أكدت شركة رسملة للاستثمار في تقريرها الشهري عن أسواق الأسهم الخليجية أن الأسهم السعودية أصبحت في وضع يؤهلها للاستفادة من أي تحسن في البيئة الاقتصادية العالمية وستكون نتائج أرباح الربع الرابع مهمة مع توقع الأسواق الأسوأ، وأي نتيجة أفضل من التوقعات بالغة السوء ستعمل على دعم الأسهم.
ووفقا للتقرير الذي يقيس أداء الأسواق للشهر الأخير من عام 2008 تبلغ التقييمات الحالية للأسهم السعودية أقل من تسع مرات أرباحها في عام 2008، وحصيلة توزيعات الأرباح التي تقارب 5 في المائة، والسياسة المالية والنقدية التوسعية، وكلها عوامل داعمة للسوق التي ستدخل اختبارا جديدا لتوجهات المستثمرين من خلال طرح الاكتتاب الأولي العام البسيط بقيمة 300 مليون ريال من مزود الاتصالات الجديد "عذيب تليكوم".
وأوضح التقرير أن السوق السعودية التي توصف بأنها أكبر سوق إقليمية أنهت شهر كانون الأول (ديسمبر) على مكاسب شهرية طفيفة، لكنها منيت بخسارة سنوية قدرها 56 في المائة وكان الدافع خلف مكاسب شهر كانون الأول (ديسمبر) الأداء الإيجابي في أسهم الشركات الكبرى من أمثال "سابك" و"سافكو" التي تفاعلت إيجابيا مع التحسن الطفيف في الأسواق العالمية والارتفاع الذي شهدته أسعار النفط نهاية العام، إضافة إلى المكاسب التي حققتها "الاتصالات السعودية".
وقد تعززت مشاعر المستثمرين بفضل الإعلان عن موازنة قياسية للمملكة بلغت 475 مليار ريال وتعهدات الحكومة بدعم النمو الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق على استثمارات البنية التحتية وتوفير مزيد من الوظائف، على الرغم من انخفاض العائدات بسبب انخفاض إنتاج وأسعار النفط.
ويمكن النظر إلى العجز المتوقع في موازنة عام 2009 والبالغ 17 مليار دولار في سياق الفائض المقدر بـ 178 مليار دولار عام 2008. وبفضل المكانة المالية المتينة بعد خمس سنوات من العائدات القياسية، فإن المملكة تتمتع بهامش حماية كبير من تأثيرات الأزمة المالية العالمية.
وفيما يتعلق بتوقعاتها لعام 2009 قالت "رسملة" نشعر بتفاؤل حذر، ونتوقع أن تكون المرحلة الأسوأ قد مرت، وأن تتحسن مشاعر المستثمرين تدريجيا، وكذلك أداء أسواق الأسهم إلا أن التعافي لن يكون بالمستوى ذاته في جميع الأسواق والقطاعات، حيث سيتفاعل المستثمرون بشكل مختلف مع البيئة الاستثمارية المعقدة محليا وعالميا وستكون الصورة الاقتصادية العالمية ذات أهمية كبيرة، لكن العوامل المحلية ستلعب كذلك دورا متزايد الأهمية مع إعلان الحكومات عبر المنطقة عن الإجراءات المالية والنقدية والتشريعية للتعامل مع التحديات الحالية التي تفرضها الأزمة الاقتصادية العالمية وانخفاض أسعار النفط.
وفيما يتعلق ببقية أسواق المنطقة أوضحت "رسملة" أن أسواق الأسهم في الشرق الأوسط أنهت عام 2008 بنتائج متفاوتة بعد أن شهدت الأسواق نصف عام كارثي، حيث هبط المؤشر العام للأسواق العربية إلى نحو 55 في المائة خلال السنة وخسر المؤشر العام ما يقارب 6 في المائة الشهر الماضي لوحده بسبب مزيد من الخسائر في سوقي الأسهم الإماراتية والكويتية.
أما السوق الإقليمية الكبرى، وهي السعودية، فقد أبدت أداء إيجابيا، في حين نهضت السوق المصرية، وهي الكبرى خارج منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، من تعثرها بعد خسائر فادحة في الأشهر القليلة الماضية. وواصلت أسواق الأسهم الإماراتية معاناتها بسبب مجموعة من العوامل المحلية والعالمية لتنهي العام كأسوأ الأسواق أداء بعد أن خسرت ما يفوق 14 في المائة خلال الشهر الأخير من السنة.
وفي إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا بالتمييز بين الأسواق والأسهم المختلفة، في أعقاب عمليات بيع شاملة شهدتها الأشهر الماضية، فقد أبدت الأسواق الإقليمية ردود فعل مختلفة خلال الشهر الأخير إزاء العوامل المحلية والإقليمية والعالمية وأكدت سوق دبي المالية مركزها الأخير كأسوأ الأسواق أداء، بمجموع خسائر بلغ 72 في المائة خلال عام 2008، بينما أبدت سوق أبوظبي أداء أفضل نسبيا بخسارة بلغت 48 في المائة خلال السنة.
وأسهم التحسن القوي في السوق القطرية في الشهر الأخير في تقليل خسائرها الإجمالية لعام 2008 إلى نحو 28 في المائة، لتكون أفضل أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أداء، وأفضل أسواق المنطقة إلى جانب الأسواق الصغرى كالمغرب، تونس، والأردن.

