بسبب تفجر الخلاف الروسي - الأوكراني
انخفاض إمدادات "غاز بروم" إلى أوروبا

حدث انخفاض حاد في إمدادات الغاز للعديد من بلدان أوروبا الغربية، مع اشتداد الخلاف حول أسعار الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، حيث تتهم شركة غاز بروم الروسية العملاقة للغاز كييف، بأنها "تتصرف بشكل بربري".
ومع اشتداد البرد في القارة الأوروبية، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن نقص إمدادات الغاز أمر غير مقبول بالمرة، وطالب بالاستئناف الفوري لتدفق الغاز عبر خطوط الأنابيب.
وقد أنحت روسيا وأوكرانيا باللائمة على بعضهما بعضا بسبب توقف الإمدادات. في لندن، قال أليكزاندر ميدفيديف، الرئيس التنفيذي لشركة غاز بروم: لقد فقد الأوكرانيون صوابهم.
يشار إلى أن هناك خلافاً بين البلدين حول السعر الذي ينبغي على أوكرانيا أن تدفعه ثمناً للغاز الروسي هذا العام، وحول دين قدره 615 مليون دولار تقول شركة غاز بروم إنه مستحق لها على أوكرانيا، كفواتير لم يتم تسديدها وغرامات على تأخير السداد. وقد قطعت روسيا الغاز عن أوكرانيا في الأول من شهر كانون الثاني (يناير) الجاري.
أما أكثر البلدان تأثراً بهذا النقص في إمدادات الغاز فهي رومانيا، وبلغاريا، واليونان، ومقدونيا وتركيا التي أعلنت جميعها عن انخفاض إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء.
بيد أن نقص الإمدادات توسع في وقت لاحق ليشمل أوروبا الغربية، حيث أعلنت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا عن حدوث نقص حاد في تلك الإمدادات.
وقالت شركة إيون الألمانية للطاقة إن شحنات الغاز الروسية عبر أوكرانيا إلى ألمانيا – التي تعتبر أكبر عميل أجنبي لشركة غاز بروم ـ كانت تتدفق بمعدل "أقل بكثير".
وقالت بلغاريا إن مخزونها من الغاز يكفي ليومين فقط، وخفضت الإمدادات إلى مصنع نفطوكيم Neftochim للبتروكيمات الكبير الذي يعود لها.
أما سلوفاكيا التي تعتمد على روسيا في كامل احتياجها من الغاز تقريباً، فقد أعلنت حالة الطوارئ بعد أن تقلصت إمدادات الغاز الواردة لها بنسبة 70 في المائة.
وقالت شركة نفطوغاز Naftogaz الأوكرانية للغاز المملوكة للدولة، إنها سوف تستأنف المحادثات مع شركة غاز بروم في موسكو.
وفي أعقاب المحادثات التي أجراها مع شركة غاز بروم في برلين، صرح وزير الاقتصاد الألماني مايكل جلوس، أن سمعة روسيا كمورد للغاز وسمعة أوكرانيا كطريق ترانزيت في خطر.
وذكرت شركة غاز بروم أنها وردت قرابة 65 مليون متر مكعب من الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا، وتقل هذه الكمية بنسبة 78 في المائة عن الكمية البالغة 300 مليون متر مكعب، التي تشحنها منذ الأول من شهر كانون الثاني (يناير) الجاري.
وقد أصدرت أوكرانيا تعليمات إلى المصانع والمرافق في البلد، للتحول إلى المحروقات البديلة إذا استمرت الأزمة.
وقد ألقى الاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد على روسيا في 25 في المائة من احتياجاته من الغاز، باللوم على الجانبين بسبب الأزمة.
فقد قال الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي وخوزيه مانويل باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية في بيان لهما: في تناقض واضح مع التطمينات المقدمة من السلطات الروسية والأوكرانية.. انخفضت إمدادات الغاز لبعض الدول الأعضاء بشكل كبير.






تعليق واحد
هذه معركة تدور رحاها على الأرض الأوروبية، وسلاحها الغازالطبيعي الذيي تتحكم روسيا فيه، وموضوعها صراع إرادات بين روسيا من ناحية وبين أتباع أمريكا الجدد في المعسكر الشرقي السابق من أمثال أوكرانيا وتشيكيا.
أما الهدف فهو رغبة روسيا في ترسيخ موقعها على الخارطة المستقبلية لأوروبا الموحدة والعالم عموما، بينما تحاول القوى المصادة تحجيم روسيا وحصرها في الزاوية كدولة أوروبية عادية وليس كقوة إقليمية وعالمية تنافس القوى التقليدية في أوروبا.