يعاني موظفو بيوت الشباب في السعودية مأساة حقيقية مضى عليها أكثر من ربع قرن تتمثل في الكادر الوظيفي "الغريب" الذي يعملون عليه، فلا هو كادر وزارة الخدمة المدنية "الموظفون"حالهم حال غيرهم من الموظفين أصحاب المراتب من الأولى حتى الـ 15، ولا هم على كادر المستخدمين والسائقين وغيرهم على المراتب (33,32,31)، لا هم على بند الأجور، لا بند العمال، ولا بند الساعات، بند غريب عجيب يسمى بند "أبجد هوز حطي كلمن"، ويخضع هذا البند لنظام التأمينات الاجتماعية، حيث يُمضي الواحد منهم معظم سنوات عمره وهو لم يترق من حرف إلى آخر.
معظم من يكون على بند العمال أو بند الأجور أو بند الساعات صدر الأمر السامي الكريم بتثبيتهم على مراتب واحُتسِبت لهم سنوات الخدمة فوصلوا إلى المراتب التي يستحقونها وعوضهم الله عن السنوات التي قضوها في تلك البنود "سيئة الذكر"، إلا موظفي بيوت الشباب لا يزالون يعانون الحسرة والألم وهم على بندهم الذي لا يتحركون فيه قيد أنملة. مضى على بعضهم "22 عاما" وهو بين الألف، الباء، والجيم وزملاؤهم في الإدارات الحكومية حصلوا على المراتب. هؤلاء ليسوا موظفين في كوكب آخر ولا يتبعون دائرة حكومية بل هم تابعون للرئاسة العامة لرعاية الشباب أحد قطاعات الدولة فأينها من هؤلاء الشباب المساكين، لماذا لم تطالب لهم لكي يثبتوا على مراتب أسوة ببقية قطاعات الدولة؟ رعاية الشباب استطاعت أن تعيد المتقاعدين إلى كراسي العمل فيها وتتعاقد معهم بعد أن تخطوا السنين من عمرهم ولم تستطع أن تتدبر أمر هؤلاء الشباب الذين يعملون في بيوت الشباب. أمر غريب بقاء أكثر من 200 موظف دون وظائف رسمية طيلة هذه السنين. بيوت الشباب تجني المبالغ الطائلة من اشتراكات الأندية والأفراد وكله بفضل الله ثم بجهود هؤلاء الشباب الذين يسهرون على راحة نزلاء تلك البيوت، فلماذا لا ينظر إليهم بعين العطف والرحمة وتتم المطالبة تلو الأخرى لتحسين أوضاعهم وانتشالهم من محيط الإحباط الذي يخنقهم؟ لن تعجز رعاية الشباب والأمير سلطان بن فهد ونائبه والأمير نواف بن فيصل أن يجدوا طريقاً لرسم البسمة على شفاههم، فباسم هؤلاء الشباب العاملين في بيوت الشباب أستصرخ نخوة غربية من راعي الرياضة في بلادنا أن ينظر لأحوالهم وأن ينقذهم من هذا البند التعيس الذي لا مثيل له في بلادنا ولا حتى في البلاد المتخلفة.
بلادنا بلاد خير وولاة أمرنا لا يألون جهداً في تلمس احتياجات جميع المواطنين خاصة الشباب لكن الأمر يحتاج إلى تحرك جاد من المسؤولين في بيوت الشباب وفي رعاية الشباب واعلموا أن الذي يده في النار ليس كالذي يده في الماء.
