في البلد الذي لا يوجد فيه ائتمان، يعتبر الشخص الذي لديه مال ملكاً. فالمال هو الشيء الوحيد الذي يوجد عليه طلب كبير حول العالم. وقد حاولت الحكومات أن تخفض من حدة هذه المشكلة فقدمت الحوافز المالية لتشجيع الناس على الإنفاق. وعمدت البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة بهدف تخفيض الضغط الذي يدعو الناس إلى الادخار. صحيح تماماً أيضاً، أن مساعدة المدخرين أقل أهمية من إنقاذ الاقتصاد. والناس الذين لديهم بيض في العش ليحموه ربما يشعرون أنهم مهزومون ولا توجد لديهم خيارات، لكن مركزهم ليس بالسوء الذي يبدو عليه.
فأولاً، يعتبر المقتصدون من أكثر الناس استفادة من تدني معدل التضخم وتراجعه وربما كانت حسابات التوفير تؤتي بعض الأكل، لكن الأسعار ترتفع ببطء. ثانياً، تتمثل الأزمة الاقتصادية في صعوبة الحصول على الائتمان. فرغم تدني أسعار الفائدة، ما زالت تكلفة الاقتراض عالية. واعتماداً على مدى الخطر الذي يستطيع المدخرون أن يتحملوه، فإنهم يستطيعون الحصول على عوائد جيدة عبر إقراض ما لديهم من مال مكنوز.
المستثمرون الأكثر حذراً يشترون السندات الحكومية. إذ من الواضح أن لديهم خوفاً كبيراً في هذا الشأن: ذلك أن العوائد على كافة السندات السيادية متدنية. لكن في ظل انخفاض معدل التضخم، فإن هذه العوائد ما زالت معقولة. وبالنسبة للمستثمرين الأكثر تشاؤماً، فإن السندات المرتبطة بالمؤشرات تحقق عائداً مالياً أقل، لكنها تحمى مدخراتهم عندما يعود التضخم في نهاية المطاف. وينبغي على المستثمرين الذين تنقصهم الجرأة أن يفكروا في إقراض المؤسسات المؤممة وفي شراء سندات الشركات التي تتزايد إصداراتها المترافقة مع ضمان الحكومات لها.
وينبغي حتى على المدخرين الذين تنقصهم الجرأة أن ينظروا في الاستثمار في سندات الشركات التقليدية، إذ بالإمكان تحقيق عوائد بنسبة 6 في المائة من الشركات ذات المركز المتين. وكلما كانت الشركة أكثر أماناً، قل العائد على سنداتها. لكن البنوك المركزية بدأت الآن دخول سوق السندات التي تصدرها الشركات بهدف خفض العوائد عليها. ولذلك المشترون الذين يتحركون بسرعة ستكون لديهم فرصة تحقيق ربح سريع.
وربما ينبغي على الناس الذين يجمعون بين الادخار الحصيف وحب المغامرة أن يأخذوا في الاعتبار أن هناك بعض الاستثمارات التي تنطوي على قدر أكبر من الخطورة. ذلك أن أسهم البنوك التي تولد دخلاً دائماً والسندات الثانوية المستديمة من بنك الإقراض السكني هي التزام غير مضمون وغير آمن. ولذلك، فإن المستثمرين يخسرون إذا تم تأميم هذه المؤسسات أو أعيدت هيكلتها، كما حدث بالنسبة لبنك برادفورد آند بنجلي وبنك نورثرن روك. من هنا ينبغي على المشترين أن يحذروا. لكن هذه المؤسسات تعطي عوائد من خانتين عشريتين.
وهناك أيضاً الكثير من الفرص للذين يبحثون عن المخاطر الحقيقية. فالبواخر التي تنقل البضائع تتطلب مقداراً كبيراً من المال، لكن أسعارها الآن أقل من قيمتها الفعلية. وربما كانت عقود الكاكاو الآجلة خياراً جيداً: الانتاجية طويلة المدى لمزارع الكاكاو في ساحل العاج تتزايد باطراد. أما الطلب على هذه السلعة في المدى الطويل فعلى العكس من ذلك.
وربما يرغب المدخرون أيضاً في أن يستثمروا في عقود عصير البرتقال الآجلة: وفي حقيقة الأمر هذا رهان على ما إذا كانت موجة صقيع في فلوريدا ستدمر محصول الحمضيات في الولايات المتحدة. ربما تكون هذه مقامرة، لكن الذين ينفرون حقاً من ركوب المخاطر يمكن أن يتحوطوا لهذا الموقف بأخذ إجازة وقضائها في أورلاندو. بهذه الطريقة يكسبون دفء الشمس في ولاية الشمس المشرقة.