الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

الحملات الرئاسية الأمريكية تفرّخ أسسا للهستيريا الاقتصادية، فأغرب المفاهيم في هذه السنة حرّض وول ستريت ضد (M) الذي يمثل مين ستريت، ومما لا شك فيه أن العبارة تبدو جيدة، فعلى السياسيين في كل مكان آخر أن يحسدوا مثل هذا التناقض الجذاب- حيث إن ثريدنيدل ستريت ضد أوكسفورد ستريت لا يقتربان، فالمشكلة أن الغموض الذي يجعل الخط قابلا جدا للتكيف يجعله أيضا بلا جدوى.

ويمكن للجميع أن يشيروا إلى وول ستريت: فهو المكان الذي سبب فيه أولئك المصرفيون الجشعون هبوط أسعار البيوت وحيث غرق الاقتصاد في ورطة.

لكن ما هو وول ستريت بالضبط؟ لقد استخدم في بعض الأحيان، وببساطة، لاستحضار ما هو نقيض وول ستريت: المعقول، فأمريكا تعاني يوميا في ظل أولئك المصرفيين البغيضين، وهذا شيء عادل بما فيه الكفاية، وكان الأساس الأكثر زعزعة هو استخدام مين ستريت لتمثيل القطاع غير المالي. فالبنوك سيئة وصانعو الأجهزة الصغيرة وشركات التكنولوجيا والمصرفيون جيدون. إنه كلام فارغ، بشكل واضح لكن المخاطرة تتمثل في أن الفكرة تتسرب إلى السياسة فعلا، فالرئيس المنتخب باراك أوباما يتحدث باستمرار عن "مين ستريت مزدهر". لكن هل يشمل ذلك تجار السيارات الذين يبيعون الشاحنات المصنوعة في أمريكا، والتي لا يريدها أحد؟ أو وكيل العقارات المتهم مثل وول ستريت على انهيار قطاع البيوت؟ لماذا تفضل محال الأغذية الرديئة وصالونات التجميل على البنك المحلي؟.

وحتى إذا ظلت الحكومات غير مجهزة لمعرفة الفائزين، فإن تأثيرها في سياسات الائتمان لقطاع البنوك الذي تم تأميمه جزئيا يتزايد. وتظل البنوك ضعيفة أمام تدخل الدولة في وقت ما زالت فيه أسعار الأصول والموازنات لا يمكن الثقة بها، لكن في ضوء اضطراب الأسواق فقد تكون البنوك المملوكة للدولة أحسن قدرة على ابتلاع تخفيض قيمة الموجودات. وشبه التأميم يخاطر بأن يكون أسوأ حل ممكن، ولحماية المساهمين الخاصين فإن البنوك لن تخفض موازناتها ولن تعزز الإقراض في غمرة ركود اقتصادي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية