الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

ينبغي تعزيز مدة تهدئة القتال في غزة.

تعتبر مذبحة يوم الثلاثاء في غزة التي قصفت فيها إسرائيل ثلاث مدارس عليها علم الأمم المتحدة، احتمى فيها اللاجئون من هجوم إسرائيل على حماس، شبيهة "بلحظة قانا" في الأزمة الحالية – فهي تكرار لعملية قصف قاعدة تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، التي وضعت نهاية للاجتياح الإسرائيلي، وسط صرخات المجتمع الدولي.

لقد فشلت جهود إسرائيل لفرض تعتيم إعلامي على عملياتها في غزة، في منع ظهور تلك الصور المرعبة.

وتقول الأمم المتحدة إن من بين الـ 650 فلسطينياً الذين قتلوا في الإثني عشر يوماً الماضية، 200 طفلاً.

بدأت عملية دبلوماسية سيئة: وذلك بدءاً بوقف عمليات القصف الإسرائيلية لمدة ثلاث ساعات يومياً، من أجل السماح بإدخال المواد الغذائية والمحروقات والأدوية، التي توجد حاجة ماسة لها إلى غزة. ويعتبر هذا فرجاً كبيراً، ولكنه غير كاف.

يجب على أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة وأوروبا، أن يحثوها ليس على وقف إطلاق النار فحسب، بل على الالتزام بالتوصل إلى نتيجة تؤسس لحل شامل للمعركة الدائرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حول كيفية تقاسم الأراضي المقدسة – أو ما إذا كانت ستتم مقاسمتها بالفعل: ذلك أن أمن إسرائيل الحقيقي يكمن في هذا الأمر، وفي تحقيق العدالة بالنسبة للفلسطينيين.

ويخشى هنا من أن كل ما تفعله إسرائيل هو التظاهر بأنها حملة عسكرية، الأمر الذي يطيل أمد الهجوم على غزة، في محاولة منها لإخراج الإسلاميين من الساحة لأطول فترة ممكنة، ولإعادة الهيبة إلى قوتها الرادعة، ولإقناع العالم بأن الصراع الذي هو في حقيقته (صراع على أرض محتلة) إنما هو في الواقع جزء من الحرب العالمية على الإرهاب!.

هناك مشاكل أيضاً في المبادرة الفرنسية - المصرية، حتى لو كانت إسرائيل تأخذها بالجدية التي يتحدث عنها نيكولا ساركوزي. إن هذه الخطة لم تحدد الجهة التي ستراقب الحدود بين مصر وغزة، لوقف عمليات تهريب الأسلحة التي التي تديرها حماس، كما أن المبادرة تشمل إسرائيل والسلطة الفلسطينية، أي حركة فتح، التي هزمت في الانتخابات على يد حماس قبل ثلاث سنوات، وتم إخراجها من غزة في العام الماضي.

وإذا كان الهدف هو إيجاد حل، فمن الواضح أنه لا توجد علاقة بين عملية دبلوماسية، كما لو أن حماس غير موجودة، وبين عملية عسكرية كما لو أن استمرار وجودها يشكل تهديداً لوجود إسرائيل.

إن أي حل لهذا الصراع، يتم التواصل إليه في نهاية المطاف، ينبغي أن يكون ملزماً لحماس – ضمن قواعد تحرم مهاجمة المدمنين.

ويجب على حماس أن تلتزم أيضا بالاعتراف بإسرائيل، بعد أن يتم تأسيس دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة.

وإذا كانت إسرائيل تريد حل الدولتين، فيجب عليها أن تتحلى بضبط النفس. إن القوة الكاسحة رد عسكري مفهوم، شريطة استخدامها ضد عدو مسلح، أما استخدامها في مدن ذات كثافة سكانية عالية ومحاصرة، حيث يشكل المدنيون معظم الإصابات، فيعتبر أمراً غير متكافئ.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية