كشف مجلس الذهب العالمي عن ارتفاع حجم المبيعات للمعدن الأصفر في السعودية بنسبة 300 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي وهو أعلى ارتفاع في الاستثمار بين دول منطقة الشرق الأوسط التي سجلت تراجعا طفيفا في مبيعات عام 2008 بنسبة 2 في المائة.
وبحسب التقرير الذي أصدره المجلس أمس شهدت المملكة طلباً متزايداً على الاستثمار في الذهب، حيث ازداد حجم الاستهلاك من 1.7 طن في الربع الأخير من 2007، لـ 6.8 طن في الربع الأخير من 2008 وبالتالي تضاعف حجم الاستهلاك أكثر من ثلاث مرات، أما عن مصر فقد شهدت استقراراً وأداء جيداً في الفترات الأخيرة من 2008، فقد ارتفع حجم الاستهلاك بالطن في الربع الأخير من 2008 قرابة 6 في المائة وارتفع الطلب على مدار العام بمقدار 11 في المائة.
وسجلت أسعار الذهب عالميا خلال اليومين الماضيين ارتفاعا غير مسبوق تجاوزت معه حاجز الأف دولار الأونصة بعدما أصبح المعدن الأصفر الاستثمار الآمن في الوقت الذي تعصف فيه الأزمة بأسواق المال.
ارتفع حجم استهلاك الذهب في منطقة الشرق الأوسط في الربع الأخير من 2008 بنسبة 1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2007 كما أن نحو 90 في المائة من حجم الاستهلاك في المنطقة هو في قطاع المجوهرات، وأن الضعف الذي طرأ على هذا القطاع 7 في المائة، قابله نمو كبير في قطاع الاستثمار حيث ارتفع بنسبة 139 في المائة.
وشهدت المنطقة ارتفاعاً كبيراً في حجم الاستثمار في الذهب في الربع الأخير من 2008 مقارنة بالفترة نفسها من 2007، حيث ارتفع في السعودية بنسبة 300 في المائة ومصر67 في المائة والإمارات 38 في المائة وبقية دول الخليج بنسبة 2 في المائة. ووفقا للتقرير انخفض استهلاك الذهب في المنطقة بشكل عام في 2008 بنسبة 2 في المائة في حين ارتفعت مبيعاته في الإمارات العام الماضي 17 في المائة لتصل 13.7 مليار درهم مقارنة بـ 11.4 مليار درهم في عام 2007 على الرغم من تراجع الطلب بنسبة 4 في المائة وهي النسبة نفسها التي تراجع بها في السعودية وانخفض في بقية دول الخليج 13 في المائة، وعلى العكس ارتفع الطلب على الذهب في مصر 12 في المائة.
وتوضح أرقام الاستهلاك أن الطلب قد ازداد على الاستثمار في المعدن الأصفر، ولكن مصر كانت الدولة الوحيدة في المنطقة التي سجلت نمواً إيجابياً على استهلاك الذهب.
وقالت لمى الصاحب مديرة التسويق والعلاقات العامة لمنطقة الشرق الأوسط في مجلس الذهب العالمي إن مبيعات الذهب سجلت في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مبيعات مميزة حيث كانت أسعار المعدن مستقرة، ومن ناحية أخرى ارتفع حجم قطاع الاستثمار في الذهب بنسبة 38 في المائة، وتعد العملات الذهبية والمشغولات الذهبية عيار 22 والأقل تكلفة كالسلاسل والأساور، الأكثر استفادة من زيادة الطلب على الذهب.
وأوضحت أنه كان للحملات الدعائية والإعلانية أثراً كبيراً في الترويج للذهب وتشجيع المستهلكين على شراء المزيد، وتلعب الفعاليات والأنشطة التي ينظمها مجلس الذهب العالمي مع شركاءه، دوراً محورياً في الإبقاء على الأسواق في حالة حراك وديناميكية.
وعلى الصعيد العالمي كان إقبال المستثمرين على المعدن الأصفر كوسيلة استثمار ملحوظا، ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 87 في المائة على مدار العام، مع تقارير مشيرة لوجود شُح في هذه النوعية من أشكال الذهب في كثير من البلدان حول العالم ارتفعت مبيعات المجوهرات 11 في المائة لتصل إلى 60 مليار دولار على مدار العام، بينما انخفض حجم الاستهلاك بالطن 11 في المائة ليصل إلى 2138 طنا.
وكان للأوضاع الاقتصادية المتقلبة وأسعار الذهب المرتفعة أثر في عمليات شراء المعدن الأصفر في بعض الأسواق، فعندما تستقر الأسعار تبدأ تنشط عمليات شراء الذهب في جميع الأسواق.
وقال آرام شيشمانيان المدير التنفيذي الجديد لمجلس الذهب العالمي إن الأرقام توضح أن المستهلكين مازالوا مقتنعين تماماً بأن المعدن الأصفر هو الملاذ الآمن للاستثمار في أوقات الأزمات المالية العالمية والركود والتضخم، مضيفا أن الذهب يثبت أنه الاستثمار الآمن لكل من يبحث عن الاستقرار في أوقات الأزمات.
وعلى الرغم من أن الأوضاع الاقتصادية أثرت في عمليات شراء المجوهرات الذهبية في كثير من الأسواق إلا أنه مازال يحظى بثقة كثيرين كوعاء استثماري آمن، مضيفا أنه ليس من الواضح أن الأزمة المالية العالمية ستنتهي على المدى القصير، لذلك أتوقع أن يحافظ الذهب على مكانته كملاذ ادخاري واستثماري آمن للأفراد والمستثمرين في جميع أنحاء العالم.

