أوضح الدكتور بهي الدين محمد مرسي أن لغة الجسد علم جديد مضى على نشوئه 20 عاما رغم أنه كان منذ بدء الخليقة بين الكائنات لكنه لم يقنن ولم يفهم إلا خلال السنوات الـ20 الماضية مبينا أن لغة الجسد لا يخدع فيها مخلوق حتى لو كان الحيوان ويقتصر الأمر على مجرد فهمها والتعرف عليها من الآخرين.
وقال الدكتور بهي الدين مرسي في محاضرة في منتدى الجمعة إن اللغة منهج الاتصال بين الأفراد وإن مفرداتها هي الحروف والرموز والإشارات والأصوات والانفعالات الحسية والجسدية ويخضع تطبيق تلك المفردات لقواعد يدركها طرفا الاتصال ولا يشترط تجانس طرفي الاتصال لفهم الرسالة ولكن يشترط فهم القواعد.
وأبان الدكتور مرسي أن الجسد وعاء للنفس والعقل ويتكون جسد الإنسان من أجهزة مفرداتها أعضاء وهي مجموعة أنسجة لبناتها الخلايا، ومضى الدكتور بهي الدين في تحليل طريف للجسد البشري وذكر أن عناصر البناء الأولية لجسد الإنسان تتكون من 14 عنصرا منها النيتروجين والكربون والصوديوم والكبريت والأوكسجين والبوتاسيوم والكالسيوم وغيرها مبينا أن التقدير الكمي لمكونات الجسد هي :كربون ويساوي 2 كيلو فحم، ونحاس ويساوي سن قلم حبر، وحديد ويساوي 5 مسامير متوسطة، وأوكسجين وهيدروجين ويساوي 3 قوارير ماء، و صوديوم و كلور ويود ويساوي ملعقة ملح طعام، و كالسيوم وسليكون وفوسفور ويساوي 15 بلاطة سيراميك، ونيتروجين وكبريت وبوتاسيوم ويساوي ممحاة، وقيمة كل تلك الأشياء بالمال لا تتعدى 40 ريالا! وأوضح أن القيمة الحقيقية للإنسان تتمثل في الجسد الذي يشمل النفس والعقل، وعرف المحاضر الإحساس أنه تلقي الجهاز العصبي لمؤثر من خلال مستقبلات الحواس الخمس: السمع, البصر, الشم, التذوق, واللمس وذكر أن لغة الجسد لا يمكن منعها ولكن يمكن فهمها وتعرف الذي يأتيك من حركات الآخرين وتعبيراتهم، مبيناً أن الإدراك هو ربط المعلومات التي يتلقاها العقل في حدث ما بالخبرات السابقة والخروج بتفسير أو دلالة وتحديد الاستجابة، ويتأثر الإدراك بعوامل خاصة بالمؤثر مثل شدة المؤثر والتكرار الذي يولد الاعتياد والتخصيص والشمول وعوامل خاصة بالمتلقي مثل الخبرات السابقة والحاجات والدوافع والثقافة والمفاهيم. وأشار المحاضر إلى أن مكونات عملية الاتصال هي المستقبل والمرسل والوسيلة والرسالة والتغذية العكسية التي دونها تتلف عملية الاتصال وأن سبل عملية الاتصال هي الحوار والجوال والإذاعة والهاتف والمكتوب البريدي وغيرها،أما معوقات الاتصال هي الحواجز ونظارة الشمس والمسافات وضعف البصر ومرض الزهايمر والسن والجنون والشيخوخة وعيوب النطق واختلاف الثقافات.
وأبان أن الشخص ليس لوحده وإنما بداخله عملاق أكثر منه عزمية وأكثر منه حيطة وحذرا وأشد منه بصرا وأبعد منه بصيرة وأشد منه صبرا وأكثر منه تحملا وأصدق منه وهو مسؤول عن تنظيم حياتك.
وذكر مرسي أن لغة الجسد تعتمد على تفسيرات الجسد وحركاته وهي أصدق مما ينطق به اللسان ولغة تفضح النوايا دون أن نتحكم فيها ولغة فطرية لكل الكائنات لا تعلم ولا تكتسب ويفهمها كل البشر وتتحدث بها أعضاء الجسد دون شعور، مشيراً إلى أن العين هي الأهم في التواصل وتنقل المصداقية ولكل من الأذن والفم واتساعه وضيقه وحركات اليدين وحني الرقبة وتقطيب الجبين واحمرار الوجنات ورفع الكتف مدلولات خاصة ومختلفة، وقال الدكتور بهي الدين إن نبرات الصوت تشكل 38 في المائة من وسائل التعبير وتشكل الكلمات 7 في المائة وأما لغة الجسد فتشكل نسبة 55 في المائة، مشيراً إلى أن علم لغة الجسد يطبق في التحقيقات الجنائية والتعليم والتدريب والتوظيف وإدارة الأفراد والتسويق والمبيعات.
وذكر المحاضر أن الشخصية الإنسانية هي مجموعة السمات البدنية والعقلية التي تحدد أسلوب الفرد في التكيف مع المجتمع وأن مكوناتها بدنية وعقلية معرفية وانفعالية مزاجية واجتماعية، وأن سمات الشخصية القوية هي الذكاء والقدرات العقلية السليمة مثل التفكير والتخيل والتفسير والتذكر وأيضا الاتزان العاطفي والقدرة على التوافق مع البيئة المحيطة والتروي في الأمور والجاذبية الشخصية والقدرة على الإقناع والمعرفة والتفاعل السوي مع الآخرين، موضحاً أن الشخصية الكاريزمية تعني الهيبة والتأثير والسحر الشخصي والقدرة على التأثير في الآخرين بالارتباط بهم عاطفيا وثقافيا وهي سمات تثير الحماس ومن أمثال الشخصية الكاريزمية الزعيم الهندي الراحل غاندي والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وتشي جيفارا ونيلسون مانديلا وهتلر والشيخ ابن باز ونيرون والشيخ ابن عثيمين والرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما، وليس بالضرورة أن يمتلك كل القادة والزعماء الكاريزما فالرئيس بوش الابن لم يمتلكها.
وبين الدكتور بهي الدين مرسي مهارات الاتصال وهي: وضح صوتك ومخارج الألفاظ ، وانظر إلى عيني محدثك، واخلع نظارة الشمس ،واستفسر عن شيء واحد في المرة الواحدة، واستمع بينما يتحدث الآخر ولا تقاطع بدون إذن، واترك ما بيدك وما يشغلك أثناء الحوار، و ركز في المعاني لا الألفاظ، وخذ وضعا مريحا في جلستك، وقم بميل خفيف للأمام تجاه محدثك، واعترض ولكن بأدب، واستخدم الألفاظ المنمقة، واحتفظ بقلم وورقة لتدوين ملاحظاتك، وتحدث بوضوح، ولا تستخدم إلا اللغة التي تجيدها.
وفي مداخلة لأحد الحضور أوضح أن هناك أمورا أخرى تدخل في لغة الجسد مثل الساعة البيولوجية والساعة البيئية التي تنظم الأوقات والإصابة بالعين التي قد تقتل وتوقع الكوارث، مبيناً أن الساعة البيولوجية لها نظام معين وهي مهمة فعلا.
من جانبه، أشار المحامي محمد حجي التريكي أن الجسد وعاء للنفس والروح والعقل وأن النفس أنواع منها اللوامة والأمارة بالسوء، وأجاب المحاضر أن القيمة الحقيقة للإنسان في نفسه وامتنع عن الحديث عن الروح والنفس وترك الأمر لمشائخنا الأجلاء،أما عبد المنعم جابر فأشار إلى تأثيرات البيئة واختلاف الثقافات في لغة الجسد وهل الطاقة الكامنة الموجودة في الإنسان هي العقل الباطن أم لا، وأكد الدكتور بهي الدين أن المتغيرات البيئية والثقافية تؤثر بلا شك في لغة الجسد.

