الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

الرئيس الفرنسي وضبابية نشاط السياسي! لكن إلى أي حدّ ؟ إنك تراه هنا وتلمحه هناك، فنيكولا ساركوزي في كل مكان حسبما يبدو، وهو رئيس فرنسا الشديد الفاعلية والنشاط، يطلق أفكارا ثاقبة ويرسل المبادرات، ويبدو غير عادي في اجتماعات القمم، وهو في غمرة كل أزمة من أزمة الائتمان إلى الشرق الأوسط، كرة نارية جيوسياسية، لكن فيما عدا الألعاب النارية, ماذا يمكن لك أن تمسك بيدك وتشعر كجوهر؟

بعد بداية مختلطة شكلت أخبارا لصحف الفضائح، والتي صبغتها حياته الخاصة الصاخبة ، ووجه ساركوزي بسلسلة كبيرة من التحديات الهائلة، وكان أهلاً للتصدي لمعظمها.

ولم يبد الأمر على ذلك النحو في البداية، فعندما تولت فرنسا رئاسة الاتحاد الأوروبي في الصيف الماضي، بدّدت رأسمالا سياسيا على اتحاد البحر الأبيض المتوسط الخالي من الجوهر إلى حدّ كبير، والذي كان نسخة عن "عملية برشلونة" (المتعثرة باعتراف الجميع) لنشر استقرار الاتحاد الأوروبي إلى شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وأكثر ما أمكن قوله إنه أسعد إسبانيا - بوضع مقرّ الاتحاد الجديد فيها.

لكن صراع روسيا – جورجيا في شهر آب (أغسطس) الماضي كان تحديا من نوع مختلف. في مواجهة أمر واقع، وفي غياب أي معطيات أمريكية مفيدة، اغتنم الرئيس الفرنسي الفرصة المتاحة أمامه بشكل جيد، فقد أمن وقف إطلاق نار وانسحابا سوفيتيا نهائيا، وإن لم يكن إلى خطوط ما قبل وقوع الصراع، ومن المشكوك فيه أنه كان بإمكان أي واحد آخر أن يفعل ما هو أفضل من ذلك.

كان ساركوزي سريعا في إدراك عمق وأبعاد الأزمة المالية، فبعد قليل من التجربة والخطأ ، لم يكن لديه أي مشكلة في أن يحذو حذو جوردن براون في إعادة رسملة النظام المصرفي، واستطاع دون أي جلبة أن يشرك رئيس الوزراء البريطاني في القمة الحاسمة لمنطقة اليورو، مع أن بريطانيا ليست عضوا في نادي اليورو.

والآن، مع أن فرنسا نقلت رئاسة الاتحاد الأوروبي إلى جمهورية التشيك، فإن ساركوزي في قلب المحاولات الرامية إلى ترتيب وقف إطلاق نار في هجوم إسرائيل على غزة، وهنا توجد قضية مثيرة للجدل، فالرئيس الفرنسي يحظى بمصداقية لدى إسرائيل، فيما تقف فرنسا مع العرب، والتشيك على أية حال، فقدوا السيطرة على الكرة، وفرنسا، كما يظهر ، ترأس حاليا مجلس الأمن الدولي، ويجب أن تكون الواقعية مرشداً لنا، أليس كذلك؟ إلى حدّ ما.

وهنالك مخاطرة تتمثل في أن ولع ساركوزي بالعمل الوطني على حساب شخصية الاتحاد الأوروبي المتخطية للحدود- وتفضيل النشاط من جانب الدول الكبيرة يوقظان الوطنية، ويمحوان سلطة الاتحاد الأوروبي، ففي أزمات مثل غزة وجورجيا دفع الثمن، وهو ثمن الفشل في الاتفاق على اتفاقيات جدية لمواجهة مخاطر السياسة الخارجية المشتركة.

لكن علاجات ساركوزي إزاء تنظيم ما بعد الأزمة، على سبيل المثال، ينبغي التدقيق فيها عن كثب، فهذا الليبرالي الديجولي الجديد يريد أن يحمي الإصلاح المحلي، وراء الجدران الحصينة لحمائية الاتحاد الأوروبي! وكما تعلم اليسار الفرنسي بما دفعه من ثمن، فإنه يوّد أن يصطاد بكلاب الصيد وأن يهرب بالأرانب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية