تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الجمعة 18 صفر 1430 هـ. الموافق 13 فبراير 2009 العدد 5604
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2027 يوم . عودة لعدد اليوم

التغذية المدرسية

د.هاشم عبد الله الصالح

لا شك أن مسألة التغذية عموما باتت من المسائل المهمة في المجتمع, فهناك اليوم وعي اجتماعي بأهمية التغذية وتأثيرها الكبير في صحة الإنسان, فأنواع الغذاء وتشكيلاته اليوم أكبر من أن تحصى, وصارت المواد الغذائية المصنعة والمضاف إليها الكثير من المواد الكيماوية والمحسنات والألوان والنكهات هي الأكثر من ناحية الوفرة والطلب والإغراء. ونتيجة للثقافة الغذائية الخاطئة ابتلي كثير من الشعوب بأمراض ومشكلات صحية وكلها ثبت علميا أن التغذية غير الصحية هي المسؤولة عنها, فهناك اليوم في العالم ما يقارب 250 مليون إنسان مصاب بالسكري من النوع الثاني, وهناك ما يقارب مليار إنسان مصاب بمرض ضغط الدم ويموت منهم سنويا بشكل مبكر ما يقارب من ثمانية ملايين إنسان, وهذه الأمراض وغيرها في الإمكان تجنبها والتخفيف من آثارها بتعديل النظام الغذائي عند الإنسان. وإذا كانت التغذية السليمة مطلوبة لكل إنسان فهي مسألة شديدة الأهمية للطفل والشاب, فالإنسان في هذه المرحلة العمرية في حاجة إلى الغذاء الصحي المتوازن لبناء جسمه بشكل صحي, وأيضا فإن إتاحة الغذاء الصحي له في هذا العمر تعني له التعود عليه, وهذا يعطيه وقاية وحماية من الإصابة بأمراض السمنة أو سوء التغذية. وبما أن المدرسة هي اليوم مؤسسة تربوية واجتماعية لها ثقلها في تشكيل حياة الإنسان, وبالتالي فلا بد من الاهتمام بما تقدمه المدرسة من الغذاء كما ونوعا وطريقة لطلابها. هناك مع الأسف إغفال لهذا الجانب تحت مبرر أن الوجبة المدرسية ليست وجبة رئيسة وإنما هي وجبة ثانوية, وتبقى المسألة على الأسرة الاهتمام بشؤون تغذية أبنائهم. وهذا الكلام مردود عليه أولا بأن أي غذاء يقدم للإنسان مهم وأن الفترة الزمنية التي يقضيها الطالب أو الطالبة في المدرسة ليست بالقصيرة وبالتأكيد سيكون الطالب في حاجة إلى وجبة غذائية هذا إذا افترضنا أن الطالب تناول وجبة الإفطار, وكل هذا يجعلها وجبة مهمة وليست ثانوية. وأخيرا, إن من الواجبات التربوية للمدرسة تعويد الطالب على الغذاء الصحي, وبالتالي فعدم الاهتمام بهذا الشأن تفويت لفرصة مهمة في حياة أبنائنا الطلاب.

والتغذية المدرسية التي يجب أن يراعى فيها كثير من الجوانب الغذائية والصحية هي اليوم محل اهتمام كبير في مختلف دول العالم, بل حتى المنظمات الدولية ذات العلاقة بالشأن التربوي والصحي للأطفال صارت تهتم بالأمر وتعقد المؤتمرات والندوات لتطوير الوعي الثقافي بأهمية هذه القضية. وهناك عدة أمور هي الآن محل الاهتمام والمناقشة في مسألة التغذية المدرسية. فأولا يجب أن نجنب أبناءنا الأغذية الغنية بالمواد السكرية والدهون والإضافات الصناعية لأن وجود هذه الأشياء في الطعام وتعود الطالب عليها سيسببان له كثيرا من المشكلات الصحية في المستقبل. فالتعود على هذا النوع من الغذاء هو السبب في انتشار السمنة عند الأطفال والأطباء ما انفكوا يحذروننا من أن السمنة في هذه المرحلة العمرية هي أخطر من السمنة المتأخرة. ومنطقة الخليج عموما هي من أكثر مناطق العالم إصابة بمرضي السكري والضغط, والأطباء والمؤسسات الصحية يشيرون إلى أن السبب هو كثرة المواد السكرية والدهون في وجباتنا الغذائية, وبالتالي فمن الضروري إصلاح وجباتنا الغذائية, ولتكن التغذية المدرسية جزءا مهما في هذا المشروع. ولا ننسى مشكلة تسوس الأسنان عند الأطفال, وهي اليوم وصلت أيضا إلى مستويات عالية جدا, فأطفالنا عموما يستهلكون كثيرا من الحلويات والمشروبات الغازية, وعلينا أن نتيح لهم خيارات أخرى تجنبهم هذا الاستهلاك المفرط لها والاستعاضة عنها بالحليب والعصائر الطازجة والفواكه.

وهناك أمور أخرى إلى جانب المحتوى الغذائي في الوجبة المدرسية يجب أن نعتني به أيضا, فمن الضروري أن نستخدم وقت الوجبة المدرسية لتثقيف الطلاب وتوعيتهم بالعادات الصحية في تناول الطعام, مثل الاهتمام بنظافة اليدين قبل تناول الطعام وكذلك عدم السرعة في الأكل والمضغ الجيد للطعام, وأيضا نهتم بتعليمهم وتدريبهم على تنظيف أسنانهم بالشكل الصحيح بعد الوجبة الغذائية. هذه الأمور ليس من الصعب تحقيقها, وهي اليوم باتت ممارسات عادية في كثير من المدارس في دول العالم. فالغذاء الصحي المتكامل والمتوازن مهم, وطريقة الأكل والعادات المصاحبة له أيضا مهمة.

المملكة تولي اليوم أهمية لتطوير التعليم لتتيح لأبنائنا الفرصة لاكتساب العلوم والمعارف التي تمكنهم من الاستعداد للمشاركة في بناء المستقبل, وهذا التطوير وهذه التنمية التعليمية لا بد أن تكون شاملة, فالمدارس لا بد أن تعيش نهضة تربوية وليس تعليمية فقط, والشأن الصحي هو من التحديات الكبرى التي يعيشها المجتمع في الوقت الحاضر ولا بد للمدرسة من دور إيجابي في مواجهة هذا التحدي. فالتغذية المدرسية ليست بالقضية الثانوية وعلينا أن نعطيها اهتمامنا ورعايتنا لما لها من آثار إيجابية كبيرة في صحة المجتمع وسلامته.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

تعليقان

  1. زينب الصالح (1) 2009-02-13 15:06:00

    شكرا عمي هاشم على هذا الموضوع الرائع ومزيدا من المواضيع الجميلة

    -1
  2. أروى (2) 2009-02-13 16:11:00


    مقال وفي وكفى التغذية الاطفال موضوع في غاية الاهمية حفظك وحفظ قلمك المستنير ودمت .

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

hsaleh_sa@yahoo.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د.هاشم عبد الله الصالح