الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

يتوقع محللون وسياسيون عراقيون أن تبرز انتخابات مجالس المحافظات المقبلة صراعا حادا داخل الطائفة الواحدة للفوز بأصوات الناخبين وذلك على النقيض من الانتخابات الماضية التي جرت تحت هيمنة صراع طائفي بين الشيعة والسنة. وأدى الصراع الطائفي الدموي في العراق خلال المرحلة الماضية وما رافقه من عمليات تهجير جماعي للملايين إلى إقرار حالة جديدة في العراق تمثلت في تكوين مجتمعات وكيانات سكنية على أساس طائفي إذ اضطرت عشرات الآلاف من الأسر إلى هجر منازلها ومناطق سكنها بحثا عن مناطق أخرى أكثر أمنا تنتمي إلى الطائفة نفسها. وتمخضت هذه الحالة عن تجمعات سكانية على أساس الطائفة فقد أصبح شائعا الآن في العراق إدراج المناطق وحتى المحافظات تحت تسمية مناطق أو محافظات شيعية أو سنية. ووسط هذه الصراعات جرت انتخابات مجالس المحافظات الماضية نهاية عام 2005 والتي قاطعتها الغالبية العظمى من السنة العرب وهو ما أدى إلى تهميش وجودهم في مجالس المحافظات الحالية. وقال هاشم الطائي عضو البرلمان عن قائمة التوافق السنية "مما لا شك فيه أن المرحلة الماضية شهدت استقطابا طائفيا وفرزا طائفيا يمكن أن نقول عنه إنه أصاب جميع المحافظات العراقية وبدون استثناء". وأضاف "إن الصراع بين الأحزاب للانتخابات المقبلة قد يكون سنيا ـ سنيا أو شيعيا ـ شيعيا أو حتى علمانيا أو قوميا". ومن المتوقع أن يتنافس ما يقرب من 14300 مرشح في الانتخابات التي ستجرى في 31 كانون الثاني(يناير) الجاري. وسيتنافس المرشحون على 440 مقعدا في 14 محافظة. وستستثنى محافظات الإقليم الكردي وعددها ثلاث إضافة إلى محافظة كركوك الشمالية من هذه الانتخابات. وانقسمت التحالفات التي شاركت سواء في الانتخابات المحلية الماضية أو في الانتخابات البرلمانية التي جرت في قوائم مغلقة إلى قائمة شيعية اشتركت فيها كل الأحزاب والتيارات الشيعية وأخرى سنية ضمت الأحزاب والتيارات السنية. ولم يكتب لهذه التحالفات العمر الطويل حيث ما لبثت أن تفككت بعد قليل من تشكيلها بسبب الخلافات السياسية فيما بينها حيث انشق التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر وحزب الفضيلة عن التحالف الشيعي الذي مثلته قائمة الائتلاف العراقي الموحد كما انشق مجلس الحوار الوطني وكتلة "مستقلون" من جبهة التوافق التي تمثل التحالف السني. وأعلن حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي والمجلس الإسلامي الأعلى العراقي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم واللذان كانا حتى وقت قريب يمثلان بقية التحالف الشيعي أنهما سيدخلان الانتخابات المقبلة بقوائم مستقلة. كما أعلن الحزب الإسلامي وهو الحزب الأبرز لما تبقى من جبهة التوافق عن عزمه دخول هذه الانتخابات بتحالفات جديدة ليس لها علاقة بالتحالفات الماضية. وقال حازم النعيمي وهو محلل سياسي وأستاذ جامعي في العلوم السياسية "إن التحالفات والقوائم التي بنيت في الماضي على أساس الطائفة انتهت وتفككت إلى أحزاب وتيارات منفردة يضاف إليها ولادة قوى سياسية جديدة .. وبدأ كل حزب ينافس تلك الأصوات التي حصلوا عليها عندما كانوا يشكلون تحالفات وقوائم مشتركة". وأضاف "بكلام آخر يمكن القول إن أصدقاء الأمس الذين أسسوا تلك التحالفات تحولوا اليوم إلى أعداء متنافسين فيما بينهم". ويتوقع أن يكون الصراع في الانتخابات المقبلة على أشده كما يتوقع أن تعيد الانتخابات المقبلة رسم الخريطة السياسية للأحزاب العراقية حيث ستظهر مدى قوة كل حزب على الأرض. ووصف العديد من السياسيين العراقيين الانتخابات بأنها ستكون معركة انتخابية حامية الوطيس. وذهب عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى العراقي في وصفه لهذه الانتخابات في كلمة له ألقاها أمام عدد من مرشحي قائمته في 26 من الشهر الماضي بأنها "ليست كأي انتخابات أخرى". وقال الحكيم "هذه الانتخابات ستقرر مستقبل البلاد وهي خلاصة لما مضى ومقدمة لما سيأتي". وحث الحكيم مرشحيه على خوض الانتخابات بقوة وقال "إنها على غاية كبيرة من الأهمية يجب أن نحرص عليها وأن نخوضها". وقال حسين علي حسين وهو أحد المرشحين من مدينة بغداد من حزب الفضيلة أن التنافس داخل الطائفة الواحدة "أصبح مع الأسف وإلى حد ما واقع حال بسبب التحصيلة السكانية للموقع الجغرافي وهو أمر ساهمت السنوات القليلة الماضية في بلورته". وأضاف "لا أتوقع أن تتنافس أحزاب شيعية في محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية للفوز بأصوات الناخبين أو أن تتنافس أحزاب سنية في الحصول على أصوات الناخبين في المناطق الجنوبية ذات الأغلبية الشيعة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية