ميس ابنة الفلسطيني الحالم عبد الله حداد : لم يتوقف عن الغناء للقدس حتى الممات

حرص الفنان الفلسطيني عبد الله حداد منذ بدايته على أن يقدم الوطن باختلافه وجماله، وبتحليل بسيط لأعماله يضع بين أيدينا فلسطين الفلكلور، والتراث، والأغنية الشعبية، والدبكة، والتاريخ وبالعمق نرى الحب في كتابته حب الوطن. ولد شاعرنا الفلسطيني في حيفا، ثم غادرها إلى لبنان، وتعلم الموسيقى ما بين لبنان وسوريا وبدأ العمل في كتابة البرامج الفنية للإذاعة هناك، متنقلا بين التأليف والإعداد والتلحين والكتابة من المسرحية إلى اللحن والأغنية التي حمل على عاتقه أن تعبر عن نبض الشارع الفلسطيني بحزنه وألمه وهمه وفرحه. ركز حداد منذ الستينات والسبعينات وحتى بداية الثمانينات على القضية الفلسطينية والانتماء للوطن، وعمل في مسيرته على تجديد التراث الفلسطيني حيث كان يأخذ الموسيقى التراثية الفلسطينية ويضيف إليها كلماته كأغنية 'والله وشفتك يا علمي' التي أدخلها أيضا في عمله 'العرس الفلسطيني' والتي لاقت صدى كبير في ذلك الوقت وما زالت حاضرة في أيامنا، إضافة إلى تناوله الفلكلور العربي الشرقي بتفاصيله متنقلا به بين أكثر من دولة حرصا منه على تقديم العمل الشامل الذي يخاطب الجميع إيمانا منه بأن الفن لغة يفهمها الجميع. وفي أرشيفه الكثير، فقد عمل في الإذاعة والتلفزيون، وقدم العديد من المسلسلات نذكر منها: مسلسل "النهر اللبناني" و" النوق الأبيض" ، و"وامعتصماه" ، حيث جسد شخصية الشاعر أبو تمام وكان عملا مشتركا مصريا، وأردنيا، ولبنانيا، ومن أعماله أيضا فلم "الملجأ" الذي تحدث فيه عن حرب لبنان في السبعينات وعن القناصة ولجوء الناس إلى المخيمات والملاجئ ومعاناة الحرب وقسوتها. ومن كتابته أيضا "أنا عربي أصيل"، و"القهوة"، و"الميزانية"، و"لا بنيلك"، و"لعبة"، و"يا مهرتي"، إضافة إلى تأديته لدور "كوجي كابوتو" في الفلم الكرتوني "جرانيدايزر". وفي بداية الستينات أسس فرقة مدار الشعبية للفنون في لبنان التي قدمت عروضها مباشرة، كما درس الأطفال في مدارس إسعاد الطفولة والصمود وهي مدارس تعنى بالأطفال الأيتام حيث درسهم الموسيقى بالمشاركة مع فنانين آخرين وموزعين موسيقيين مختصين، وكان حداد مسؤولا عن الكلمة واللحن وكانت الفرق التي خرجت من المدارس تسافر وتجول في العديد من الدول العربية والأوروبية والأمريكية لعرض الفلكلور والفن الفلسطيني بوجه حضاري بالكلمة والموسيقى، ونالت هذه الفرق قبولاً ونجاحاً كبيراً في ذلك الوقت، وتم تأسيس فرقة 'زهرة المدائن'، فيما بعد وهي فرقة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية والجميل أن أعضاء الفرقة كانوا من أطفال مدرسة إسعاد الطفولة اللذين أصبحوا شباباً، وأصروا على الاستمرار في الفرقة لتقديم الفن الفلسطيني الراقي للعالم. كما وعمل في مشواره الفني على تقديم الفن السياسي بلغة نقدية لنقد الوضع العام والوضع العربي اتجاه القضية الفلسطينية والعربية بشكل عام، وكان يترجمها عبر أغانيه ولا نستغرب هنا تسميته بـ 'فنان الثورة الفلسطينية'، نظرا لحرصه على أن يقدم الحالة ويتحدث بروح فلسطين بعيداً عن السطحية في كلماته أو بألحانه الموسيقية. منحته دولة ألمانيا في إحدى جولاته الفنية مع الأطفال لقب 'المربي الفاضل' بسبب ما لاحظوه من حب الأطفال له إضافة إلى ما تم تقديمه من تنسيق وترتيب في أعماله. وبالعودة إلى حداد الإنسان تقول ميس ابنته "نحن كنا نعي لوالدنا الإنسان الفنان وندرك جماليات ما قدمه من أعمال فنية جميله، فوالدي كان مليء بالحب والتواضع ولقد عودنا على الاحترام وكان حريصا دائما على تعليمنا". وفي الحديث عن الحب تقول: لقد طلب من والدي الحديث عن الحب في أعماله فقال: لا بنيلك على كتف القمر بيت يشرف على القدس مباشرة وتشوفي منو أعظم بيت مع كنيسة المهد الطاهرة فتقول لم نلمس في قصائد الحب عند والدي امرأة بقدر ما كان حباً للوطن. وتضيف، لقد كان والدي محبوبا من الجمهور وكانوا يرددون أغانيه ويطلبونها، وجمعته علاقة بالكثير من الفنانين اللبنانيين والأردنيين إضافة إلى فنانين عرب. وتابعت: لطالما راود أبي حلم العودة إلى وطنه فلسطين فهي قضيته الأولى والأخيرة وهذا بدا واضحا في أغانيه وأشعاره فهي مليئة بالحنين للوطن، وتطالب بالعودة فهو رافض لفكرة الهجرة والغربة، وخاض نضاله الخاص تجاه قضيته حيث ناضل بفنه الذي اعتبره أهم أساليب النضال. مرض حداد في أواخر الثمانينات بمرض القلب وعاني كثيرا وبمراحل متقدمة نصحه الأطباء بعدم ممارسة الغناء على المسرح .لكن الموسيقى بقيت روحه وهي التي مدته بالبقاء إلى أن رحل في بداية التسعينات تاركا إرثا فنيا كبيرا.
إنشرها

أضف تعليق