. ودعت أكبر البنوك الناشطة في أوروبا الشرقية إلى سياسة أوروبية موحدة لمساعدتها في دعم فروعها. ومهما كان من أمر خدمة ذلك لمصالحها الذاتية، فلابد من الاستماع إلى دعوتها. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يلزم دوله الأعضاء بإنقاذ بنوكها بوسائل غير تمييزية، ويجب أن تغطي ضمانات أي دولة فروع بنوكها في جميع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وينبغي مساعدة تلك الدول غير القادرة على إنقاذ بنوكها، من خلال بنك الاستثمارات الأوروبي، أو البنك الأوروبي للإعمار والتنمية.

على الاتحاد الأوروبي كذلك أن يستجمع الإدارة السياسية للحؤول دون أزمة خطيرة في موازين المدفوعات في منطقته الشرقية. وعليه الاستفادة انطلاقاً من جهود التنسيق القائمة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتعاون الاتحاد الأوروبي مع صندوق النقد الدولي لتلبية الحاجات المالية لهنغاريا، العام الماضي، وعليه أن يقدم ترتيبات مشابهة لأي من أعضائه الأفقر الذين يمكن أن يحتاجوا إلى ذلك. ولضمان صدقية مثل هذا الوعد، وهو الوسيلة الأفضل للحؤول دون الحاجة إليه، على الاتحاد الأوروبي إنشاء صندوق يتواءم مع التمويل المستقبلي للأزمات من جانب صندوق النقد الدولي.

إن البلدان الأصغر هي في الغالب الأكثر التزاماً بالاتحاد الأوروبي، لكنها لا تستطيع إلا القليل حين يقوم جيرانها الكبار بتقويضه. وتستحق ألمانيا التي تعتبر البطل المميز للتكامل الأوروبي، بعض اللوم على ذلك. وعلى المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إعادة الإمساك بالوحدة التي تحتاج إليها أوروبا بإلحاح.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية