يغتنم الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم أول خطاب سياسي كبير يلقيه في الكونجرس ليتوجه بالتوصيات والتوجيهات إلى بلد تشتد عليه المخاوف الاقتصادية، وعرض برنامج عمله الطموح.
وبعد خمسة أسابيع على قيام إدارته في ظل أسوأ أزمة مالية تشهدها البلاد منذ ثلاثينيات القرن الماضي، سيستخدم أوباما هذا المنبر السياسي المخصص للرؤساء للتكلم مباشرة إلى الأمريكيين في كلمته التلفزيونية المهمة التي تلقى ترقبا كبيرا.
ويشكل هذا الخطاب أمام مجلسي الشيوخ والنواب أول اختبار فعلي لرئيس جديد، يتيح له فرصة لطرح برامج جديدة وعرض فلسفته السياسية.
لكن مع انهيار الوضع الاقتصادي، فإن أوباما سارع إلى التحرك دون أن ينتظر هذه الفرصة الرسمية، فقام حتى الآن بإقرار خطة لإنعاش الاقتصاد بقيمة 787 مليار دولار بعدما أقرها الكونجرس بمجلسيه، وكشف عن خطة بقيمة 275 مليار دولار لوقف مصادرة المنازل وضاعف المساعي، ولو بدون نتيجة حتى الآن لتثبيت الاستقرار في القطاع المصرفي.
كذلك تعهد أوباما الإثنين بخفض العجز الهائل في ميزانية الدولة إلى النصف بحلول نهاية ولايته الرئاسية.
وسيعتلي أوباما منبر مجلس النواب ليلقي أهم خطابات عهده الرئاسي حتى الآن أمام أعضاء إدارته وكبار ضباط الجيش وقضاة المحكمة العليا وأعضاء الكونجرس. ويلقي أوباما خطابه مدعوما بموجة عارمة من التأييد الشعبي رغم ورود أنباء اقتصادية كارثية بشكل يومي.
فقد كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة ايه بي سي نيوز الإثنين أن 68% من المستطلعين يؤيدون أداء أوباما وأن 60% منهم مرتاحون لطريقة تعاطيه مع الاقتصاد. وسيتوجه أوباما إلى جمهور شديد التنوع، سواء في الولايات المتحدة أو في الخارج. وبين الأمريكيين الذين سيستمعون إليه ملايين من الذين فقدوا أعمالهم أو انهارت معاشاتهم التقاعدية وتبخرت مدخراتهم.
ويتوق المستثمرون في الأسواق الأمريكية الرازحة تحت وطأة الأزمة والتي تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، إلى قيادة جديدة تمسك بزمام الأمور.
وفي الخارج، سيدقق أعداء الولايات المتحدة مثل إيران وكوريا الشمالية في كلمة أوباما بحثا عن إشارات دبلوماسية، فيما يبحث حلفاؤها عن خطوط سياسة جديدة في العراق وأفغانستان والشرق الأوسط وآسيا.
وبعد أسابيع ضاعف فيها التحذيرات الاقتصادية المتشائمة، يخضع أوباما لضغوط من أجل أن يحرك لدى الأمريكيين الأمل في مستقبل مشرق، ويعود بذلك إلى رسالة الأمل التي شكلت لازمة حملته الانتخابية وحملته إلى البيت الأبيض.

