هل فشلت رئاسة باراك أوباما بالفعل؟ هذا السؤال في الأيام العادية يعتبر سؤالاً سخيفاً. لكن الأوقات الحالية ليست أوقاتاً عادية، بل هي أوقات تنطوي على خطر عظيم. اليوم تستطيع الإدارة الأمريكية الجديدة أن تنكر المسؤولية عن الإرث الذي آل إليها، وغداً سيكون ملكاً لها. اليوم تستطيع أن تقدم الحلول وغداً ستكون هي المشكلة. واليوم تسيطر على الأحداث، وغداً تسيطر عليها الأحداث. إن عمل القليل جداً الآن أخطر من عمل ما هو أكثر من اللازم. وإذا لم يتصرف الرئيس بشكل حاسم، فإنه يغامر بأن يقع فريسة للارتباك كما حدث مع سلفه. إن التكاليف التي ستدفعها الولايات المتحدة والعالم لرئاسة فاشلة أخرى لا تحتمل التأمل.
ما المطلوب؟ الجواب: التركيز والضراوة. إذا لم يقم أوباما بإصلاح هذه الأزمة، فستضيع جميع الآمال التي كانت معقودة على رئاسته. وإذا أصلحها، فإنه يستطيع إعادة تشكيل الأجندة. من الغباء أن يأمل في الأفضل ولذلك ينبغي عليه أن يتوقع حدوث الأسوأ ويتصرف بناء على ذلك.
#2#
الأمل في الأفضل هو ما يراه المرء في برنامج التحفيز – حتى الآن كما أستطيع أن أحكم من الإعلان الأولي الذي صدر الثلاثاء عن وزير الخزانة، تيم جايثنر - وأيضاً في الخطط الجديدة الرامية إلى إصلاح النظام المصرفي. لقد أبديت رأيي في البرنامج في الأسبوع الماضي. وأود أن أضيف فقط أن من الغريب لرئيس جديد يحظى بشعبية واسعة ويواجه أزمة تحدث لأول مرة في 80 عاماً أن يَدَع الكونغرس يحدد النتيجة.
برنامج إنقاذ البنوك يبدو ابناً آخر للتدخلات الفاشلة التي جرت في مدة العام ونصف العام الماضية: أعنى بذلك كونه متفائلاً وغير حاسم. وإذا فشل وليد برنامج إنقاذ الموجودات المتعثرة هذا، ستتحطم صدقية أوباما. والوقت الحاضر هو الوقت المناسب للإجراء الذي يبدو من شبه المؤكد أنه سيحل المشكلة، لكن لا يبدو أن الحال كذلك.
كانت هناك وجهتا نظر متعارضتين حول مكمن المشكلة في النظام المالي. وجهة النظر الأولى تعزوها في المقام الأول إلى الفزع، بينما تعزوها وجهة النظر الثانية إلى الإفلاس.
تذهب وجهة النظر الأولى إلى أن أسعار مجموعة محددة من "الموجودات السامة" دُفعت إلى أدنى من قيمتها في المدى الطويل، وفي بعض الحالات أصبح من المستحيل بيعها. ويرى كثيرون أنه يمكن حل هذه المشكلة عبر قيام الحكومات بتأسيس سوق وشراء هذه الموجودات، أو تأمين البنوك ضد الخسائر. كان هذا هو الغرض من البرنامج الأول الخاص بإنقاذ الموجودات المتعثرة والوعاء الاستثماري الخاص الذي اقترحه وزير الخزانة السابق، هنري بولسون، عام 2007.
وترى وجهة النظر الثانية أن نسبة كبيرة من المؤسسات المالية مفلسة: قيمة موجوداتها في أحسن الافتراضات تقل عن المطلوبات المترتبة عليها. ويقول صندوق النقد الدولي إن الخسائر المحتملة على الموجودات الائتمانية التي نشأت في الولايات المتحدة وحدها تبلغ الآن 2200 مليار دولار بعد أن كانت تقدر بمبلغ 1400 مليار دولار في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي فقط. ويتطابق هذا التقدير تقريباً مع التقديرات الأخيرة التي صدرت عن بنك جولدمان ساكس. وفي ملاحظات أبداها لـ "فاينانشيال تايمز" أخيرا، يقدر نورييل روبيني من RGE Monitor ومدرسة شتيرن التابعة لجامعة نيويورك، أعلى مستوى للخسائر على الموجودات ذات المنشأ الأمريكي بمبلغ 3600 مليار دولار. ومن حسن حظ الولايات المتحدة أن نصف هذه الخسائر يقع في الخارج. لكن بقية العالم سيرد على هذه الضربة: فمع تفجر الاقتصاد العالمي، فإن الخسائر الضخمة التي تقع في الخارج - على السندات السيادية والسكنية وسندات الشركات - ستصيب المؤسسات الأمريكية بالتأكيد وتكون آثارها وخيمة عليها.
وبالنسبة لي شخصياً، أعتقد أن وجهة النظر الثانية صحيحة وهذا ما سيؤكده تردي حال الاقتصاد العالمي. لكن هذا ليس لب المشكلة. إنه ما إذا كان صحيحاً في ظل انعدام اليقين هذا أن تنبني السياسات على الأمل في الأفضل. الجواب واضح: صنّاع السياسة العقلانيين يجب أن يفترضوا الأسوأ. إذا ثبت أن هذا المنحى كان يتسم بالتشاؤم، فسينتهون إلى نظام مالي ذي رسملة زائدة. وإذا ثبت خطأ الخيار المتفائل، ستكون لديهم بنوك شبه ميتة وحكومة سيئة. ومن المؤكد أن هذا الخيار لا يحتاج إلى كثير من التفكير.
الخطة الجديد معقولة إذا، وفقط إذا، كانت المشكلة الرئيسية هي السيولة. إن تقديم الضمانات وشراء جزء من الموجودات السامة، وقصر عمليات ضخ رأس المال الجديد على أقل من مبلغ الـ 350 مليار دولار المتبقية في برنامج إنقاذ الموجودات المتعثرة لا يمكن أن يعالج مشكلة الإفلاس التي حددها المراقبون ذوو الإطلاع الواسع. وفي الحقيقة، أي برنامج لشراء الموجودات السامة، أو تقديم الضمانات لا بد أن يكون طريقة غير فعالة، وغير كفؤة، وغير منصفة لإنقاذ المؤسسات المالية ذات الرسملة غير الكافية: غير فعالة لأن الحكومة يجب أن تشتري كميات كبيرة من الموجودات المشكوك فيها بأسعار مبالغ فيها، أو تقديم ضمانات مفرطة في السخاء لجعل البنوك المفلسة موسرة. وغير كفؤة لأن عمليات ضخ رأس المال الكثيرة أو تحويل الدين إلى أسهم هما طريقتان أفضل لإعادة رسملة البنوك. وغير منصفة لأن الإعانات المالية الكبيرة تذهب إلى مؤسسات فاشلة وإلى مشترين خاصين للموجودات الرديئة.
إذن، لماذا ترتكب الإدارة ما يبدو أنه خطأ فادح؟ ربما لأنها تأمل في الأفضل. لكن يبدو أنها وضعت لنفسها السؤال الخطأ. فهي لم تسأل عما ينبغي عمله كي تكون متأكدة من إيجاد حل. وبدلاً من ذلك، سألت نفسها ما هو أفضل شيء يمكن أن تعمله في ظل ثلاثة قيود تعسفية فرضتها على نفسها وهي: لا تأميم، لا خسائر لحملة سندات، ولا أموال من الكونغرس. لكن لماذا لا تحاول إدارة جديدة تواجه أزمة ضخمة أن تغير شروط الجدل؟ إن هذا الجبن يسبب الاكتئاب. ذلك أن محاولة التعويض عن هذا الخطأ عبر فرض شروط تافهة على المؤسسات التي تحصل على المساعدات من المرجح أن يضاعف الخطأ لا أن يقلل منه.
لنفترض أن المشكلة تتمثل في الإفلاس وأن القيمة السوقية المتواضعة للبنوك التجارية الأمريكية (التي تقدر بنحو 400 مليار دولار) تأتي من الدعم الحكومي. ولنفترض أيضاً أن من المستحيل جمع مبالغ مالية كبيرة في الوقت الحاضر. إذن ينبغي أن تكون هناك إعادة رسملة بإحدى الطريقتين الموضحتين أعلاه. وكلا الطريقتين لهما مساوئ: إعادة الرسملة الحكومية تعتبر إنقاذاً للمقرضين وتشتمل على فرض وصاية الدولة مؤقتاً عليهم، كما أن مبادلات الدين بالأسهم من شأنها أن تلحق ضرراً بأسواق الائتمان وبشركات التأمين والصناديق التقاعدية، لكن هذا الخيار لا مفر منه.
لو كان جايثنر، أو لورانس سمرز، رئيس المجلس الاقتصادي القومي، يقدمان المشورة للولايات المتحدة كبلد أجنبي، فسيشيران إلى هذه النقطة بقوة. قال دومنيك شتراوس كان، مدير عام صندوق النقد الدولي، الشيء نفسه لكن بلطف شديد، في ماليزيا يوم السبت الأسبوع الماضي.
النصيحة الصحيحة تظل هي النصيحة التي قدمتها الولايات المتحدة لليابانيين وغيرهم في تسعينيات القرن الماضي: اعترفوا بالأمر الواقع، وأعيدوا هيكلة البنوك، وفوق كل ذلك تخلصوا من المؤسسات شبه الميتة فوراً. إنه سؤال مهم، لكنه ثانوي، إذا كان الجواب الصحيح هو إيجاد "بنوك جيدة" جديدة وترك البنوك القديمة تختفي كما يوصي زميلي فليم بويتر، أو إيجاد "بنوك رديئة" جديدة وترك البنوك القديمة التي تم تنظيفها على قيد الحياة. وأنا أيضاً أميل إلى الاقتراح الأول لأن ثقافة البنوك القديمة تبدو سامة جداً.
وعبر طرح السؤال الخطأ، يقوم أوباما بمغامرة كبيرة. كان ينبغي عليه أن يقرر تنظيف هذه الإسطبلات البنكية القذرة. ويتعين عليه أن يعيد النظر في الأمر، إن لم يكن فات أوان ذلك.


