الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

من المحتمل أن يكون تعيين شخص ما إنجازاً كبيرا، أو خطأ هائلاً، حيث يمكن لمرشح واعد لوظيفة ما أن يصبح كارثة تترك وراءها زملاء محبطين، وعلاقة زبائن متوترة وسيئة.

وحرصاً من شركات كثيرة على أن تكون خيارات التوظيف لديها صائبة، فإنها تتولى إخضاع المرشحين لشغل الوظائف إلى سلسلة من المقابلات. غير أن أديلي لين مؤلف كتاب "مقابلة الذكاء العاطفي: العثور على موظفين ذوي ذكاء عاطفي عالٍ، ومؤسس مجموعة أديلي لين للقيادة العملية في مدينة بيل فترون الأمريكية، يرى أن إجراء مزيد من المقابلات لا يمثل الحل الملائم. وإن المهم في رأيه هو إجراء مقابلات تركز على الذكاء العاطفي للمرشحين، حيث يؤكد أن الذكاء العاطفي يشكل ما يراوح بين 24 و69 في المائة من النجاح. وهو أمر بالغ الأهمية لدى المديرين، كأهميته لأي شخص يتعامل في بيئة العمل، بما تتضمنه من أخذ وعطاء، ومتطلبات العمل ضمن فريق مبدع وديناميكي.

وهنالك جوانب متعددة للذكاء العاطفي . غير أن مراعاة الأمور الثلاثة التالية، وإدخالها ضمن مقابلات التوظيف، يمكن أن تساعد على تحديد الأشخاص الذين لديهم ذكاء عاطفي مميز:

الوعي بالذات والتنظيم الذاتي

على أي شخص يعمل في أي شركة أن يدرك جوانبه المزاجية، وعواطفه، والحاجات العاطفية الأعمق التي توجهه، ومعرفة كيفية تشكيلها تصرفه. وإن بإمكان صاحب الذكاء العاطفي أن ينظم مزاجه، حيث يستطيع حين يكون قلقاً، أو خائفاً، أن يكون في حالة من الوعي الذاتي بحاجة إلى تنفيس هذه العواطف بصورة تسمح له بالوصول إلى تفاؤل هادئ. وتكون لدى صاحب هذا الذكاء قدرة على السيطرة على النفس حين الغضب، بدلاً من موجات غضب موجهة إلى الزملاء، أو إلى المرؤوسين. وتساعد الأسئلة التالية على تحديد مدى قدرة مرشح الوظيفة على التحكم في أعصابه، والسيطرة على نفسه، وهي مأخوذة من كتاب لين:

هل يمكن أن تخبرني عن مناسبة أثر فيها مزاجك على أدائك، بصورة سلبية أو إيجابية؟

هل يمكنك أن تخبرني عن نزاع مع قرين لك، أو رئيس، أو مرؤوس، وكيف بدأ، وكيف تم التوصل إلى حله؟

على المدير أن يحافظ على نغمة حديث إيجابية، ومنتجة، حتى حين يصيبه القلق إزاء تهديد للنشاط العملي. فكيف أمكنك التصرف في مثل تلك الظروف؟

حسن قراءة الآخرين وإدراك تأثير تصرفه عليهم

نظراً لأن معظم عمل المديرين يتم بالتعاون مع الآخرين، أو من خلالهم، فإن القدرة على قراءة عواطف الآخرين، والاستماع إلى آرائهم، يمكنها أن تحدد الفرق بين النجاح والفشل. وإن أصحاب الذكاء العاطفي يتمتعون بقدرة عالية على إقناع الآخرين، وكذلك تحفيزهم، لأن بإمكانهم قراءة غيرهم، وتعديل كلماتهم وتصرفاتهم وفقاً لذلك.

ويمكن للأسئلة التالية أن تساعد في تقييم مهارات مرشح الوظيفة فيما يتعلق بالذكاء العاطفي:

هل يمكن أن تخبرني عن مناسبة قلت فيها شيئاً أدى إلى أثر سلبي على زبون، أو قرين ، أو مساعد لك، وكيف عرفت أن الأثر كان سلبياً؟

هل سبق أن مررت بوضع في العمل شعرت فيه أنك كنت بحاجة إلى تعديل سلوكك، وكيف أدركت ذلك، وماذا فعلت؟

في إحدى المقابلات التي شارك فيها لين، قال "قدم المرشح أمثلة قليلة بخصوص موقف كان لتصرفه فيه أثر سيئ على جهة أخرى . غير أنه قال إن شخصاً ما في كل مرة، كان ينتحي به جانباً، وينبهه إلى نقطة الخطأ، حيث لم يكن بمقدوره إدراك ذلك بنفسه. وهنالك حالة أخرى مناقضة لذلك، حيث يقول لين "استطاع مرشح آخر للوظيفة ذاتها أن يشير إلى أمثلة محددة تماماً، حيث تمكن من قراءة لغة الطرف الآخر وسلوكه، واستنتج أن هنالك أمراً على غير ما يرام". وبالتالي، فإن هذا المرشح هو الذي حصل على الوظيفة.

القدرة على التعلّم من الأخطاء

إن الخطوات الخاطئة، والفشل المباشر، يمكن أن يكونا بمثابة فرص، لأن ذوي الذكاء العالي قادرون على التعلم من كل ذلك.

وعليك أن تنظر هنا، مرة أخرى، إلى الأنماط الإيجابية في التصرفات السابقة لمرشحي الوظائف. ويمكنك أن توجه الأسئلة التالية:

هل مررت بوضع شعرت فيه بالحاجة إلى تعديل أو تغيير سلوكك، وكيف عرفت ذلك؟

هل يمكنك أن تخبرني عن وضع ٍ اكتشفت فيه أين كنت فيه على المسار الخاطئ، وكيف عرفت ذلك، وماذا فعلت؟

ما الذي استفدته من تلك التجربة؟ .

وكان لين مشاركاً في فريق لإجراء المقابلات لاختبار موظفة تكنولوجيا معلومات. وحين طلب منها أن تتحدث عن مشروع تعرض إلى فشل، ركزت المرشحة الأولى على ضعف في الأنظمة بعد إصلاحها بما أغفل أهمية المواعيد النهائية، وتطلب عديدا من التعديلات. وقالت المرشحة إنه كان عليها توثيق التوقعات منذ البداية، وتدقيق الاتصالات بصورة مستمرة مع المستفيدين من تلك الأنظمة. وخلصت من حديثها إلى القول إنها فكرت ملياً في الجوانب الصحيحة والخاطئة، وكيف يمكن أن تسهم بصورة إيجابية في المرة التالية التي يطلب منها فيها أن تشارك في مشروع مماثل.

وكان هنالك تناقض بين وعيها الذاتي وعناد وجمود مرشحة أخرى سئلت عن النزاعات التي مرت بها، واستطاعت الإشارة إلى عدد من الأمثلة مثل تأخير في تنفيذ مراحل مشروع ما، ونزاع مع زبون، وتأخير طرح منتج جديد في الأسواق. إلا أنها ألقت باللوم على عدم كفاءة الزملاء، وأنها ضحية لذلك، كما وصفت الزبائن بأنهم غير عقلانيين، وقالت إن الظروف كانت معاكسة.

وبالتالي فإن قدراتها على التعلم والتقدم كانت قريبة من الصفر، وذلك في إشارة سلبية إلى إمكانية نجاحها وتقدمها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية