توقع تحليل مالي استمرار التذبذب في أسعار الأسهم الخليجية على المدى المتوسط مع بعض الدعم للأسواق في الربع الثاني من العام بعدما ينتهي المستثمرون من استيعاب نتائج الشركات للعام الماضي وتسعير السوق للأثر الكامل للأزمة المالية العالمية في أداء الشركات.
وبحسب التقرير الشهري لشركة رسملة للاستثمار حول أداء أسواق الأسهم خلال الشهر الماضي, فإن التحسن المتوقع للأسواق سيرتكز على قطاعات وأسهم منتقاة وليس تعافي الأسهم التي كانت في السابق متفوقة أو ذات شعبية واسعة وستنجح الشركات والقطاعات التي تقدم نتائج مستقرة وشفافة خلال الفترات المقبلة في استقطاب تدفقات رأس المال.
وأوضح التقرير أنه بعد هبوط بلغ نحو 55 في المائة في عام 2008، أنهى مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق العربية كانون الثاني (يناير) بخسارة أخرى قدرها 10 في المائة, وفيما تواصل الضغوط في أسواق الأسهم العالمية لعب دور أساسي في تشكيل توجهات المستثمرين في المنطقة، فقد كان الوزن الكبير نسبيا لأسهم القطاعين المالي والعقاري في مؤشرات أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سببا في مزيد من الضغوط على نفسية المستثمرين في المنطقة.
وجاء ذلك إلى جانب الأخبار التي ذاعت نهاية العام الماضي حول عجز بيت الاستثمار العالمي " جلوبل " عن تسديد ما عليه من مستحقات، ومبادرة مؤسستي ستاندرد آند بورز وموديز في تخفيض التصنيف الائتماني لعدد من البنوك البحرينية، وفي الجو الاقتصادي العالمي الراهن، فقد أدت تلك الأخبار إلى تسليط الضوء على قطاع البنوك في المنطقة بأسرها.
بين الأسواق الإقليمية كانت قطر الأسوأ أداء الشهر الماضي حيث منيت بخسائر بلغت 23 في المائة وكانت أهم أسباب هذا التراجع تجدد المخاوف تجاه القطاع المصرفي في المنطقة إلى جانب كون البنوك تشكل 51 في المائة من المؤشر القطري كما خسرت الأسواق الإماراتية 10 في المائة مع تواصل الدلائل على مزيد من التراجع في القطاع العقاري، فيما تسببت مخاوف تتعلق بجودة الائتمان (المتعلقة بكل من القطاعين الاستهلاكي والعقاري) في إثارة قلق المستثمرين.
أما السوق السعودية فقد كسبت 11 في المائة بحلول منتصف الشهر، إلا أنها تخلت لاحقا عن معظم تلك المكاسب في الوقت الذي تسببت فيه النتائج الضعيفة للشركات في الضغط على نفسية المستثمرين، لتنهي السوق السعودية كانون الثاني (يناير) على ارتفاع طفيف قدره 0.12 في المائة.
وبعيدا عن أسواق الأسهم، تشير حلقة الأسعار المتدهورة في قطاعي الطاقة والبتروكيماويات إلى أن الفوائض الحالية التي شهدتها الأعوام القليلة الماضية ستزول خلال عام 2009، وذلك سيؤدي إلى تقييد قدرات الحكومات الإقليمية على معالجة التباطؤ الاقتصادي, وفيما حصلت أسعار النفط على دعم بسيط بسبب الحرب على غزة، فقد استقرت الآن في حدود 40 دولاراً للبرميل.
السعودية: قدر عال من التذبذب
تشكل السعودية السوق الكبرى في المنطقة وكانت الأفضل أداء الشهر الماضي، فبعد انطلاقة واضحة أبدتها السوق في النصف الأول من الشهر، أنهت الشهر على ارتفاع طفيف بلغ 0.12 في المائة وقد اتسمت السوق السعودية بقدر عال من التذبذب خلال الشهر، حيث تأثرت أسعار الأسهم بشكل كبير بتقارير الأرباح للربع الأخير من عام 2008.
وأنهت "سابك"، التي أعلنت انخفاضاً قدره 95 في المائة في الأرباح مقارنة بالفترة نفسها في 2007، كانون الثاني (يناير) بخسارة قدرها 13 في المائة إلا أن أسهم شركات البتروكيماويات الأخرى أبدت أداء أفضل، حيث أنهت كل من "سافكو" و"كيان" الشهر بارتفاعين بلغا 3 و 6 في المائة على التوالي أما قطاعات الاتصالات والبنوك فقد أسهما في مزيد من الضغط على السوق، حيث أنهت "الاتصالات السعودية" و"بنك سامبا" الشهر بخسارتين قدرهما 4 و 18 في المائة على التوالي.
وعلى الرغم من إعلان "المملكة القابضة" خسائر قدرها 30 مليار ريال، فقد أنهت أسهمها الشهر الماضي بارتفاع قدره 4.25 في المائة وهو ما منح السوق شيئا من الدعم, وعلى صعيد أكثر إيجابية, فقد قامت مؤسسة النقد العربي السعودية "ساما" ضمن جهودها لتخفيف أزمة السيولة وضمان توافر الائتمان، بتخفيض سعر إعادة الشراء بأكثر من 50 نقطة أساسية ليبلغ 2 في المائة ونتوقع مزيداً من الحوافز في الأشهر المقبلة.
الإمارات: أسهم العقارات وراء الهبوط
أنهت الأسهم الإماراتية الشهر الأول من 2009 بخسارة بلغت 10.4 في المائة وسيطر القطاع العقاري على الخسائر في سوق دبي المالي، حيث منيت أسهم شركات مثل "إعمار" و"الاتحاد العقارية" بخسائر بين 10 و 15 في المائة من قيمتهما.
وعلى عكس الأسواق الأخرى في المنطقة، فقد دعم قطاع البنوك في دبي السوق، حيث أنهت أسهم كل من بنك دبي الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني الشهر بارتفاعين قدرهما 6 و 8 في المائة على التوالي, في حين خسر سهم "أرابتك القابضة" نحو 48 في المائة من قيمته بعد إلغاء عقد قيمته 4.7 مليار درهم (مع شركة ميدان لتطوير مضمار سباق الخيول).
وفي أبوظبي تصدر قطاعا العقارات والبنوك جبهة الخسائر، حيث بلغت خسائر بنوك أبوظبي الوطني والخليج الأول وأبوظبي التجاري 5.8 و 19.7 و 11 في المائة على التوالي أما في قطاع العقارات فقد خسرت "الدار" نحو 35.8 في المائة من قيمتها, فيما يتوقع المستثمرون أن يؤدي انخفاض الطلب إلى إعاقة النمو على المدى المتوسط في قطاع العقارات في أبوظبي.
وكمثال على الموقف الصعب الذي تواجهه البنوك المركزية حول العالم، فقد خفض مصرف الإمارات العربية المركزي سعر إعادة الشراء بـ 50 نقطة أساسية ليصل إلى 1 في المائة في محاولة لتخفيف أزمة السيولة إلا أن المركزي ألزم البنوك المحلية بألا تتجاوز نسبة الـ 10 في المائة للنمو في الائتمان، وطلب من البنوك المحلية تقديم معلومات تفصيلية عن كل قرض تزيد قيمته على عشرة ملايين درهم.
قد يبدو الأمر متناقضا ظاهريا، ولكن في رأينا إن جودة الأصول في النظام البنكي يجب أن تكون الاهتمام الأكبر للمسؤولين في الإمارات وفيما يجب أن يؤدي تخفيض الفائدة إلى ارتياح البنوك على المدى القصير، فإنه يجب معالجة الآثار طويلة المدى للأصول ذات الجودة المنخفضة، وهو أمر شديد الأهمية يدركه المصرف المركزي ويسعى لمعالجته كما أننا نرى تخفيض سعر الفائدة أشبه بمسكن الآلام، بينما ستكون خطوات معالجة جودة الأصول وتنمية القروض بحكمة هي العملية الجراحية الضرورية للعلاج.
الكويت: دعم حكومي وسوق جذابة
أنهت سوق الكويت للأوراق المالية الشهر الأول من العام بخسارة قدرها 13 في المائة وكانت الخسائر بقيادة شركات الاستثمار مثل بيت الاستثمار العالمي "جلوبال" و"دار الاستثمار"، حيث خسرت كل منهما نحو 55 في المائة من قيمته أما بنك الكويت الوطني فقد خسر 8 في المائة من قيمته خلال الشهر.
ومع ذلك تبقى الأسهم الكويتية في مستويات جاذبة إلا أن المخاوف المستمرة بشأن قطاع الاستثمار والجدال الدائر حول الدعم الحكومي ستواصل إلقاء ظلالها على السوق, وسادت الشكوك عن نية الحكومة تقديم مساعدات مقترحة بقيمة خمسة مليارات دينار, ولكنها قالت إنها تجري مشاورات مع البنك المركزي لتطبيق خطة شاملة للدعم وتعزيز الاقتصاد وفيما تبلغ تقييمات أسعار الأسهم نحو خمس مرات أرباح عام 2008، فإننا نشعر بأن أي تجاوب حكومي قوي سيكون حافزا للسوق على المدى القريب إلا أن توقيت وتفاصيل الدعم الحكومي لا تزال غير مؤكدة.
قطر: الأسوأ أداء
كانت السوق القطرية الأسوأ أداء في المنطقة الشهر الماضي حيث بلغت خسائرها 23 في المائة وقد تأثر الأداء بشكل أساسي بسهمي "صناعات قطر" و"بنك قطر الوطني"، واللذين خسرا 27 و 3 في المائة على الترتيب وكانت أهم أسباب هذا التراجع تجدد المخاوف تجاه القطاع المصرفي في المنطقة، إلى جانب كون البنوك تشكل 51 في المائة من المؤشر القطري.
وعلى الجانب الاقتصادي فقد واصلت هيئة قطر للاستثمار تقديم الدعم للبنوك المحلية، حيث ضخت 5 في المائة من رأس المال بنك قطر الإسلامي. وتأتي هذه الخطوة تماشيا مع سياسة الهيئة بدعم البنوك المحلية من خلال ضخ زيادة في رأس المال تصل إلى 20 في المائة وضمن المزيد من الجهود لتقوية السوق المحلية، واصلت الحكومة دعم اندماج الشركات القطرية، والتي كان من آخرها الإعلان عن نية اندماج شركة قطر العقارية مع "بروة العقارية".
أما من حيث التقييمات، فقد أصبحت مضاعفات الأرباح أكثر تماشيا مع بقية المنطقة، حيث بلغت الأسعار ثماني مرات أرباح 2008، ما عزز الجاذبية طويلة الأمد للسوق كما أننا نتوقع أن يكون الاقتصاد القطري واحدا من أكثر الاقتصادات استقرارا في السنوات المقبلة، وذلك بسبب الاستقرار النسبي في أسعار وحجم الإنتاج في قطاع الغاز، والاستثمارات المطلوبة لتنمية قطاع الغاز والغاز المسال، التي من المفترض أن يكون لها أثر إيجابي في الاقتصاد خلال فترة التباطؤ العالمي.
عُمان: أعلى الأسواق توزيعا للأرباح
أنهت أصغر أسواق منطقة دول مجلس التعاون الخليجي كانون الثاني (يناير) بخسارة بلغت 11.5 في المائة وتوزعت الخسائر على جميع قطاعات السوق، لكن أكبرها كان في القطاع الصناعي، حيث خسرت "الجزيرة للفولاذ" و"كابلات عُمان" 54 و 43 في المائة من قيمتيهما على الترتيب.
وانخفضت أسهم بنك مسقط، البنك الأكبر في عُمان، بنحو 15 في المائة، بينما أنهت الشهر "جلفار للهندسة والإنشاءات"، أكبر شركات الإنشاءات في السلطنة، على ارتفاع لافت قدره 15 في المائة ما قدم بعض الدعم للمؤشر العام.
وقد أعلنت الحكومة العمانية ميزانية عام 2009، بزيادة قدرها 11 في المائة في الإنفاق ليصل إلى 6.42 مليار ريال إلا أن الحكومة أعلنت أنها تتوقع هبوط إجمالي ناتج الدخل القومي الفعلي بنسبة 1 في المائة عام 2009، وعزت ذلك بشكل خاص إلى انخفاض أسعار النفط وحددت الحكومة سعر النفط في الميزانية بـ 45 دولارا للبرميل.
وقد تعززت ثقة المستثمرين بفضل الأخبار المحلية حول إنشاء صندوق بقيمة 150 مليون ريال لدعم السوق المحلية، ومن المتوقع أن يبدأ نشاطه الاستثماري أوائل شباط (فبراير) أما من حيث التقييمات فإن مضاعفات الأرباح تتماشى مع أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بمعدل ست مرات أرباح عام 2008، وإن حصيلة الأرباح البالغة 6 في المائة تجعل من عُمان واحدة من أعلى الأسواق من ناحية توزيع الأرباح في منطقة الخليج.
البحرين : الأغلى بين أسواق الخليج
وشهدت السوق البحرينية هبوطا قدره 8.27 في المائة متأثرة بشكل كبير بأداء قطاع البنوك. حيث سجل كل من "البنك الأهلي المتحد"و"بنك الشامل" و"بيت التمويل الخليجي" خسائر كبيرة بلغت 28 و18 و13 في المائة على التوالي.
وكان قطاع البنوك محط تركيز عمليات تخفيض التصنيف التي بادرت إليها كل من ستاندرد آند بورز وموديز فقد خفضت موديز تصنيف بنك الخليج الدولي من C- إلى D+ بينما خفضت ستاندرد آند بورز تصنيف بنك الشامل إلى BBB-/A-3 مع توقعات سلبية للمستقبل، وخفضت التصنيف طويل الأمد وقصير الأمد لـ "إنفستكورب من BBB/A-2 إلى BBB+/B.
أما من حيث التقييمات فإن الأسهم البحرينية تعد أغلى بقليل مقارنة بغيرها من الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتم تداولها على تسع مرات من أرباح 2008 وتبقى التقييمات غير الجاذبة نسبيا والسيولة الضعيفة في سوق البحرين عائقا أمام الاستثمار واستقطاب المستثمرين المحليين والعالميين.
مصر: ثاني أسوأ الأسواق أداء
بعد مكاسب بلغت 7 في المائة في الشهر الأخير من العام الماضي أنهت سوق الأسهم المصرية الشهر الماضي على انخفاض قدره 15.7 في المائة لتكون ثاني أسوأ الأسواق أداء في المنطقة.
وتوزعت الخسائر عبر جميع قطاعات السوق، حيث خسرت كل من المجموعة المالية ـ هيرميس والبنك التجاري الدولي 15 و 10 في المائة على التوالي كما انخفضت أسهم "أوراسكوم تليكوم" بنسبة 25 في المائة بسبب تزايد مخاوف المستثمرين حول تقييمات استثماراتها الدولية.
وأعلنت وزارة المالية المصرية أن احتياطي العملات الأجنبية في مصر هبط إلى 34.1 مليار دولار نهاية العام من 34.4 مليار دولار ومن المنتظر استمرار الضغط على الاحتياطي الأجنبي مع توقعات الحكومة انخفاض الصادرات بنسبة تراوح بين 10 و20 في المائة خلال العام الجاري كما أن الوضع السياسي واستمرار هدنة وقف إطلاق النار على غزة، يلعبان دورا مهما في المناخ الاستثماري وثقة المستثمرين في الأشهر المقبلة.
