حكايات نهاية العالم!

لم ينقض الأسبوع الماضي حتى نشر كثير من الصحف في جميع أنحاء العالم خبراً عن نظرية ترجح أننا اقتربنا كثيراً من نهاية العالم وتحدد هذه النهاية بعام 2012م, بعد أن ينعكس اتجاه دوران الأرض في تلك السنة! "الاقتصادية" أيضاً نشرت الخبر في صفحتها الأخيرة الخميس الماضي, مقتصرة على الإشارة إلى أن كثيراً من الكتب والمواقع الإلكترونية ضج بهذه النظرية. موضحة أن المؤيدين لهذه النظرية يعتقدون أن التاريخ المذكور يمثّل نهاية دورة الحياة لدى حضارة المايا التي يبلغ طولها 5126 سنة.. إضافة إلى أن شعب حضارة المايا عُرف بشغفه بالفلك. كما ذكر الخبر أنه لم يُعرف حتى الآن ما إذا كان اختيار هذا اليوم بالذات بسبب حدوث كارثة كونية ستنهي العالم! ولأنني رجل شغوف بالبحث عن أجوبة للأسئلة التي تتناول نظريات نهاية العالم, لا بد أن أوضح أن نظرية نهاية العالم في 21-12-2012م ليست متوقفة على حضارة المايا فقط, فقد أشار المتنبئ الفرنسي الشهير "نوسترأداموس "سنة 1890، إلى أن الكواكب التابعة للمجموعة الشمسية ستضطرب بنهاية الألفية الثانية وستسبب دمار الحياة بعد 12 عاما فقط. أما عالم الرياضيات الياباني "هايدو ايناكاوا" الذي عاش قبل أكثر من نصف قرن، فقد تنبأ بأن كواكب المجموعة الشمسية سوف تصطف في خط واحد خلف الشمس، وأن هذه الظاهرة سوف تصاحب بتغيرات مناخية وخيمة تنهي الحياة على سطح الأرض بحلول 2012. وكنت قد قرأت قبل فترة عن معلومات ذكر مصدرها أنها سريّة تسربت من وكالة (ناسا) وتفيد باكتشاف كوكب يعادل حجم الشمس تقريبا، إضافة إلى الكواكب المتعارف عليها، وهو ذو قوة مغناطيسية هائلة، وبالتالي فهناك أخطار كثيرة لو اقترب من مسار الأرض. وبعد اختبارات استمرت لفترة طويلة عُرف أن هذا الكوكب سوف يمر بالقرب من الكرة الأرضية على مسافة تمكن سكان شرق آسيا من رؤيته بكل وضوح في العام الحالي، بل إنه سوف يعترض مسار الأرض في عام 2011، وفي هذا العام سيتمكن جميع سكان الأرض من رؤيته وكأنه شمس أخرى, ونظرا لقوته المغناطيسية الهائلة فإنه سوف يعمل على عكس القطبية، أي أن القطب المغناطيسي الشمالي سيصبح هو القطب المغناطيسي الجنوبي والعكس صحيح، وبالتالي فإن الكرة الأرضية سوف تبقى تدور دورتها المعتادة حول نفسها ولكن بالعكس حتى يبدأ الكوكب بالابتعاد عن الأرض مكملا طريقه المساري حول الشمس . طبعاً يظل ما سبق من ضمن التكهنات التي تحاول الإجابة عن أحد أقدم الأسئلة في التاريخ الإنساني, هذا التاريخ الذي تؤمن غالبية الحضارات التي عاشت فيه بوجود ساعة محددة لنهاية العالم. ولعل من الطريف هنا الإشارة إلى ظاهرة الاختباء في الملاجئ بين فترة وأخرى التي تتكرر في كثير من بقاع العالم بانتظار نهاية العالم وليس آخرها ما أشارت إليه تقارير إعلامية من أن سبع نساء من أعضاء جماعة (يوم القيامة) الروسية خرجن من كهف كن ينتظرن فيه نهاية العالم رغم بقاء 28 شخصا من الجماعة نفسها فيه رافضين الخروج, وقد أطلقوا النارعلى الشرطة لإبعادها عن مخبئهم. ومازالت حكايات ونظريات نهاية العالم تنسج كل يوم, والتواريخ الجديدة توضع مباشرة بعد انقضاء التواريخ المحددة دون أن ينتهي العالم, لكن الجميل في الموضوع أن غالبية تلك التواريخ متشابهة وتكشف ميل الإنسان لجعل النهاية مميزة حتى بالأرقام .. ألم تلاحظوا الرقم 21-12-2012م!
إنشرها