طالب مختص في الدراسات البيئية بضرورة الإسراع في طمر بحيرة الأربعين على مراحل لإنقاذ مدينة جدة من المشكلات البيئية التي تواجهها نتيجة لاحتوائها على مواد شديدة الخطورة بسبب تفاعل المواد العضوية داخل مياه البحيرة.
وقال الدكتور علي عشقي أستاذ الدراسات البيئية في جامعة الملك عبد العزيز، إن بحيرة الأربعين تشكل كارثة بيئية على مدينة جدة، حيث تصب فيها 17 قناة من قنوات الصرف الصحي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع منسوب التربة المختلطة إلى أكثر من ثمانية أمتار، وهو ما يقضي على الحياة داخلها، مشيرا إلى أن الحل الوحيد لمعالجة الوضع هو إجراء عملية طمر على عدة مراحل، مؤكدا أن جدة تعاني من وجود البحيرات الصغيرة والتي تعتبر مصدر قلق للمدينة وساكنيها.
وأضاف عشقي: " الأمانة تتجاهل منذ فترة التحذيرات البيئية التي يطلقها المختصون في الشؤون البيئية، والذين يهدفون من خلالها احتواء الوضع البيئي لجدة، والذي بدأت تظهر تأثيراته في صحة السكان، الأمر الذي يشكل خطرا بالغا عليهم، مطالبا بتحرك الأمانة بشكل سريع لاحتواء الوضع".
وكان الدكتور عبد القادر أمير، مساعد أمين جدة للتخطيط والتطوير الحضري، قد أشار في وقت سابق إلى أنه سيتم البدء فورا في تنفيذ المشاريع الحيوية بعد انتهاء الفريق الاستشاري العالمي من الدراسات الاستشارية الذي يعكف على دراسة لتحويل بحيرة الأربعين في جدة إلى متنزهات ومناطق ترفيهية ومراكز تجارية، إضافة إلى توفير مجمعات سكنية، ويهدف الفريق الاستشاري إلى تطوير المنطقة التاريخية والواجهة البحرية بجعلها منطقة ترفيهية، وأبان أن الدراسات والتصاميم الهندسية للاستشاريين العالميين، تشمل تطوير منطقة المطار القديم والتي تقدر مساحتها بخمسة ملايين متر مكعب، تشمل منطقة البلد والواجهات البحرية، وتطوير المنطقة التاريخية مع المحافظة على ترميم المباني التاريخية والتعامل مع الآثار والمباني الآيلة للسقوط والمحافظة على الطابع التاريخي.
الجدير بالذكر أن بحيرة الأربعين سببت إزعاجا كبيرا للأجهزة الأمنية منذ فترة طويلة، فهي التي احتضنت قصة التمساح الأسطورة االذي أفنى الوقت الكثير في البحث عنه، ولم يتوقف الأمرعند تلك الحادثة، بل ظهرت أخيرا قصة اختفاء سيارة لا يعلم أحد ما بداخلها سوى شاهد العيان الذي تردد في وصف الواقعة.
وبرغم المطالب التي تزامنت مع قصة التمساح بطمر البحيرة، إلا أن أمانة جدة سارعت إلى الإعلان عن مشروع تطوير تلك البحيرة وتحويلها إلى منطقة تجارية، مع الإبقاء على جزء منها كمعلم تاريخي، إلا أن هذا المشرع لم يخرج من أروقة الأمانة، واستمرت البحيرة في مشكلاتها إلى أن ابتلعت سيارة بأكملها ولا أحد يعرف مصيرها حتى الآن.
وتقع بحيرة الأربعين على مساحة 290 ألف متر مربع، ويتراوح عمقها ما بين أربعة إلى ثمانية أمتار، وتبلغ كميات المياه فيها 1.7 مليون متر مكعب.
