مضت 30 سنة على الثورة التي أطاحت بالشاه في إيران. ومضت 30 سنة أيضا على آخر مرة أجرت فيها الجمهورية الإسلامية والجمهورية الأمريكية حوارا حقيقيا. وبانتخاب الرئيس باراك أوباما، توجد الآن فرصة لتغيير ذلك. وعلى كلا الجانبين أن يغتنماها. فمستقبل الشرق الأوسط الأوسع يعتمد عليها.
أوباما في خطاب تنصيبه، وفي مقابلة مع محطة تلفزيوينة عربية في الأسبوع الماضي، قال إن أمريكا ستمد يدها إذا أرخت إيران قبضتها. ومما لا شك فيه أن إطلاق إيران، يوم الثلاثاء، قمرا صناعيا يدور في الفضاء - واستخدام تكنولوجيا باليستية بعيدة المدى يمكن أن تستخدمها في حمل رؤس حربية كان ما يدور في ذهنه بالضبط. فقد كانت إيران لغزا منذ زمن طويل، قبل أن تبدأ في الأبحاث النووية التي يمكن لجيرانها والغرب أن يخشوا من أنها ستؤدي إلى صنع قنبلة.
وبمزج الوقوع ضحية الإحساس الفطري بالتفوق الثقافي لحضارة قديمة، والإحساس بضياع حقها كقوة إقليمية، فإن الجمهورية الإسلامية تشعر بجنون الارتياب بالآخرين، لكنها في الوقت ذاته مولعة بالقتال بصورة شديدة. ومع هذا، فان الولايات المتحدة فوتت فرص الوفاق مرتين. ففي عام 1998 سعى الرئيس محمد خاتمي، الذي انتخب في فوز إصلاحي كاسح دفن رجال الدين، إلى مصالحة واستجاب بيل كلينتون، لكنه لم يستطع تجاوز تاريخ عدم الثقة المتبادل والعميق.
وفي أيار (مايو) 2003 ازدرى جورج دابليو بوش، الذي شعر بالنصر بعد سقوط بغداد، بعرض طهران صفقة كبيرة. وكان لهذه الصفقة أن تعالج الإرهاب، وإسرائيل – فلسطين، والعراق، وطموحات إيران النووية، وسعي الجمهورية الإسلامية إلى الأمن والمكانة.
وعندما عرضت واشنطن، ظاهريا، بعد ثلاث سنوات إجراء محادثات ربطت بالعرض شرطا مسبقا، يقول إن على طهران أولا أن تعلق تخصيب اليورانيوم. وفي الوقت ذاته، فإن العقوبات والحصار الدبلوماسي الأمريكي ساعدت دعاة الحكومة الدينية في طهران في إجبار الإيرانيين على وحدة وطنية عنيدة.
وأوباما حاليا لا يضع أي شروط مسبقة، حتى وإن أوضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها مصممون على منع إيران من أن تصبح دولة تملك أسلحة نووية. وفي الوقت ذاته، فإن خاتمي يبدو مهيأ للانحناء أمام مطالب الإصلاحيين الصاخبة، ويخوض الانتخابات ضد الرئيس الأصولي محمود أحمدي نجاد في حزيران (يونيو). ويمكن أن تكون هذه لحظة محورية.
ويجب على الرئيس أوباما أن يرسم المستقبل الذي يريد أن يعمل من أجله. وعليه أن يرفع التهديدات الأمريكية بتغيير النظام، ويرسم هيكلا أمنيا إقليميا جديدا يرحب بإيران راغبة في التوقف عن كونها تهديدا لجيرانها (بما فيه التهديد النووي). وعليه أن يأخذ نصيبا في استقرارهم وازدهارهم المشترك. ومثل هذا البيان، حتى وإن كان بصورة مجملة، فإنه يفتح المجال واسعا أمام النقاش في إيران.